تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
تنكر قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول ذلك له كما سبق ( 1 ) . ولا كان مستوجبا لتهنئة أبي بكر وعمر ، لأمير المؤمنين - عليه السلام - بقولهما " أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة " فإن التهنئة لأمير المؤمنين الذي لم يزل محلا لذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالفضائل العظيمة والخصائص الجليلة ، إنما تصح على أمر حادث تقصر عنه سائر الفضائل ، وتتقاصر له نفوس الأفاضل ، وتتشوق إليه القلوب ، وتتسوف له العيون ، فهل يمكن أن يكون هو غير الإمامة من النصرة ونحوها مما هو أيسر فضائله وأظهرها وأقدمها ، ولكن كما قال الغزالي في سر العالمين : " ثم بعد ذلك غاب الهوى وحب الرياسة وعقود البنود وخفقان الرايات وازدحام الخيول وفتح الأمصار والأمر والنهي ، فحملهم على الخلاف ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون " وقد ذكر جماعة من القوم أن سر العالمين للغزالي كالذهبي في ميزان الاعتدال بترجمة الحسن بن الصباح الإسماعيلي هذا ( 2 ) . وإلى غير ذلك من القرائن الكثيرة المذكورة في المطولات . هذا مضافا إلى فهم أهل البيت الذين كانوا مصونين عن الخطأ والاشتباه بنص الرسول الأعظم - صلى الله عليه وآله - ولذا أعظموا يوم الغدير ، وأوصوا وأكدوا بتعظيمه ، وجعله عيدا ، لكونه يوم نصب علي - عليه السلام - للإمامة والخلافة
هامش
( 1 ) ونقل فيما سبق عن أحمد عن حسين محمد وأبي نعيم قالا : " حدثنا فطر عن أبي الطفيل قال جمع على الناس في الرحبة ، ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام . فقام ثلاثون من الناس وقال أبو نعيم ، فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال : فخرجت وكان في نفسي شئ فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليا يقول كذا وكذا قال : فما تنكر قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول ذلك له " راجع دلائل الصدق : ج 2 ص 55 . ( 2 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 58 - 59 .