شرح
تنكر قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول ذلك له كما سبق ( 1 ) .
ولا كان مستوجبا لتهنئة أبي بكر وعمر ، لأمير المؤمنين - عليه السلام - بقولهما
" أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة " فإن التهنئة لأمير المؤمنين الذي لم يزل محلا
لذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالفضائل العظيمة والخصائص الجليلة ،
إنما تصح على أمر حادث تقصر عنه سائر الفضائل ، وتتقاصر له نفوس
الأفاضل ، وتتشوق إليه القلوب ، وتتسوف له العيون ، فهل يمكن أن يكون هو
غير الإمامة من النصرة ونحوها مما هو أيسر فضائله وأظهرها وأقدمها ، ولكن كما
قال الغزالي في سر العالمين : " ثم بعد ذلك غاب الهوى وحب الرياسة وعقود
البنود وخفقان الرايات وازدحام الخيول وفتح الأمصار والأمر والنهي ، فحملهم
على الخلاف ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون "
وقد ذكر جماعة من القوم أن سر العالمين للغزالي كالذهبي في ميزان الاعتدال
بترجمة الحسن بن الصباح الإسماعيلي هذا ( 2 ) .
وإلى غير ذلك من القرائن الكثيرة المذكورة في المطولات .
هذا مضافا إلى فهم أهل البيت الذين كانوا مصونين عن الخطأ والاشتباه بنص
الرسول الأعظم - صلى الله عليه وآله - ولذا أعظموا يوم الغدير ، وأوصوا وأكدوا
بتعظيمه ، وجعله عيدا ، لكونه يوم نصب علي - عليه السلام - للإمامة والخلافة
هامش
( 1 ) ونقل فيما سبق عن أحمد عن حسين محمد وأبي نعيم قالا : " حدثنا فطر عن أبي الطفيل قال جمع على
الناس في الرحبة ، ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله يقول يوم غدير خم ما
سمع لما قام . فقام ثلاثون من الناس وقال أبو نعيم ، فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال
للناس : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : من كنت مولاه فهذا
مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال : فخرجت وكان في نفسي شئ فلقيت زيد بن
أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليا يقول كذا وكذا قال : فما تنكر قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله -
يقول ذلك له " راجع دلائل الصدق : ج 2 ص 55 .
( 2 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 58 - 59 .