تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
بحيث صار مفاد الحديث عند الشيعة قطعيا ويقينا كما لا يخفي . فالحديث مع ما قد حف به من القرائن نص جلي علي خلافة علي - عليه السلام - وعلى وجوب الاتباع له ، كوجوب الاتباع عن النبي - صلى الله عليه وآله - هذا كله بالنسبة إلى حديث الغدير وبقية الكلام تطلب من دلائل الصدق والغدير والمراجعات وغير ذلك . وأما الكلام في حديث المنزلة فوجه الاستدلال به كما في العقائد الحقة أن المستفاد من هذا الخبر ثبوت جميع منازل هارون من موسى ، واستثنى منزلة النبوة ، ومن جملة المنازل الخلافة بعده ( 1 ) . بل يمكن أن يستفاد من حديث المنزلة خلافته وإمامته من زمان حياة الرسول الأعظم - صلى الله عليه وآله - قال في دلائل الصدق ونعم ما قال : لا ريب أن الاستثناء دليل العموم ، فتثبت لعلي - عليه السلام - جميع منازل هارون الثابتة له في الآية سوى النبوة ، ومن منازل هارون الإمامة ، لأن المراد بالأمر في قوله تعالى : " وأشركه في أمري " هو الأعم من النبوة التي هي التبليغ عن الله تعالى ومن الإمامة ، التي هي الرياسة العامة ، فإنهما أمران مختلفان ، - إلى أن قال - : ويشهد للحافظ الإمامة وإرادتها من الأمر في الآية الأخبار السابقة المتعلقة بآخر الآيات ، التي ذكرناها في الخاتمة المصرحة تلك الأخبار بأن النبي - صلى الله عليه وآله - دعا فقال : " اللهم إني أسألك بما سألك أخي موسى ، أن تشرح لي صدري ، وأن تيسر لي أمري ، وتحل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا أخي اشدد به أزري ، وأشركه في أمري " فإن المراد هنا بالاشراك في أمره هو الإشراك بالإمامة لا الإشراك بالنبوة كما هو ظاهر ، ولا المعاونة على تنفيذ
هامش
( 1 ) العقائد الحقة : ص 20 .