على الضرب ، وبينهما فرق .
وثانياً : أنّ الأحكام لا تكون سبباً للضرر وعلّة له ، فوجوب الوضوء ليس سبباً
للضرر ، وإنّما السبب هو نفس الوضوء ، بل الوجوب لا يكون سبباً لانبعاث
المكلّف وعلّة لتحرّكه نحو المكلَّف به ، وإنّما التكليف والبعث محقّق موضوع
الطاعة في صورة الموافقة ، وكاشف لمطلوبيّة المكلّف به ، والباعث المحرّك مباد
أُخر في نفس المكلَّف بعد تحقُّق الأمر ، مثل الخوف من مخالفة المولى ، والطمع
في طاعته ، وحبّه ، ووجدان أهليّته لها ، وأمثال ذلك من المبادئ التي في نفوس
العباد بحسب اختلاف مراتبهم ، فالأمر الوجوبي المتعلِّق بالموضوع يكون
دخيلاً في انبعاث العبد بنحو من الدخالة ، لا بنحو السببيّة والمسبَّبيّة ، فليست
نسبة الأحكام إلى الضرر كنسبة الضرب إلى القتل والإيلام ، بل ولا كنسبة
حركة اليد وحركة المفتاح ، فالأحكام لها وجودات من غير أن يترتّب عليها
الضرر ، ثمّ يتعلّق علم المكلَّف بها ، فيرى أنّ إتيان متعلَّقاتها موضوع طاعة
المولى ، وتركها موضوع مخالفته ، ويرى أن في طاعته ثواباً ودرجات ، وفي
مخالفته عقاباً ودركات ، فيرجّح الطاعة على المعصية ، فينبعث نحوها ويأتي
بالمتعلَّق ، فيترتّب على إتيانه ضرر أحياناً ، وما كان هذا حاله كيف يمكن أن
يقال : إنّ إطلاق اللفظ الموضوع لأحدهما على الآخر ليس مجازاً ، وورود
القضية في مقام التشريع قرينة على كون المراد من الضرر الحكمَ الضرريّ ، لا أنّه
موجب لكون الاستعمال على نحو الحقيقة ؟ ! وهو واضح .
هذا فيما يمكن أن يقال في ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) إذا أُريد منه نفي الحكم
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر — صفحة 84
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٤