الضرري ، وان شئت قلت : في محتملات كلام العلاّمة الأنصاري .
والاحتمال الثاني : ما نقل عن بعض الفحول من أنّ المنفي هو الضرر الغير
المتدارك ، فيكون لا ضرر كناية عن لزوم تداركه ، ومصحّح دعوى نفي الحقيقة
هو حكم الشارع بلزوم التدارك ، فيُنزَّل الضرر المحكوم بلزوم تداركه منزلة
العدم ، ويقال : ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) .
وأجاب عنه الشيخ وجعله أردأ الاحتمالات ( 1 ) ، وسيأتي التعرّض لكلامه
- قدّس سرّه - ( 2 ) حتّى يتّضح أنّه رديفه وزميله في ورود الإشكال عليه .
والاحتمال الثالث : هو الحمل على النهي كقوله : ( ( لا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
ولا جِدالَ في الحَجِّ ) إما باستعمال النفي في النهي ، وإمّا ببقاء النفي على حاله
والتعبير بالجملة الخبريّة في مقام الإنشاء لإفهام شدّة التنفّر عنه والمبالغة في
عدم الرضا بتحقُّقه ; لينتقل السامع إلى الزجر الأكيد ، كما أنّ المطلوب إذا أُريد
المبالغة في طلبه ، وأنّه لا يُرضى بتركه ، يُنزَّل منزلة الموجود ، ويعبَّر عنه بما
يدلّ على وقوعه ; لينتقل السامع إلى الأمر الأكيد .
وهذان الاحتمالان كلاهما تجوّز ، وإن كان الثاني راجحاً ، بل متعيّناً على
فرض كونه بمعنى النهي .
فقد رجّح الاحتمال الثالث فريد عصره شيخ الشريعة الأصفهاني
هامش
( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 سطر 22 - 25 و 28 - 33 ، وانظر الوافية
للتوني : 194 .
( 2 ) انظر صفحة رقم : 93 .