إمّا لازمه الالتزام بكون الهيئة مُهملة فهو خلاف الوجدان ، وامّا الالتزام
بوضعها لأمر آخر غير الإنشاء والإخبار ، والأمر الآخر : إمّا أجنبي عنهما ، وهو
كما ترى ، أو جامع بينهما ، ولا جامع بين الإخبار والإنشاء ، بل قد حُقّق في
محلّه عدم تعقُّل الجامع بين المعاني الحرفية إلاّ الجامع الاسمي العَرَضي ، ولو
وضعت له صارت اسماً ، وهو خلاف الواقع .
وما ذكره - من أنّ الضرر عنوان ثانويّ للحكم ، ونفي العنوان الثانوي وإرادة
العنوان الأوّلي ليس من باب المجاز ، وإنّما يستلزم المجاز لو كان الحكم من
قبيل المُعدّ للضرر أو إذا كان سبباً له وكانا وجودين مستقلّين أحدهما مسبّب عن
الآخر ، وأما مثل القتل أو الإيلام المترتب على الضرب فإطلاق أحدهما على
الآخر شائع متعارف .
وبالجملة : نفس ورود القضيّة في مقام التشريع وإنشاء نفي الضرر حقيقة
يقتضي أن يكون المنفيّ هو الحكم الضرريّ ، لا أنّه استعمل الضرر وأُريد منه
الحكم الذي هو سببه ( 1 ) انتهى . من غرائب الكلام :
أمّا أوّلاً : فلأنّ إطلاقَ اللفظ الموضوع للعنوان الثانوي وإرادة العنوان
الأوّلي كإطلاق القتل على الضرب مجازٌ بلا إشكال ، ومجرّد تعارفه وشيوعه
لا يوجب أن يكون حقيقة ، مع أنّ دعوى الشيوع - أيضاً - في محلّ المنع . نعم
إطلاق القاتل على الضارب المنتهي ضربه إلى القتل شائع ، لا إطلاق القتل
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 208 سطر 20 - 24 .