أقول : إنّ الكلام الموجود المُلقى من المتكلّم هو قوله : ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ،
والأحكام أُمور ضررية بالمبنى الذي سنشير إليه ( 1 ) لاهي نفس الضرر ، فإطلاق
لفظ موضوع للضرر وإرادة الأحكام التي هي ضرريّة ممّا لا مسرح له إلاّ
المجازيّة ولو سوّد في أطرافه ألف طومار .
وما أفاد - من أنّ الأحكام تشريعُها عينُ تكوينها ونفيُها عينُ إعدامها - ممّا لا
ربط له بما نحن فيه ، ولا يوجب صيرورة المجاز حقيقة .
وما ذكر - من أنّ قوله : ( رفع ) ( 2 ) ، أو ( لا ضرر ) ، ليس إخباراً ; حتّى يلزم
تجوّز أو إضمار حتى لا يلزم الكذب ، فإذا لم يكن ( لا ضرر ) إلاّ إنشاءاً ونفياً له
في عالم التشريع فيختلف نتيجته . . - كقوله في خلال كلماته : إنّه لا إشكال أنّ
الإنشاء والإخبار من المداليل السياقيّة ، لا ممّا وضع له اللفظ ( 3 ) - ممّا لا يرجع
إلى محصَّل ; ضرورة أنّ الجملة المصدَّرة ب " لا " التي لنفي الجنس جملة
إخبارية موضوعة للحكاية عن الواقع ، واستعمالها وإرادة إنشاء السلب منها
مجاز بلا إشكال .
وأهون منه قوله الآخر ; ضرورة أنّ هيئة الجملة الخبرية موضوعة دالّة على
الحكاية التصديقيّة عن الواقع بحكم التبادر بل البداهة ، فالالتزام بعدم الوضع :
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 84 .
( 2 ) الكافي 2 : 335 / 1 - 2 باب ما رفع عن الاُمة من كتاب الإيمان والكفر ، الخصال : 417 / 9 باب
التسعة ، الوسائل 11 : 295 - 296 / 3 باب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) منية الطالب 2 : 201 سطر 23 - 24 و 204 سطر 17 - 18 .