في كلام بعض الأعاظم ونقده
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر - رحمه اللّه - قد أتعب نفسه الشريفة ، وأطال
البحث حول كلام الشيخ وحديث نفي الضرر ، وزعم أنّ ما ذكره موافق لكلامه -
قدّس سرّه - وادّعى أنّ قوله : ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) - بناء على تحقيقاته - محمول
على الحقيقة ( 1 ) وبعد اللَّتيّا والتي لم يأتِ بشيء ، ولو بنينا على التعرّض لتمام
كلامه ونقده لانْجرّ إلى التطويل المُملّ بلا طائل فيه ، ولهذا لم نتعرّض إلاّ للُبِّ
كلامه ومرمى هدفه ، وهو أنّ ( لا ضرر ) محمولٌ على نفي الأحكام الضرريّة ،
ولا يلزم منه مجاز أصلاً ; لأنها بشراشر هويّتها ( 2 ) وتمام حقيقتها ممّا تنالها
يد الجعل ، فإنّ تشريعها عين تكوينها ، ونفيها بسيطاً عين إعدامها ، فنفي
الأحكام الضرريّة نفي حقيقتها من صفحة التكوين ، وأمّا متعلّقات الأحكام أو
موضوعاتها فليس نفيها تحت جعل الشارع ، بل هي أُمور تكوينيّة مع قطع النظر
عن الجعل ، فهي ممّا لا تنالها يد الجعل ، فلا يكون نفيُها - نفياً بسيطاً - عينَ
إعدامها ، بل نفي تركيبيّ ، ولا تصل النوبة فيما إذا دار الأمر بين الحمل على نفي
الأحكام أو نفي الموضوعات إلى الثاني مع إمكان الأوّل .
ثمّ نسج على هذا المنوال ورتّب أموراً بعنوان المقدّمات ممّا لا دخْلَ لها فيما
نحن بصدده ، مع كون كثير منها مورداً للخَدْشة والمناقشة ، فراجع كلامه .
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 201 - 208 .
( 2 ) شراشر هويتها : أي نفس هويتها . انظر الصحاح 2 : 96 6 .