بالغير أو وجوب تحمُّل الضرر عنه ( 1 ) والفرق بينه وبين ما ذكره في الكفاية
واضح ، كالفرق بينهما وبين ما ذكرنا آنفاً .
ومنها : ما أفاده شيخنا العلاّمة ( 2 ) - رحمه اللّه - على ما ببالي من أنّ نفي
الضرر والضِّرار إنّما هو في لحاظ التشريع وحومة سلطان الشريعة ، فمن قلع
أسباب تحقُّق الضرر في صفحة سلطانه بنفي الأحكام الضرريّة والمنع عن
إضرار الناس بعضهم بعضاً ، وحكم بتداركه على فرض تحقُّقه ، يصحّ له أن يقول :
لا ضرر في مملكتي وحوزة سلطاني وحِمى قدرتي .
وهو - رحمه اللّه - كان يقول : إنّه بناء على هذا يكون نفي الضرر والضِّرار
محمولاً على الحقيقة ، لا الحقيقة الادّعائية .
ولكنك خبير بأنّ الحمل على الحقيقة غير ممكن لتحقّق الضرر في حمى
سلطانه وحوزة حكومته - صلّى اللّه عليه وآله - ومجرّد النهي عن إضرار
بعضهم بعضاً لا يوجب قلع الضرر والحمل على الحقيقة ، بل لو خصّ نفي
الضرر بالأحكام الضرريّة ; حتى يكون المعنى : أنّه لاحكم ضرريّ في الإسلام
هامش
( 1 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 282 .
( 2 ) ربما أفاد ذلك في مجلس بحثه ، إذ لم نعثر عليه في مصنفاته المتوفرة عندنا .
العلاّمة : هو الفقيه الكبير المحقق الشيخ عبد الكريم بن محمّد جعفر الحائري مؤسس الحوزة العلمية
في مدينة قم المقدسة ، ولد في عام 1276 ه في قرية مهرجرد التابعة لمدينة يزد ، بدا دراسته في
يزد وأردكان ، ثمّ هاجر إلى سامراء ، ثمّ إلى النجف الأشرف ، وعاد بعدها إلى إيران حيث أقام
في أراك برهة من الزمن ثمّ انتقل بعدها إلى قم المقدسة فالتف حوله طلاب العلم والمعرفة
ينتهلون من نمير فيوضاته ، وكان من بينهم الإمام الخميني قدّس سرّه ، له عدّة مصنفات منها :
( درر الفوائد ) ، ( كتاب الصلاة ) وغيرها ، توفي سنة 1355 ه . انظر أعيان الشيعة 8 : 42 ،
نقباء البشر 3 : 1158 .