كما يشهد به ما أفاده في رسالته المعمولة في قاعدة الضرر ، حيث قال :
الثالث : أن يُراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد ، وأنّه ليس
في الإسلام مجعول ضرريّ . وبعبارة أُخرى : حكم يلزم من العمل به الضرر
على العباد ( 1 ) .
حيث جعل نفىَ حكم يلزم من العمل به الضرر عبارةً أُخرى من نفي الحكم
الشرعي الذي هو ضرر على العباد ، فما جعله المحقِّق الخراساني ( 2 ) - قدّس
سرّه - فارقاً بين احتماله واحتمال الشيخ ممّا لا طريق إلى إثباته .
ومنها : ما جعلنا من وجوه احتمال كلام الشيخ - قدّس سرّه - وهو ادّعاء نفي
حقيقة الضرر لأجل نفي أسبابه ، فإنّ سبب تحقّق الضرر : إمّا الأحكام الشرعيّة
الموجبة بإطلاقها وقوع العباد في الضرر ، وإمّا المكلّفون الذين بإضرارهم يقع
العباد فيه ، فإذا نفى الشارع الأحكام الضرريّة ، ونهى المُكلَّفين عن إضرار
بعضهم بعضاً ، يصحّ له دعوى نفي الضرر لحسم مادّته وقطع أسبابه ، فلذلك
ادّعى أنّ أسباب الضرر هي الضرر ، فنفى تلك الأسباب بنفي الضرر على سبيل
الحقيقة الادّعائيّة ، ومصحّحها علاقة السببيّة والمسبَّبيّة .
ومنها : ما أفاده المحقّق الخراساني - قدّس سرّه - في تعليقته على الرسائل
من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بنحو الحقيقة الادّعائية ، مثل ( لا رَفَثَ
وَلا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ ) ; بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع جواز الإضرار
هامش
( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 سطر 25 - 26 .
( 2 ) كفاية الاُصول 2 : 268 سطر 3 - 10 .