وليعلم أنّ الاحتمال المذكور - أي إرادة نفي الأحكام الضرريّة - إنّما هو في
مقابل إرادة النهي ، وفي مقابل كونه كناية عن لزوم التدارك ، وأمّا كيفيّة
استفادة هذا المعنى من الحديث - أي كونه بنحو المجاز في الحذف أو الكلمة أو
الحقيقة الادّعائيّة - فليست في عرض الاحتمالات الثلاثة ، بل في طولها ، ومن
متفرّعات الاحتمال الأوّل وبيان استفادته وبيان ترجيحه على سائر
الاحتمالات ، فالقائل بالمجاز في الحذف كالقائل بالمجاز في الكلمة ، والقائل
بالحقيقة الادّعائيّة من أصحاب هذا الاحتمال في مقابل الاحتمالين الآخرين .
في وجوه الحقيقة الادّعائيّة
ثمّ إنّ في بيان الحقيقة الادّعائية وجوهاً :
منها : ما أفاده المحقّق الخراساني - قدّس سرّه - في الكفاية من أنّها من قبيل
نفي الموضوع ادّعاءً كناية عن نفي الآثار ، كقوله : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) ،
ومراده من الآثار هي الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، كوجوب الوفاء
بالعقد الضرريّ ، ووجوب الوضوء الضرريّ ، كما صرّح به في الكفاية ( 1 ) ،
وهذا يرجع إلى ما أفاده الشيخ - قدّس سرّه - بالنتيجة ظاهراً وإن يوهم كلامه
خلافه ; حيث عبّر عن ( لا ضرر ) في الرسائل : بأنّ الشارع لم يشرِّع حكماً يلزم
منه ضرر على أحد ( 2 ) لكن الظاهر من لزوم الضرر ليس لزومه ولو بالوسائط ،
هامش
( 1 ) انظر كفاية الاُصول 2 : 268 - 9 26 .
( 2 ) فرائد الاُصول : 314 سطر 18 - 19 .