الحقيقة الادّعائيّة ; بدعوى أنّ القرية - أيضاً - مطّلعة ] على [ القضية ; لغاية
اشتهارها وكمال ظهورها ، كقول الفرزدق :
هذا الذي تعرف البطحاءُ وَطْأتَهُ * والبيتُ يعرفُهُ والحِلُّ والحَرمُ ( 1 )
وكون أمثاله من قبيل حذف المضاف وقيام المضاف إليه مقامه ممّا يُخرج
الكلامَ عن الحُسن والحلاوة ، ويجعله مُبتَذَلاً بارداً خارجاً عن فنون البلاغة .
ولعلّ الشيخ - رحمه اللّه - لم يكن في مقام بيان كيفيّة المجازيّة ، وكان
بصدد بيان أنّ النفي إنّما بقي على حاله في مقابل القول بأنّ المستفاد منه النهي ،
كقوله : ( لا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ ) ( 2 ) وفي مقابل القول بأنّ المنفيّ
هو الضرر الغير المتدارك ( 3 ) وغرضه بيان ما يُستفاد من الحديث بنحو نتيجة
البرهان ، لا كيفيّة استعمال ( لا ضررَ ولا ضِرار ) وبيان العلاقة المحقَّقة في البين
بنحو مبدأ البرهان .
نعم يوهم ظاهر تعبيراته إرادته المعنى الأوّل ; أي المجاز في الحذف ، لكن
التأمّل في كلامه وفيما ذكرنا يرفعه .
هامش
( 1 ) هذا البيت مطلع للقصيدة المشهورة التي أنشدها الفرزدق في محضر هشام بن عبد الملك ، يمدح فيها
الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام ، والتي يقول في آخرها :
من يعرف اللّه يعرفْ أولويَّةَ ذا * فالدينُ من بيت هذا نالهُ الأُممُ
والفرزدق : هو همام بن غَالب بن صعصعة بن ناجية التميمي البصرَي ، يكنى بأبي فراس ، وكان
من أشعر الناس ، وأخباره كثيره لا يسعها المقام ، توفي بالبصرة سنة 110 ه . انظر وفيات الأعيان
6 : 86 ، شرح شواهد المغني للسيوطي 1 : 14 ، الكنى والألقاب 3 : 2 2 .
( 2 ) البقرة : 197 .
( 3 ) انظر رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 - 373 .