ومنها : أن يُراد منه المجاز في الكلمة ; بمعنى استعمال الضرر المسبَّب من
الحكم وإرادة سببه .
ومنها : كونه حقيقة ادّعائية ، ومصحِّح الادّعاء هو علاقة السببيّة والمسبَّبيّة ،
كما هو التحقيق في سائر أبواب المجازات ، فلمّا كانت الأحكام الشرعيّة
بإطلاقها سبباً للضرر - لكونها باعثة للمكلَّف إلى الوقوع فيه - ادّعى المتكلّم أنّ
الأحكام هي نفس الضرر فنفاها بنفيه .
وهذه الحقيقة الادّعائية غير التي ادّعاها المحقّق الخراساني ( 1 ) ; لأنّ
المصحِّح فيها هو السببيّة والمسبَّبيّة ، وفيما ذكره أمر آخر ، كقوله : ( يا أشباه
الرجال ولا رجال ) ( 2 ) ; فإنّ المصحِّح فيه ليس علاقة السببيّة ، بل هو كون
الشجاعة أو المروّة تمام حقيقة الرجوليّة ; لأنها من أظهر خواصّ الرجل
وأعظمها ، كأنها هي لا غيرها .
وبالجملة : مصحِّح الادعاء في الحقائق الادّعائية مختلف باختلاف
المقامات ، حتّى أنّ قوله تعالى : ( اسْألِ القَرْيَةَ الَّتي كُنّا فيها ) ( 3 ) يكون من قبيل
هامش
( 1 ) كفاية الاُصول 2 : 268 سطر 2 - 6 .
المحقق الخراساني : هو الفقيه المحقق الإمام الشيخ محمّد كاظم الخراساني الهروي ، ولد سنة
1255 ه . في مدينة مشهد المقدسة ، ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف فحضر عند الشيخ
الأنصاري ، والسيد محمّد حسن الشيرازي ، له تصانيف رائقة جمة وأكثرها في الفقه
والاُصول ، وله في الحكمة حاشيتان على الأسفار ومنظومة السبزواري ، توفي في العشرين من
ذي الحجة عام 1329 ه . انظر أعيان الشيعة 9 : 5 ، معارف الرجال 2 : 323 ، الذريعة 2 : 111
و 4 : 367 وغير ها .
( 2 ) نهج البلاغة : 4 12 خطبة رقم 27 .
( 3 ) يوسف : 82 .