الإضرار بالغير ، فإنّ كلها أحكام ضرريّة منتفية في الشريعة .
هذا كلّه إذا كان الحديث ( لا ضررَ ولا ضِرار ) من غير تقييد ، أو مع التقييد
بقوله : ( في الإسلام ) .
وأمّا قوله : ( لا ضررَ ولا ضِرار على مؤمن ) فهو مختصّ بالحكم الضرريّ
بالنسبة إلى الغير ، فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحجّ مع الضرر .
قال - رحمه اللّه - : هذا الاحتمال هو الأرجح في معنى الرواية ، بل المتعيّن ;
بعد تعذّر حمله على حقيقته لوجود الحقيقة في الخارج بديهة ( 1 ) .
أقول : كلامه هذا صريح في أمرين ، ومحتمل لوجوه :
فأوّل ما صرح به : هو أنّ حمل هذا الكلام على الحقيقة متعذِّر ; ضرورة
وجودها في الخارج ، فتقوية بعض أعاظم العصر قول الشيخ ، وتوجيهه مع
تطويلات مُملّة ، والذهاب إلى كون هذا المعنى ممّا لا يلزم منه المجاز ( 2 ) ، توجيهٌ
لا يرضى به صاحبه ، مع أنّ في كلامه مواقع للنظر ربما نشير إلى بعض منها .
والثاني : أنّ المنفيّ هو الحكم الشرعي الذي لزم منه الضرر على العباد .
في محتملات كلام الشيخ قدّس سرّه
وأمّا الوجوه المحتملة :
فمنها : أن يراد من قوله : ( لا ضرر ) لا حكمَ ضرريَّ بنحو المجاز في الحذف .
هامش
( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 سطر 21 - 27 و 373 سطر 5 - 6 .
( 2 ) مُنية الطالب 2 : 201 - 208 .