نسجوا على منواله ، فترى أنّ السيوطي وصاحب تاج العروس ( 1 ) قد أخذا
العبارة منه بعينها ، واقتصرا على بعض كلامه ، والطُّريحيّ قد عبّر بعين ألفاظه
من غير زيادة ونقيصة .
وبالجملة : الظاهر أنّ هذا الكلام قد صدر منهم لقاعدة باب المفاعلة ، وتبعاً
لابن الأثير من غير تدقيق وفحص في موارد استعمالات الضِّرار .
هذا ، مضافاً إلى أنّ إطلاق " المُضارّ " في رواياتنا على سَمُرةَ بنِ جُندَب ممّا
يوجب القطع بأنّ الضِّرار الواقع في هذه القضية ليس بمعنى المجازاة على الضرر
أو بمعنى إضرار كلّ بصاحبه ، وأنّ قوله : ( إنّك رجل مُضارّ ) بمنزلة الصُّغرى
لقوله : ( ولا ضرَرَ ولا ضِرار ) .
وقد عرفت ( 2 ) عدم ثبوت ورود ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) مستقلاً من رسول اللّه
- صلّى اللّه عليه وآله - بل لم يثبت عندنا إلاّ في ذيل قضية سَمُرة ، مع أنّه قد
أشرنا سالفا إلى أنّه بعد الفحص الأكيد لم أرَ مورداً استعمل الضِّرار وتصاريفه
بالمعنى الذي ذكره ابن الأثير وتبعه غيره .
فقد تبيّن من جميع ما ذكرنا : أنّ الضِّرار تأسيس ، لا تأكيد وتكرار للضرر ،
ولا يكون إلاّ بمعنى التضييق وإيصال المكروه والحرج ] إلى [ الغير ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) هو محمّد بن محمّد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي ، المكنى بابي الفيض ، والمُلقب بالمرتضى ،
عالم باللّغة والرجال والأنساب ، أصله من مدينة واسط ، له عدة مصنفات أشهرها :
( تاج العروس في شرح القاموس ) ، ( شرح إحياء العلوم ) وغيرهما ، توفي بالطاعون سنة 1205 ه
في مصر . انظر الكنى والألقاب 3 : 146 ، الأعلام 7 : 70 .
( 2 ) انظر صفحة رقم : 43 و 70 - 72 .