" لا يُضارَر " بفتح الراء الأُولى ، فيكون معناه لا يكلَّف الكاتب الكتابة في حال
عذر لا يتفرغّ إليها ، ولا يضيَّق الأمر على الشاهد بان يدعى إلى إثبات الشهادة
وإقامتها في حال عذر ، ولا يعنَّف عليهما ( 1 ) .
ولا يبعد أن يكون المُضارّة في قوله تعالى : ( وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقوا
عَليْهِن ) ( 2 ) هي عدم إسْكانهنَّ في بيوت مُناسبة لحالهنَّ ليقعْنَ في الضّيقة ،
وهو - أيضاً - يرجع إلى ما ذكرنا .
قال في مجمع البيان : ( ولا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيّقُوا عَليْهِنَّ ) أي لا تُدخلوا
الضرر عليهنّ بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة طالبين بالإضرار التضييق
عليهنّ ليخرجنَ .
وقيل : المعنى أُعطوهنّ من المسكن ما يكفيهنّ لجلوسهنّ ومبيتهنّ
وطهارتهنّ ، ولا تضايقوهنّ حتى يتعذّر عليهنّ السُّكنى . عن أبي مسلم ( 3 ) .
انتهى .
نعم الظاهر أن " المضارّ " في آية الوصيّة ( 4 ) بمعنى الإضرار المالي بالورثة .
والمقصود من التطويل المُمِلّ : هو إثبات شيوع استعمال الضِّرار وتصاريفه في
التضييق وإيصال المكروه والحرج والتكلّف وأمثالها ، كما أنّ الشائع في الضرر
والضرّ والإضرار هو استعمالها في المال والنفس ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 684 .
( 2 ) الطلاق : 6 .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 64 4 .
( 4 ) النساء : 12 .