والشكّ في دينهم ، لا الضرر المالي والنفسي .
وفي قوله تعالى : ( وَلا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهيدٌ ) ( 1 ) احتمالان :
أحدهما : أنّه بالبناء للفاعل ، فيكون النهي متوجّهاً إلى الكاتب والشهيد .
وثانيهما : بالبناء للمفعول ، فيكون المعنى لا يفعل بالكاتب والشهيد ضرر .
قال في مجمع البحرين : قوله : ( ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ) فيه قراءتان :
إحداهما : ( لا يضُارِرْ ) بالإظهار والكسر والبناء للفاعل على
قراءة أبي عمرو ، فعلى هذا يكون المعنى : لا يجوز وقوع المضُارّة
من الكاتب ; بأن يمتنع من الإجابة ، أو يُحرِّف بالزيادة والنقصان ، وكذا
الشهيد .
وثانيتهما : قراءة الباقين : " لا يُضارَّ " بالادغام والفتح والبناء للمفعول ، فعلى
هذا يكون المعنى : لا يُفعل بالكاتب والشهيد ضررٌ ; بأن يُكلَّفا قطع مسافة بمشقّة
من غير تكلّف بمُؤْنتهما أو غير ذلك ( 2 ) .
وفي مجمع البيان : نقل عن ابن مسعود ( 3 ) ومجاهد ( 4 ) : أنّ الأصل فيه
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) مجمع البحرين 3 : 371 مادة " ضرر " .
( 3 ) ابن مسعود : هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل ، أبو عبد الرحمن الهُذلي ، وهو حليف بني زُهرة بن
كلاب ، أسلم في مكة ، وهاجر إلى الحبشة ثمَّ إلى المدينة ، وشهد بعض حروب
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، توفي سنة 32 ه . انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 150 ،
حلية الأولياء 1 : 124 ، شذرات الذهب 1 : 38 .
( 4 ) مجاهد : بن جَبْر ، أبو الحجاج المكي ، مولى بني مخزوم ، تابعي ، مُفسِّر ، توفي سنة
103 ه في مكة المكرمة . انظر الأعلام 5 : 278 ، حلية الأولياء 3 : 279 ، شذرات
الذهب 1 : 125 .