العدّة ( 1 ) .
والظاهر أنّ الضِّرار في قوله تعالى : ( وَالّذينَ اتّخذُوا مَسْجِداً ضِراراً ) ( 2 )
هو بمعنى إيصال المكروه ] إلى [ المؤمنين بإيقاع الشكّ في قلوبهم وتفريق
جمعيّتهم واضطرابهم في دينهم ، كما رُوي : أنّ بني عمرو بن عوف بنوا
مسجد قُبا ، وصلّى فيه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فحسدهم إخوتُهم
بنو غنم بن عوف ، فبنوا مسجد الضِّرار ، وأرادوا أن يحتالوا بذلك ، فيفرّقوا
المؤمنين ، ويُوقِعوا الشكّ في قلوبهم ; بان يدعوا أبا عامر الراهب ( 3 ) من
الشام ; ليعظهم ويذكُرَ وهْنَ دين الإسلام ; ليشكّ المسلمون ويضطربوا في
دينهم ، فأخبر اللّه نبيَّه بذلك ، فأمر بإحراقه وهدمه بعد الرجوع من تبوك ( 4 ) .
وفي مجمع البيان : ضِراراً أي مضارّة ; يعني الضرر باهل مسجد قُبا أو
مسجد الرسول ; ليقلّ الجمع فيه ( 5 ) .
ويظهر من القضيّة أنّ الضِّرار هاهنا بمعنى إيصال المكروه والحرج ، والتضييق
على المؤمنين بتقليل جمعيّتهم وتفرقتهم ، وإيقاع الاضطراب في قلوبهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 582 .
( 2 ) التوبة : 107 .
( 3 ) أبو عامر الراهب : والد حنظلة غسيل الملائكة ، وكان قد تنصر في الجاهلية وترهب ، فلمّا خرج
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عاداه ، لأنه زالت رئاسته وقال : لا أجد قوماً يقاتلونك إلاّ قاتلتك
معهم . توفي سنة 10 من الهجرة . انظر تاريخ الطبري 3 : 140 ، التفسير الكبير للرازي
16 : 193 - 194 .
( 4 ) انظر مجمع البيان 5 : 109 .
( 5 ) نفس المصدر السابق .