وفي صورة حرجيّة أحدهما يُقدَّم جانب الحرج لو قلنا بالحكومة ، وإلاّ
فيرجع إلى قاعدة السلطنة أو الأُ صول .
وقد يقال : إنّ منع المالك عن التصرُّف في ملكه بنفسه حرج ، ففي جميع
الصور يُقدَّم جانب المالك ; لحكومة دليل الحرج ، أو للتعارض والرجوع إلى
قاعدة السلطنة أو الأُ صول ( 1 ) .
أقول : أما دعوى : كون منع المالك عن التصرُّف في ملكه هو بنفسه حرج
منفيّ بدليل الحرج . ممنوعة ; فإنّ الحرج هو الضيق والكُلفة والمشقّة ، ومطلق
المنع ليس كذلك . نعم قد يلزم منه الحرج .
في تقرير تعارض الضررين وجوابه
وأما حديث تعارض الضررين فتقريره : أنّ جواز حفر البئر ضرريّ منفيّ
بدليل نفي الضرر ، ودليل الضرر الرافع للجواز ضرريّ على المالك ، فينفى هذا
المصداق بدليل نفي الضرر ، فيتعارض دليل الضرر في مصداقين من نفسه ،
وذلك لأنّ القضية حقيقةً منحلّة إلى قضايا متكثّرة .
وفيه أوّلاً : أنّه لا يعقل أن يتكفّل دليلٌ نفي نفسه أو مصاديقه ، فقوله : ( لا ضرر
ولا ضرار ) إنشاء لنفي الأحكام الضرريّة على مسلكهم ، فهذا الانشاء لا يمكن أن
ينفي نفس ( لا ضرر ) فيكون الدليل النافي نافياً لنفسه أو مُعدِماً لذاته أو
هامش
( 1 ) انظر فرائد الاُصول : 316 - 317 .