سواء كانت داخليّة أو خارجيّة على ما بنى عليه الأمر سابقا لكنّه لا تعلَّق له بحكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع كما هو ظاهر
قوله : قدس سره إذا عرفت ما ذكرنا علمت توجّه الإشكال إلخ
أقول : تقديم التّرجيح بموافقة الكتاب بأقسامها وكذا السّنة على التّرجيح بسائر المرجّحات الرّاجعة إلى غير الدّلالة في غير ما يوجب سقوط المخالف عن الحجّيّة ممّا لا إشكال فيه أصلا ولا يتوجّه الإشكال القطعيّة من جهته فيما دلّ من الأخبار العلاجيّة على تقديم بعض المرجّحات عليهما بعد البناء على كون ذكرها من باب مجرّد التّمثيل وعدم إرادة التّرتيب منها وإلَّا لم يجامع إناطة التّرجيح بالكلَّيّة المستفادة منها فلا داعي لدفع الإشكال إلى التّكلف الَّذي ارتكبه بقوله وأمّا الإشكال المختصّ بالمقبولة إلى آخره مع أنّ الالتزام بتقديم التّرجيح بالشّهرة على التّرجيح بموافقة الكتاب والسّنة كما ترى هذا مضافا إلى أنّ الالتزام بالتّرتيب المستفاد من الأخبار لا يجامع البناء على الكلَّيّة على ما عرفت فلو كان هناك ترتيب بين المرجّحات كما في بين جملة منها فلا تعلَّق له بالأخبار أصلا
قوله : قدس سره ويمكن التزام دخول الصّورة الأولى إلخ
أقول : لا ينبغي التّأمّل في شمول الأخبار للصّورة الأولى من الموافقة للكتاب والسّنة لا من جهة كون الاختصاص بالصّورة الأخيرة موجبا لقلَّة مورد الأخبار بل من جهة عموم الأخبار بأنفسها لها من غير تأمّل في ذلك سواء فرض هناك مرجّح للخبر المخالف للكتاب والسّنة القطعيّة أم لا لأنّ تقديم الخبر المخالف لولا المعارض لا يجدي فيما لو كان له معارض قد قضى الدّليل بتقديم ما وافق الكتاب والسّنة بعنوان العموم هذا كلَّه مضافا إلى اقتضاء الكلَّيّة المستفادة من أخبار العلاج للتّرجيح في الصّورة الأولى ضرورة كونها أولى من الأمارة الغير المعتبرة وقد عرفت أنّه بناء على الكلَّيّة ليس هنا ثمرة عمليّة بين المرجّحات المنصوصة وغيرها
قوله : قدس سره ثمّ إن حكم الدّليل المستقلّ المعاضد إلخ
أقول : بعد ابتناء باب التّعارض والتّرجيح على اعتبار الظَّنون الخاصّة ليس هنا عند التّحقيق ما يعاضد أحد المتعارضين غير الكتاب والسّنة القطعيّة النّبويّة اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد خصوص الأخبار لكنّه غير مراد ظاهرا وإن جرى الحكم المذكور بالنّسبة إلى الأخبار أيضا فإنّ ما يمكن من غير الأخبار أن يقع موردا للكلام المذكور ليس إلَّا نقل الإجماع وقد عرفت الكلام على حجّيّته من حيث الخصوص أو الإجماع المحقّق فيما لو انكشف عن وجود حديث معتبر عند الكلّ أو الإجماع على القاعدة بحيث يكشف قطعا عن صدور لفظ عامّ عن المعصوم عليه السلام نعم على القول بحجّيّة الشّهرة أو الأولويّة الاعتباريّة من حيث الخصوص جرى فيهما ما أفاده في الجملة لكن القول باعتبارهما من حيث الخصوص ضعيف وأمّا الحكم العقلي القطعي في المسألة الفرعيّة وكذا الإجماع القائم عليها ونحوهما ممّا يفيد القطع بالواقع فلا يصحّ جعله معاضدا ومرجّحا لما يوافقه من المتعارضين ضرورة انتفاء موضوع الدّليل الظَّني مع القطع بالواقع وإن كانا متوافقين فما يظهر من غير واحد ممّن قارب عصرنا من ذكر الدّليل القطعي المطابق لأحد المتعارضين من المعاضد والمرجّح لا بدّ من أن يحمل على المسامحة في التّعبير قال في الفصول في عداد المرجّحات الخامس التّرجيح باعتبار معاضد خارجي فيرجّح ما يوافقه دليل معتبر من كتاب أو سنّة أو إجماع أو عقل على ما لا يوافقه لا يقال فالحجّة إذن في الدّليل المعتبر لا في الخبر المعتضد به لأنّا نقول تعدّد الدّليل ممّا لا غبار عليه والاعتضاد موجب للوثوق بصحّة أحد المتعارضين فيضعف معارضه انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى لا يخلو عن إجمال ثمّ إنّ الدّليل على اعتبار التّرجيح بالتّعاضد في غير موافقة الكتاب والسّنة هو ما عرفت من الكلَّيّة المستفادة من أخبار العلاج وإلَّا فمجرّد عنوان التّعاضد لا يصلح علَّة لتقديم المتعاضدين على الخبر المجرّد كما هو ظاهر كما أنّه يعلم ممّا ذكرنا في حكم تعارض المرجّحات من سنخ أو سنخين حكم تعارض المعاضدات أيضا حتّى فيما كان أحدهما
موافقا للكتاب والآخر موافقا للسّنة وحكم تعارض المعاضدات والمرجّحات فلا حاجة إلى بسط القول في ذلك كلَّه
قوله : قدس سره لكن يشكل التّرجيح بها من حيث إنّ مورد الأصول إلخ
أقول : قد يناقش فيما أفاده بأنّ الأصل سواء كان شرعيّا محضا أو عقليّا كذلك أو له جهتان تعليقي بالنّسبة إلى الدّليل الاجتهادي وإن قيل باعتبار الأصل من باب الظَّن فإنّه لم يعهد على هذا القول أيضا توهّم معارضة الأصل للدّليل الاجتهادي فالأولى استناد منع التّرجيح بالأصل إلى عدم شمول الكلَّيّة المستفادة من أخبار الباب لما لا يوجب نفي الرّيب بالإضافة فلا يشمل التّرجيح بالأصل ولا بغيره من الأمور التّعبديّة هذا مضافا إلى أنّ تخصيص أخبار التّخيير بما إذا كان مقتضى الأصل العملي هو التّخيير في معنى طرح أخبار التّخيير رأسا هذا مضافا إلى ورود جملة منها في مورد جريان الأصل مثل المكاتبتين المرويّتين في الكتاب هذا كلَّه مضافا إلى أنّ الدّليل القاضي بالتّخيير في المقام الَّذي يرجع إلى التّخيير في المسألة الأصوليّة يقتضي حجّيّة الخبر المخالف للأصل فكيف يزاحمه الأصل وأمّا توهّم اقتضاء الأصل التّرجيح بموافقة الأصل من حيث كون الموافق له متيقّن الحجّيّة ففاسد جدّا من حيث ذهاب غير واحد إلى تقديم المخالف للأصل ألا ترى إلى عنوانهم لمسألة المقرّر والنّاقل والاختلاف فيها فتأمّل هذا مضافا إلى ما عرفت من استلزام التّرجيح به
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 65
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٥