تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لطرح أخبار التّخيير مع ورود جملة منها في مورد جريان الأصل وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما حكاه شيخنا العلَّامة قدس سره في الكتاب عن بعض معاصريه في تقريب التّرجيح بالأصل سيّما ما حكم به أخيرا من تساقط المتعارضين والرّجوع إلى الأصل المنافي للتّرجيح به كما أنّه يظهر منه ضعف ما أفاده الشّيخ الفاضل في الفصول بعد جملة كلام له في ترجيح ما وافق الأصل أو خالفه حيث قال ولا يذهب عليك أنّ الخبر المعتضد بالأصل يخرج عن كونه دليلا اجتهاديّا على الحكم ويصير من الأدلَّة الظَّاهريّة الَّتي يعبّر عنها بالأدلَّة الفقاهيّة كالأصل ومثله الخبر المعتضد بالاحتياط لو قلنا بتقديمه على غيره وهذا بخلاف ما لو اعتضد أحد الخبرين بسائر المرجّحات كالشّهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ونحو ذلك وذلك لأنّ هذه المرجّحات تفيد في أنفسها الظَّن بصحّة الصّدور أو المراد أو المطابقة للواقع بخلاف المعتضد بالأصل والاحتياط فوزان هذين المرجّحين وزان أخبار العمل بأحد المتكافئين إلى أن قال ويمكن أن يقال حينئذ بأنّا نطرح الخبرين ونعمل بالأصل المطابق لأحدهما وفيه بعد انتهى كلامه رفع مقامه وأنت خبير بأنّ حقيقة الدّليل لا يختلف من جهة موافقته للأصل بل الأمر في التّخيير أيضا كذلك فإنّه بعد الاختيار يكون المختار دليلا اجتهاديّا فلعلّ غرضه من هذا الكلام بيان تأخّر مرتبة هذا المرجّح من غيره وأنّ تقديم الخبر الموافق له ليس من جهة تفاوت حال الموافق بملاحظته من حيث العنوان المأخوذ في حجّيّته فيكون الأخذ به نظير الأخذ بأحد الخبرين عند التّخيير فكيف كان لا ينبغي الإشكال في عدم مرجّحيّة الأصل على القول بالتّعبد كما لا ينبغي الإشكال في عدم مرجّحية مخالفه وإن ذكر هنا وجوه بل أقوال في المسألة في كتب الخاصّة والعامّة لكن صرف الوقت في تحقيق ما هو أهمّ أولى نعم لا ينبغي الإشكال في التّرجيح بالأصل على القول باعتباره من باب الظَّن على ما يستفاد من الأخبار وكلماتهم من الكلَّيّة وإن كان منافيا لبعض أخبار التّخيير موردا بل جميع أخبار التّخيير من حيث لزوم تخصيصها بما لم يكن هناك أصل على طبق أحدهما وهو إخراج لأكثر موارد الأخبار قوله : قدس سره فالمتّجه ما ذكره الشيخ قدس سره في العدّة إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده من اتّجاه ما ذكره الشّيخ قدس سره مبنيّ على القول بالتّرجيح بالأصل حيث إنّه على هذا القول يقدّم الحاظر على المبيح بناء على أصالة الحضر في الأشياء قبل الاطلاع على الشّرع وأمّا ما أفاده في الاستدلال على تقديم الحاظر بقوله ويمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ إلخ فتوجّه عليه مضافا إلى ما ناقشه فيه في طيّ كلماته السّابقة وسيصرّح به عن قريب من اختصاص الرّواية بصورة التّمكَّن من تحصيل العلم بأنّ الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين مطلوب استحبابا تحكيما لأخبار التّخيير عليه من حيث كونه نصّا بالنّسبة إليه على ما أسمعناك في الجمع بينها وبينه وإن لم يكن هذا الجمع مرضيّا عند شيخنا قدس سره بل عند الأكثر قوله : قدس سره والحقّ هنا التّخيير إلخ أقول : مقتضى المرفوعة الَّتي هي أخصّ من جميع أخبار التّخيير ثبوت التّخيير في الفرض هذا مضافا إلى أنّ مورد بعض أخبار التّخيير سؤالا ما إذا ورد هناك أمر ونهي وليس في الفرض أصل في المسألة الفرعيّة يرجّح به أحد المتعارضين فالحكم بالتّخيير في المقام ممّا لا مناص عنه وإن قيل بتقديم احتمال التّحريم على الوجوب عند فقد النّص أو إجماله أو قيل بلزوم التّوقّف والاحتياط في تكافؤ النّصّين مطلقا ضرورة عدم إمكان الاحتياط في الفرض ومن هنا ذهب غير واحد ممّن اختار الاحتياط في غير الفرض من صور تعارض النّصّين المتكافئين إلى التّخيير في المقام وإن كان المختار ثبوت التّخيير مطلقا وفاقا للمحقّقين على ما أسمعناك في مسألة التّعادل والحاصل أنّه كما إذا تعادل الخبران من حيث المرجّحات الأربعة لا ينظر إلى موافقة أحدهما للأصول العمليّة ويحكم بالتّخيير بينهما كذلك لا ينظر إلى مضمونهما من حيث الوجوب والتّحريم أو غيرهما من الأحكام الثّلاثة أو أحدهما مع واحد من الأحكام الثّلاثة فيحكم بالتّخيير مطلقا وإن خالف فيما ذكرنا غير واحد من الخاصّة والعامّة فإنّ من يقدّم الخبر الدّال على الحظر على ما يدلّ على الوجوب يقدّمه على ما يدلّ على غيره من الأحكام بطريق أولى إلَّا بالنّسبة إلى ما يدلّ على الإباحة من حيث كونه موافقا للأصل ومن هنا أفرد غير واحد من الأصوليّين لكلّ واحد من الصّور المذكورة عنوانا كما في المفاتيح وغيره قال في محكيّ الأحكام في عداد مرجّحات المدلولي الثّالث أن يكون حكم أحدهما الحرمة والآخر الكراهة فالحاظر أولى لمساواته للكراهة في طلب التّرك وزيادته عليه إلى آخر ما ذكره من الوجوه وقال في محكيّ النّهاية وغيره الآمر مقدّم على المبيح للاحتياط ولانتفاء الضّرر بمخالفة المبيح إلى آخر ما ذكره من الوجوه وقال في محكيّ شرح المختصر والأحكام يقدّم الحظر على النّدب لأنّ الحظر لدفع المفسدة والنّدب طلب المنفعة وقال في محكيّه أيضا يقدّم الوجوب على النّدب لأنّه أحوط انتهى بل عن غير واحد منهم الحكم بالتّرجيح من حيث المدلول من غير جهة ما عرفت من الأحكام كالحكم التّكليفي بالنّسبة إلى الوضعي وما دلّ على الأخفّ بالنّسبة إلى ما دلّ على الأثقل لدليل نفي الحرج وهذا كلَّه منحرف عن الصّواب وإن أشير إلى الأخير في بعض ما تقدّم من الأخبار العلاجيّة قوله : قدس سره نعم يجب الرّجوع إليها في تعارض غير الخبرين إلى آخره أقول