تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مطاوي كلماتنا أنّ المدار في التّرجيح على مطلق المزيّة الدّاخليّة أو الخارجيّة الرّاجعة إليها وأنّ ما ذكر في الأخبار وكلمات العلماء من المرجّحات الأربعة راجعة إلى تشخيص جملة من مصاديقها وأكثر اشتمالا من الكتب عليها سيّما المرجّحات السّنديّة الرّاجعة إلى الصّدور كتاب المفاتيح لسيّد مشايخ شيخنا العلَّامة قدس أسرارهما لكن لا بدّ للفقيه من الرّجوع إلى الكتب الرّجاليّة لتحصيل المصاديق وتشخيصها كتشخيص العادل وغيره والعادل والأعدل والفقيه والأفقه والضّابط والأضبط والورع والأورع إلى غير ذلك كما أنّه لا بدّ له من الرّجوع إليها لتحصيل ما هو مناط أصل الحجّيّة وإن كان هذا العلم كأكثر ما له دخل في الاستنباط من العلوم متروكا عند كثير من محصّلي أهل عصرنا وقد اتّخذوا الاجتهاد أسهل الأمور مع أنّه أشقّها ونسأل اللَّه تعالى التّوفيق لتحصيله كما وفّق له علماءنا الماضين رضوان اللَّه عليهم أجمعين الثّاني أنّا قد ذكرنا لك في مطاوي كلماتنا الكلام في إلحاق غير الأخبار من الظَّنون الخاصّة بالأخبار في أحكام التّعارض ترجيحا وتخييرا وعلى القول بعدم الإلحاق لا بدّ أن يراعي الفقيه ما يقتضيه القاعدة في تعارض الطَّرق فإنّ الحكم المذكور ترجيحا وتخييرا على خلاف الأصول والقواعد فإذا تعارض من غير الأخبار أمارتان وكان إحداهما موافقة للكتاب أو السّنة فلا بدّ من الأخذ بهما من حيث كونهما مرجعا لا مرجّحا فلا يرجع إلى الأصل المطابق لإحداهما إلَّا فيما لم يكن هناك أحدهما وكذا الحكم فيما إذا وقع التّعارض بين الأخبار وغيرها على القول المذكور ضرورة عدم جواز الرّجوع إلى الأصل العملي مع وجود الدّليل في المسألة ولو كانا متوافقين الثّالث أنّا قد أشرنا في أوّل المسألة عند التّكلَّم في بيان حقيقة التّعارض إلى أنّه لا يقع التّعارض غالبا بين الأصول فيما حكموا بوقوع التّعارض بينها وإذا فرض وقوعه بينها في مورد فلا معنى للحكم بالتّرجيح أو التّخيير بينها بل لا بدّ من الرّجوع إلى أصل ليس في مرتبة المتعارضين لما أسمعناك من كونهما على خلاف الأصول وإن قلنا بكون الأصل التّرجيح فيما قام هناك دليل على حجّيّة المتعارضين في الجملة مع إهماله فإذا وقع التّعارض بين الاستصحابين في الماء النّجس المتمّم كرّا بطاهر فيحكم بالرّجوع إلى أصالة طهارة الماء كما أنّا قد أشرنا مرارا في طيّ أجزاء التّعليقة إلى عدم وقوع التّعارض بين الأصول والظَّواهر المعتبرة فما في كلام ثاني الشّهيدين قدس أسرارهما في التّمهيد وغيره في غيره من بيان صور تعارض الأصل والظَّاهر وأنّه قد يقدّم الأصل وقد يقدّم الظَّاهر وقد يظهر الإشكال في صور وذكر أمثلة لكلّ قسم من الأقسام الثّلاثة ليس الغرض منه ما يتراءى منه في ابتداء النّظر بل الغرض مجرّد التّعارض الصّوري كما أنّ الغرض من التّقديم ليس هو التّقديم لمكان التّرجيح بعد فرض التّعارض بل الغرض من تقديم الأصل هو العمل به دون الظَّاهر المقابل له فيما لم يكن معتبرا كما أنّ الغرض من تقديم الظَّاهر هو تعيّن الأخذ به إذا كان معتبرا في مقابل الأصل فموارد الإشكال ترجع حقيقة إلى الإشكال في اعتبار الظَّاهر وإن كان مقتضى القاعدة عند اشتباه الأمر الرّجوع إلى الأصل من دون تأمّل كما هو ظاهر الرّابع أنّه إذا وجد لأحد المتعارضين ما يوجب تقديمه على صاحبه فإن احتمل انقلاب الأمر أو حصول التّعادل بالفحص وجب عليه النّظر والفحص وإلَّا لم يجب وإن احتمل الوقوف على ما يوجب مزيد الرّجحان بعد الفحص والوجه فيما ذكرنا واضح هذا آخر ما وفّقنا لإيراده في المقام بتوفيق اللَّه الملك العلَّام ودلالة أهل الذّكر عليهم ألف الصّلاة والسّلام وكان الفراغ منه في اليوم التّاسع من شعبان من سنة ألف وثلاثمائة وخمسة عشر من الهجرة النّبويّة على هاجرها ألف السّلام والتّحيّة مع تشتّت البال وتجرّع الغصص وتراكم الغموم والحمد للَّه أوّلا وآخرا وله الشّكر الدّائم سرمدا وصلَّى اللَّه على خاتم النّبيّين وآله الطَّيبين الطَّاهرين صلاة لا تنقطع أبدا وأرجو من إخواني المؤمنين النّاظرين إلى ما كتبت في هذه الأوراق مع ما فيه من الخلل والقصور أن يذكروني بطلب المغفرة والدّعاء وأن يعفوا عمّا يجدوا فيه من السّهو والخطاء والاشتباه فإنّ العصمة مختصّة بأهلها مع أنّي قد أتعبت فيه كثيرا فإنّي قد عملته بعد فقد كثير من أجزائه ممّا عملته في سالف الزّمان وأعترف بأنّي ما أتيت بشيء عجيب فإن كان فهي رشحة من رشحات بحر إفادات شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس اللَّه نفسه الزّكيّة جزاه اللَّه وجميع علمائنا عنّا وعن الإسلام خيرا ورضوانه بل سلامه عليهم أجمعين أبد الآبدين ودهر الدّاهرين وحشرنا وإيّاهم مع الأئمّة الطَّاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين وقد جرى القلم بما جرى في بلدة طهران المشحونة بالهموم والأحزان قد فرغ من مقابلة تمام الأجزاء وتصحيحها إلَّا بعض أجزاء حجّيّة القطع بقدر ما وسعه الحال واقتضاه المجال العبد المذنب العاصي محمّد رضا الطَّبرسي النّوري وفّقه اللَّه لتحصيل مرضاته . وقد فرغت من تحرير هذا الجزء والاجزاء المتقدمة عليه سوى أصل البراءة فإنه بخط غيري في سلخ شعبان من السنة الخمس عشرة بعد آلاف وثلاثمائة من الهجرة وأنا العبد أحمد التفريشي عفي عنه وطبع في قاعدة الطهران بسعي السيد السند المعتمد السيد محمد علي الشيرازي دام توفيقه .