تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ذكرنا من الوجه إلخ أقول : قد أسمعناك مرارا عدم الفرق في جريان المرجّحات بين أقسام المتعارضين فيما لم يكن هناك قوّة لأحدهما بحسب الدّلالة فالمتباينان والعامّان من وجه متساويان من حيث الرّجوع فيهما إلى المرجّحات من غير فرق بين المرجّح الصّدوري والجهتي والمضموني فكما أنّ ما أفاده في المعالم لا يستقيم بالنّسبة إلى العامّين من وجه كذلك لا يستقيم بالنّسبة إلى المتباينين والوجه القاضي بوجوب الأخذ بمخالف القوم وطرح ما يوافقهم لا يفرق فيه بين القسمين نعم الحكم بصدور الموافق تقيّة بالنّسبة إلى خصوص مورد التّعارض في العامّين من وجه مستبعد جدّا كالحكم بطرح أصل صدور المرجوح منهما في مادّة التّعارض لكنّه استبعاد قد يقال بالفرق من جهة بقول مطلق من غير فرق بين أقسام المرجّحات على ما عرفت شرح القول فيه قوله : قدس سره الأوّل أنّ الخبر الصّادر تقيّة إلخ أقول : لمّا كان المراد من حمل الخبر على التقيّة في المقام هو حمله على التّقيّة من حيث القول لا العمل لأنّه يرجع إلى بيان الحكم الواقعي الاضطراري ولا تعلَّق له بمسألة التّعارض على ما أشرنا إليه في أوائل المسألة عند البحث عن حقيقة التّعارض فلا محالة يرجع التّقيّة إلى الكذب لمصلحة إن لم يقصد التّورية من القول الصّادر تقيّة فلمّا كان الكذب قبيحا عقلا وحراما شرعا جوّز في حقّ غير الإمام عليه السلام من جهة الاضطرار من جهة عدم إمكان التّورية في حقّه غالبا من جهة الغفلة وإدّاء التّورية في حقّه غالبا إلى العلم بالحال ومن هنا جوّز الشّارع له ذلك مطلقا من جهة الوقوع في محذور خلاف المقصود والحرج وهذا بخلاف الإمام عليه السلام فإنّه لا محذور لاختيار التّورية في حقّه فيلزم عليه في مقام التّقيّة كما يظهر ممّا رواه في الكتاب من الأخبار وغيره إلَّا أنّه لا يخرج عن المرجّح الجهتي على ما أشرنا إليه سابقا قوله : قدس سره وربما يستفاد من قول السّائل في المقبولة إلخ أقول : وجه الاستفادة ظاهر من حيث إنّ مخالفة المتعارضين لهم وكذا موافقتهما لهم لا يمكن إلَّا بإرادة البعض اللَّهمّ إلَّا أن يكون مراد السّائل من التّعبير المذكور عدم وجود هذا المرجّح رأسا كما يحمل على هذا المعنى قوله بعد ذلك قلت جعلت فداك كلاهما موافقان للاحتياط أو مخالفان له فإنّه لا معنى لهذا السّؤال إلَّا بإرادة المعنى المذكور ضرورة عدم إمكان موافقة الخبرين للاحتياط ومن هنا أورد عليه في الكتاب بقوله ويردّه أن ظهور الفقرة الأولى إلى آخره نعم لا إشكال في كون موافقة البعض في الفرض من المرجّحات بالنّظر إلى الكلَّيّة المستفادة من أخبار الباب وقد أسمعناك مرارا عدم الثّمرة بين التّنصيص والاستفادة من الكلَّيّة في مسألة التّرجيح ثمّ إنّه يتقوّى التّرجيح الجهتي فيما كان البعض من المعروفين منهم سيّما إذا كان مرجعا لهم في عصر الإمام عليه السلام المحكي عنه الحديث ثمّ إنّ الظَّاهر من وصفي المخالفة والموافقة المضافتين الظَّاهرين فيما أفاده من اعتبار الإضافة إلى الجميع أو الجمع العرفيّ المتحقّق بذهاب المعظم أو الأكثر أو الكثير لا يختصّ بعصر الإمام عليه السلام بل يعمّه وغيره من الأعصار ومن هنا يشكل تحصيله إلَّا في المسائل الإجماعيّة عندهم في الجملة إذ لا يعتبر في الإجماع اتّفاق أهالي جميع الأعصار ومن هنا قيل بكون المراد من الوصفين المضافين أعمّ من البعض من حيث لزوم اعتبار الجميع سدّ باب هذا التّرجيح مع مزيد الاهتمام بشأنه من بين المرجّحات المنصوصة من حيث ذكره في أكثر أخبار الباب كما جزم به بعض أفاضل عصرنا نعم فيما لم يعلم به يمكن الحكم بحجّيّة الظَّن المطلق القائم عليه بإجراء دليل الانسداد في خصوص هذه المسألة الشّخصيّة أو كثير من المرجّحات على ما أسمعناك سابقا هذا على تقدير اعتبار المرجّحات المنصوصة وأمّا بناء على اعتبار الكلَّيّة المستفادة من الأخبار فيتسرى الحكم إلى الظَّن بوجود المرجّح بل شكَّه بمقتضى نفس الأخبار العلاجيّة فينتفي مورد الرّجوع إلى دليل الانسداد ضرورة كون المظنون مخالفته للقوم أقرب إلى الواقع بالنّسبة إلى ما ظنّ موافقته لهم وهكذا الأمر بالنّسبة إلى المشكوك والمحتمل منهما وليس مبنى ما ذكر كما عرفت على التّمسّك بالنّص على التّرجيح بالوصفين حتّى يمنع منه نظرا إلى الشّك في الموضوع بل على التّمسّك بالكلَّيّة الصّادقة مع العلم والظَّن بهما بل مع احتمالهما فافهم وقد أشرنا إلى ما ذكرنا في مطاوي كلماتنا السّابقة قوله : فمن الأوّل شهرة أحد الخبرين أمّا من حيث الرّواية إلخ أقول : قد أسمعناك أنّ الشّهرة من حيث الرّواية من المرجّحات الدّاخليّة الموجبة لرجحان صدور المشهور غاية ما هناك ترجيحها للمظنون أيضا إذا اتّفق عمل المشهور به فيكون لها جهتان من التّرجيح التّرجيح من حيث الصّدور والتّرجيح من حيث المضمون كما أنّا أسمعناك أنّ مخالفة العامّة من المرجّحات الدّاخليّة سواء كانت من المرجّحات المضمونيّة أو الجهتيّة أو منهما معا كما هو الصّواب فالتّفكيك في جعل مخالفة العامّة من المرجّح الدّاخلي بين كونها من المرجّح المضموني أو الجهتي كما يظهر من كلامه في المقام وبعد ذلك كما ترى وكذا حال الأفقهيّة فإنّها من المرجّحات الدّاخليّة الصّدوريّة كالأعدليّة وإن ترجّح المضمون بها إذا قارنت فتوى الأفقه بالخبر فما أفاده من الأمثلة للمرجّح الخارجي محلّ مناقشة وإن كانت المناقشة في المثال هيّنة ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره في الاستدلال على لزوم التّرجيح بالمرجّح الخارجي من الكلَّيّة المستفادة من أخبار العلاج ممّا لا شبهة فيه أصلا على ما نبّهناك عليه مرارا كما أنّ ما أفاده في تقريب الاستدلال بالإجماع المدّعى في كلام جماعة على وجوب العمل بأقوى الدّليلين من حيث رجوع المرجّح الخارجي إلى المرجّح الدّاخلي وعدم الفرق بينهما إلَّا بالإجمال
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 63 | ميرزا محمد حسن الآشتياني