تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الكلام في المقام الثّاني وهو تقديم المرجّح من حيث الصّدور على المرجّح من حيث المضمون أو تأخيره عنه فقد اختار في الكتاب تقديم المرجّح من حيث المضمون من حيث إنّ التّرجيح بحسب الصّدور إنّما هو من حيث كون الرّاجح صدورا أقرب إلى حكم اللَّه الواقعي كما هو الشّأن بالنّسبة إلى العمل بالخبر الصّادر يقينا عن الحجّة فإنّه من حيث كونه طريقا إلى الواقع حقيقة وكاشفا عنه ضرورة كون وجوب إطاعة ولي اللَّه في أحكامه من حيث كونها إطاعة اللَّه تبارك وتعالى لا من حيث ذاتها ومن هنا لا يترتّب ثواب آخر على إطاعته ولا عقاب آخر على معصيته فإذا كان الوجه في التّرجيح من حيث الصّدور كون الرّاجح أقرب إلى الواقع نوعا من المرجوح فلا يزاحم القرب الشّخصي الحاصل للمرجوح بالنّسبة إلى الواقع من جهة الأمارة الكاشفة عنه وإليه يرجع ما أفاده في الكتاب في تقريب ذلك بقوله لأنّ رجحان السّند إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع إلخ هذا كلَّه فيما لم يوجب الأمارة الخارجيّة سقوط المرجوح عن الحجّيّة لولا المعارض وإلَّا خرج الأخذ بالرّاجح عن عنوان التّرجيح كما هو ظاهر وهذا الَّذي ذكر وإن لم يساعده المقبولة بل ظاهرها في بادي النّظر خلافه كما هو ظاهر حيث إنّه قدّم فيها التّرجيح الصّدوري على التّرجيح المضموني إلَّا أنّك عرفت غير مرّة عدم إرادة التّرتيب منها بعد استفادة الكلَّيّة منها لعدم إمكان الجمع بينهما هذا وأمّا الكلام في المقام الثّالث وهو تقدّم المرجّح من حيث جهة الصّدور على المرجّح المضموني أو تأخّره عنه فحاصله أنّه لا إشكال في تأخّره عنه بناء على تأخّر المرجّح الصّدوري عنه مع تقدّمه على المرجّح الجهتي حسبما عرفت في المقام الأوّل ثمّ إنّه لو وجد لمرجّح عنوانان كالتّرجيح من حيث الصّدور والمضمون كما في الأفقهيّة وشهرة الرّواية فيما كشفت عن شهرة العمل أو المضمون وجهة الصّدور على تقدير إمكان اجتماعهما كمخالفة القوم روعي في مقام التّعارض العنوان الأقوى الأعلى ووجهه ظاهر لا يحتاج إلى البيان أصلا قوله : قدس سره هذه جملة من المرجّحات السّنديّة الَّتي توجب القوّة من حيث الصّدور إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ عمدة الدّاعي على التّعرض لأقسام المرجّحات مع ابتناء التّرجيح على الكلَّيّة المستفادة من أخبار العلاج وغيرها المغنية عن التّعرّض للصّغريات هو تشخيصها وتمييزها حتّى يترتّب عليه ما أسمعناك عن قريب من ثمرة التّقديم والتّأخير بحسب المرتبة فإنّه كثيرا مّا يشتبه أمر المرجّح من حيث كونه راجعا إلى ترجيح الدّلالة أو الصّدور أو جهته أو المضمون وإن ترتّب عليه بعض ثمرات آخر كالتّنبيه على أصل المرجّح والصّغرى فإنّه ممّا تمسّ الحاجة إليه ومن هنا وقع ذكر جملة منها في الأخبار العلاجيّة مع التّصريح فيها بما يدلّ على إناطة التّرجيح بمطلق الأقربيّة كتعليل التّرجيح بالشّهرة ومخالفة القوم لكن عمدة الثّمرة ما عرفت وقد عدّ بعض أفاضل مقاربي عصرنا بعض المرجّحات الصّدوريّة كالفصاحة في عداد مرجّحات الدّلالة على ما حكاه عنه شيخنا العلَّامة في الكتاب مع كونه وهما ظاهرا وقد عدّ شيخنا في جملة كلمات له الشّهرة من حيث الرّواية من المرجّحات المضمونيّة مع كونها عند التّحقيق من المرجّحات الصّدوريّة إلَّا إذا كشفت عن الشّهرة العمليّة فيكون لها جهتان حينئذ فإنّ تقوية الصّدور لا ينفكّ عنها أصلا فيراعى في مقام التّعارض حينئذ الجهة الأعلى وهي التّرجيح من حيث المضمون على ما أسمعناك من تقديمه على التّرجيح من حيث الصّدور وجهته ثمّ إنّ المناط في المرجّحات السّندية الرّاجعة إلى المرجّح الصّدوري كما هو الشّأن بالنّسبة إلى سائر المرجّحات على ما أسمعناك في مطاوي كلماتنا السّابقة هو اشتمال السّند على ما يوجب قربه إلى الصّدور بالإضافة إلى صاحبه وإن لم يفد الظَّن بالصّدور فعلا بل ولا نوعا وشأنا كما يقتضيه تعليل تقديم المشهور على الشّاذ على ما عرفت من كون مقتضاه التّرجيح بقوّة الاحتمال وضعفه وقلَّة الاحتمال وكثرته وإلى ما ذكرنا يشير ما أفاده في الكتاب بقوله والغرض من إطالة الكلام هنا أنّ بعضهم تخيّل إلى آخره فإنّه في كمال الجودة وإن أوهم منه كون المدار في التّرجيح على الظَّن ولو شأنا إلَّا أنّه يعلم بعد التّأمّل فيه كون مراده ما ذكرنا كما صرّح به في غير موضع من كلماته نعم ؛ ما أفاده بقوله ولو فرض شيء منها كان في نفسه موجبا للظَّن بكذب الخبر إلى آخره قد يناقش فيه بعدم استقامته على سبيل الموجبة الكلَّيّة إلَّا بناء على القول بدوران الحجّيّة في الأخبار على الظَّن الشّأني المقيّد بعدم الظَّن على الخلاف أو الظَّن الشّخصي بالصّدور حتّى يصحّ ما أفاده على سبيل الموجبة الكلَّيّة وإن كان الثّاني في كمال الضّعف والأوّل ضعيفا على ما عرفت شرح القول فيه منه قدس سره ومنّا في الجزء الأوّل من الكتاب والتّعليقة وقد وافق فيه بعض أفاضل من تأخّر وإن خالف سيّد مشايخه في المفاتيح وهو المراد من البعض في كلامه المتقدّم ذكره وقد وقفت بعد هذا على كلام بعض أفاضل العصر فيما أملاه في المسألة يخالف فيه شيخنا وشيخه لا بأس بنقله والإشارة إلى ما يتوجّه عليه قال رحمه الله بعد نقل كلام شيخنا العلَّامة المتقدّم ذكره ما هذا لفظه وحاصل ما أفاده هنا وقبل ذلك أنّ الظَّن بالواقع غير القرب منه أو البعد عن الخطاء ومعنى كون الشّيء مرجّحا هو كونه سببا للمعنى الثّاني دون الأوّل وهذا المعنى موجود في هذه المزيّة إلى أن قال ويقرب من ذلك ما صرّح به بعض الأفاضل وقال بعد نقل كلام بعض الأفاضل قلت