أبي عمير أيضا عن جميل بن صالح عن عبد الملك عمرو عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال ليس على صاحب العارية ضمان إلَّا أن يشترط صاحبها إلَّا الدّراهم فإنّها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط والرّابع ما عن محمّد بن يعقوب بسنده عن عبد اللَّه بن سنان قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لا يضمن العارية إلَّا أن يكون قد اشترط فيها ضمان إلَّا الدّنانير فإنّها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضمانا والنّسبة بين هذه الأخبار المتصلة كما ترى بعد جعل الاستثناء من المخصّص المتّصل وإن كانت عموما من وجه إلَّا أنّ ما ذكرنا من الموهنات لارتكاب التّخصيص في الذّهب والفضّة يوجب التّصرف في العقد السّلبي وجعل الحصر إضافيّا بالنّسبة إلى غير الذّهب والفضّة كما يجعل إضافيّا بالنّسبة إلى حديثي الدّرهم والدّينار وثاني الشّهيدين قدس أسرارهما في المسالك وإن أجاد في شرح المقام كما يظهر من كلامه المحكيّ في الكتاب إلَّا أنّه ما أجاده في جعل النّسبة العموم والخصوص ومعاملة الخاصّ المنفصل مع الاستثناء مضافا إلى بعض مناقشات أخر يتطرّق إليه كما يظهر للمتأمّل فيه
هذا كلَّه فيما لو كان التّعارض بين المتعارضات بنسبة واحدة بالعموم والخصوص وإن كانت النّسبة بينها بالعموم من وجه كما إذا ورد مثلا أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ويستحبّ إكرام الشّعراء فيتعارض الكلّ في العالم الفاسق الشّاعر كما يتعارض الأوّلان في العالم الفاسق الغير الشّارع والأوّل مع الأخير في العالم العادل الشّاعر والثّاني معه في الفاسق الشّاعر الغير العالم فإن لم يكن هناك مرجّح أصلا بوجه من الوجوه فيحكم بالتّخيير في مادّة التّعارض مطلقا من غير فرق بين التّعارض الثّلاثي أو الثّنائي على ما اخترناه وفاقا للمشهور أو إجمال المتعارضات أو المتعارضين فيها في وجه قد عرفت ضعفه في مطاوي كلماتنا والرّجوع إلى القواعد إن كانت والأصول العمليّة إن لم يكن فإن كان هناك مرجّح من غير جهة الدّلالة فيؤخذ بالرّاجح فقط في مادّة التّعارض من غير فرق بين التّعارض الثّلاثي أو الثّنائي وإن كان هناك مرجّح من حيث الدّلالة بقول مطلق كما إذا كان العلماء في المثال المتقدّم أقلّ أفرادا من الفسّاق والشّعراء فيجب تخصيص دليلهما بدليله لأنّه بمنزلة الخاص المطلق بالنّسبة إليهما فيحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق الشّاعر كما يحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق والعالم الشّاعر وإن كان هناك مرجّح بحسب الدّلالة لبعض العمومات على غيره في الجملة لا مطلقا كما إذا كان العلماء في المثال أقلّ أفرادا من الفسّاق فيجب تخصيص ما دلّ على حكم الفسّاق بدليله فيحكم بعدم حرمة إكرام مادّة اجتماع الكلّ وإن تردّد بين الوجوب والاستحباب كما يحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق الغير الشّاعر
نعم ؛ لو فرض كون الفسّاق أقلّ فردا من الشّعراء بعد إخراج العلماء منه والشّعراء أقلّ فردا من العلماء بعد إخراج الشّاعر الفاسق منه حكم بأنّ مادّة اجتماع الكلّ أعني العالم الفاسق الشّاعر مستحبّ الإكرام نظرا إلى لزوم إعمال قوانين العلاج وإن لزم منه انقلاب النّسبة وهذا هو المراد ممّا أفاده شيخنا العلَّامة قدس سره في
الكتاب بقوله وقد ينقلب النّسبة فيحدث التّرجيح في المتعارضات بنسبة واحدة إلخ لا ما ذكرناه أوّلا من ترجيح البعض على الباقي بقول مطلق كما لا يخفى هذا كلَّه فيما إذا كانت النّسبة بين المتعارضات متّحدة وأمّا إذا كانت مختلفة فلا بدّ من تقديم ما هو حقّه التّقديم لمكان النّصوصيّة أو الأظهريّة أو مرجّح آخر وإن ترتّب عليه انقلاب النّسبة بين الباقي وحدوث التّرجيح على ما عرفته في المتعارضات بنسبة واحدة عن قريب كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم فسّاق العلماء ويستحبّ إكرام العدول فإنّه يجب تخصيص الأوّل بالثّاني حملا للعام على الخاصّ والثّالث بالأوّل من حيث صيرورته أخصّ بالنّسبة إليه بعد إخراج الفسّاق منه كما هو ظاهر أو ورد يجب إكرام الشّعراء ويحرم إكرامهم ويستحبّ إكرام العدول إذا فرض العدول أقلّ فردا من الشّعراء فإنّه يجب تخصيص الأوّلين بالأخير فيتعارضان في الشّاعر الفاسق وإن انعكس الحال من حيث القلَّة والكثرة انعكس الحكم أيضا فيجب تخصيص العدول بغير الشّعراء وإن تردّد حكم العادل الشّاعر بين الوجوب والحرمة كالشّاعر الفاسق من حيث كون كلّ منهما بمنزلة الخاصّ بالنّسبة إليه وإن كانت النّسبة بينه وبينهما العموم من وجه ولا ينافي ما ذكر تعارض الأوّلين بالنّظر إلى أنفسهما فإنّهما متوافقان على نفي الأخير
فتأمل ؛ هذا كلَّه فيما إذا كان هناك مرجّح بحسب الدّلالة وأمّا إذا تكافأت بحسبها فيقدّم الرّاجح من سائر الجهات على غيره إن كان هناك راجح فيحكم بمقتضاه ففي المثال الأخير يحكم باستحباب مادّة التّعارض بين الكلّ إن كان الأخير راجحا عليهما سندا مثلا عملا عليه وفي الشّاعر الفاسق يحكم بالتّخيير على تقدير تكافئهما أو تقديم أحد الحديثين على تقدير رجحانه وبمقتضى أحد الأوّلين في مورد تعارضهما ومورد تعارض الثّلاثة إن كان راجحا فيحكم بالوجوب أو التّحريم فيهما وإلَّا فيحكم بالتّخيير في مادّة تعارض الكلّ والأوّلين فقط كما هو ظاهر وممّا ذكرنا كلَّه في حكم تعارض الزّائد على الدّليلين يعلم علاج ما ورد من الأخبار في حكم الخلل الواقع سهوا في أجزاء الصّلاة زيادة ونقيصة كقوله عليه السلام
تسجد سجدتي السّهو لكلّ زيادة ونقيصة تدخل عليك وقوله عليه السلام إذا استيقن أنّه زاد في صلاته فليستقبل وقوله عليه السلام لا تعاد
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 58
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٨