تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

إلَّا من خمسة فإنّه بعد تخصيص الأوّل بالأخير من حيث كونه أخصّ منه بناء على عدم ظهوره بالنّسبة إلى الزّيادة السّهوية يجب تخصيص الثّاني به أيضا بناء على ثبوت الملازمة بين النّقص السّهوي والزّيادة السّهويّة حكما في أجزاء الصّلاة هذا وقد أسمعناك شرح القول في ذلك في الجزء الثّاني من التّعليقة عند الكلام في فروع دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر فراجع إليه ومثل ذلك كثير في الأخبار المتعارضة في المسائل الفقهيّة فلا بدّ للفقيه من سلوك ما ذكرنا على سبيل الضّابطة في علاجها ثمّ إنّ ما ذكرنا في مرتبة المرجّح من حيث الدّلالة بالنّسبة إلى سائر المرجّحات وتقديمه عليها بالنّسبة إلى غير المرجّح المضموني ممّا لا إشكال فيه وأمّا بالنّسبة إليه فالأمر كذلك عند التّحقيق وإن قلنا بتقديمه على المرجّح الصّدوري وجهته على ما ستقف عليه حتّى على ما بنى عليه الأمر شيخنا العلَّامة قدس سره ويقتضيه التّحقيق من رجوع المرجّح المضموني إلى تقوية إحدى جهات الموافق له أعني الصّدور وجهته ودلالته على سبيل الإجمال فإنّ القوّة الاحتماليّة من حيث الدّلالة لا تزاحم القوّة المحقّقة نعم ؛ لو أثّر المرجّح الخارجي وهنا في المرجوح الأظهر دلالة بحيث أوجب سقوطه عن الحجّيّة لولا المعارض كالخاصّ الَّذي أعرض المشهور عنه مثلا بناء على عدم شمول دليل حجّيّة الخبر لمثله كما هو المشهور خرج عن عنوان التّعارض حقيقة فلا تعلَّق له بالمقام أعني التّرجيح أصلا لأنّه يدخل في الموهن ولو لم يكن هناك معارض هذا بعض الكلام في بيان حكم المرجّح من حيث الدّلالة ومرتبته بالنّسبة إلى المرجّحات الثّلاثة وأمّا الكلام في الموضع الثّاني أعني بيان نسبة سائر المرجّحات من حيث التّقدّم والتّأخّر فيما وجد بعضها في أحد الخبرين والآخر في الآخر فيقع في مقامات والكلام ليس في تعارض بعضها مع بعض إذا اتّحدا نوعا كما إذا وجد في أحد المتعارضين بعض المرجّحات الصّدوريّة وفي الآخر بعض الآخر منها بل في بيان مرتبة بعض الثّلاثة مع غيره المغاير له فإنّ التّرجيح في الأوّل موكول إلى نظر الفقيه بعد حمل الأخبار العلاجيّة على ما عرفت وليس كالتّرجيح بحسب الدّلالة من حيث وجود نوع أو صنف مضبوط له حتّى يقع الكلام فيه الأوّل : في بيان مرتبة المرجّح الصّدوري بالنّسبة إلى المرجّح من حيث جهة الصّدور الثّاني : في بيان مرتبته بالنّسبة إلى المرجّح المضموني سواء كان داخليّا أو خارجيّا الثّالث : في بيان مرتبة المرجّح من جهة الصّدور بالنّسبة إلى المرجّح المضموني أمّا الكلام في المقام الأوّل فحاصله أنّ قضيّة صريح الكتاب بعد ذلك استظهار تقديمه على المرجّح من حيث الجهة نظرا إلى تأخّر عنوان صدور الخبر عن صدوره مرتبة فإذا حكم بعدم صدور المرجوح صدورا وبنى عليه بمقتضى دليل التّرجيح من حيث الصّدور فليس هناك خبر صادر عن الحجّة حتّى يحكم بأنّ صدوره لبيان الحكم الواقعي من جهة الأمارة القائمة عليه في قبال الآخر المرجوح من حيث جهة الصّدور ومرجع هذا كما ترى إلى تحكيم التّرجيح الصّدوري على التّرجيح الجهتي وإليه يرجع ما أفاده في الكتاب بعد ذلك في تقريبه بقوله لأنّ هذا التّرجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا إلخ هذا مضافا إلى دلالة المقبولة على ذلك فتأمّل ( 1 ) لا يقال : مقتضى دليل التّعبد بصدور الخبرين مهما أمكن هو الحكم بصدورهما وإن أوجب حمل أحدهما على التّقيّة والتّصرّف في جهة صدوره لمكان المرجّح كما يلتزم بذلك في تعارض الظَّاهر والأظهر سيّما على القول بلزوم التّورية على الإمام عليه السلام في مقام التّقيّة وإرادة خلاف الظَّاهر وإن لم نقل بلزومها على غيره وجواز الكذب له كما سيصرّح به في الكتاب لأنّا نقول : معنى التّعبّد بالصّدور هو العمل بالخبر وترتيب الآثار عليه وهذا المعنى لا يمكن تحقّقه مع حمل الخبر على التّقيّة حتّى على القول بلزوم التّورية على الإمام عليه السلام فإنّ مجرّد الحكم بإرادة خلاف الظَّاهر من الخبر مع عدم تبيّن المراد منه لا يجدي في التّصديق بمعنى ترتيب الأثر ومن هنا لا يحكم بشمول دليل التّصديق لما يتعيّن حمله على التّقيّة من الأخبار الظَّنية الغير المتعارضة نعم ؛ فيما يعلم بصدوره يتعيّن حمله على التّقيّة إذا لم يمكن التّصرف في دلالته من جهة كونه نصّا من غير فرق بين الأخبار المتعارضة أو السّليمة لكنّه لا تعلَّق له بالمقام من حيث إنّ الحكم بالصّدور في الفرض من جهة العلم لا من جهة حكم الشّارع حتّى يحمل على ما ذكرنا وليس معنى التّعبّد بالصّدور ترتيب آثار القطع بالصّدور بل وترتيب آثار الواقع هذا مع أنّ الأثر المذكور من اللَّوازم العقليّة للعلم بالصّدور فلا يقبل التنزيل الشّارع كما هو ظاهر وممّا ذكرنا يظهر فساد قياس المقام بالظَّاهر والأظهر حيث إنّه يبنى فيهما على الأخذ بصدورهما وجعل الأظهر قرينة للظَّاهر فإنّ مرجع التّصديق فيهما إلى العمل بكلّ منهما في الجملة وهذا بخلاف الخبر الَّذي يتعيّن حمله على التّقيّة على تقدير تصديقه فإنّ الحمل على التّقيّة ينافي دليل التّصديق حقيقة فكيف يجعل موجبا له وإلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده في الفرق بينهما فيما سيجيء من كلامه بقوله والفرق بين هذا والتّرجيح في الدّلالة المتقدّم على التّرجيح بالسّند إلخ وهذا الَّذي أفاده قدس سره هو الحقّ الَّذي لا محيص عنه ولازم بعض أفاضل العصر ممّا تقدّم من كلامه في المناقشة في تقديم المرجّح من حيث الدّلالة على المرجّح من حيث جهة الصّدور خلاف ما ذكرنا لكنّه بمعزل عن التّحقيق وأمّا

هامش
( 1 ) وجه التأمل ان الاستدلال بالمقبولة على المدعى إنما يستقيم على تقدير الاقتصار على المرجحات المنصوصة والأخذ بالترتيب الملحوظ فيها وإلا فلا معنى له جدا منه دام ظله