تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بحسب المرجّحات الشّخصيّة الموكولة بنظر الفقيه أو النّوعيّة أو الصّنفيّة ممّا يسهل للفقيه ولا يحتاج إلى إتعاب النّظر وإن كان بعض صغرياته نظريّة بل محلَّا للاختلاف وأمّا إذا كان التّعارض بين أزيد من الدّليلين فقد يصعب تحصيلها للفقيه إذ قد يختلف النّسبة بين دليلين منهما بملاحظة العلاج مع الثّالث فلا بدّ من التّعرض له وبسط القول في قسم منه وهو التّعارض الثّلاثي منه لكي يعرف منه حكم سائر الأقسام والصّور والمراد من التّعارض الثّلاثي أعمّ من أن يكون بين كلّ واحد مع غيره أو يكون بين اثنين مع واحد منها وإن لم يكن بينهما تعارض أصلا كما إذا كان هناك عامّ وخاصّان لا تعارض بينهما أو كان هناك عامّ وخاصان متعارضان ثمّ إنّ الكلام في حكم التّعارض الثّلاثي من الجهة المبحوث عنها في المقام لا في حكمه بقول مطلق فإنّه واضح لا خفاء فيه فإنّ الحكم مع عدم التّرجيح أصلا هو التّخيير بين الأخذ بكلّ واحد من الثّلاثة وطرح الآخرين رأسا أو في مادّة التّعارض إن كانت لهما مادّة سليمة كما في نسبة العموم من وجه ومع ترجيح بعضها على الباقي مع مساواته تقديمه عليه وطرحهما ومع ترجيح الاثنين على الواحد مع مساواتهما كما إذا كان موافقا للعامّة وكانا مخالفين لهم مع مساواتهما من سائر الجهات هو طرحه والتّخيير بينهما وإن كان الحكم نظريّا في بعض صوره على ما سنوقفك عليه فنقول : إنّ النّسبة بين المتعارضات إمّا أن يكون نسبة واحدة أو مختلفة فإن كانت واحدة فلا يخلو إمّا أن يكون بالتّباين أو بالعموم والخصوص أو بالعموم من وجه فإن كانت بالتّباين فإن لم يكن بين الألفاظ الدّالة على المحمول تفاوت من حيث القوّة والضّعف بحيث يمكن الجمع فلا إشكال في لزوم الرّجوع إلى سائر المرجّحات أو التّخيير بين الأخذ بكلّ واحد إن لم يكن على ما عرفت الإشارة إليه كما إذا ورد يجب إكرام العلماء ويستحبّ إكرامهم ويحرم إكرامهم وإن كان بينها تفاوت لزم الأخذ بالأقوى دلالة وجعله صارفا لغيره كما إذا ورد أكرم العلماء ويستحبّ إكرامهم ويجوز إكرامهم فإنّ مادّة الاستحباب أقوى من ظهور الصّيغة في الوجوب وظهور الجواز في الإباحة الخاصّة على تقدير تسليم ظهوره فيها فيجعل صارفا عن الظَّهورين ويحكم باستصحاب إكرامهم وإن كانت بالعموم والخصوص ولم يكن بين الخاصّين تعارض أصلا فإن لم يلزم من العمل بالخاصّين محذور ولا من ملاحظة تقديم علاج أحدهما انقلاب النّسبة فيخصّص العام بهما كما إذا ورد أكرم العلماء وورد لا تكرم زيدا ولا تكرم عمرا وفيما كانا عالمين وإن لزم محذور من العمل بالخاصّين وهو طرح العام رأسا وبقاؤه بلا مورد من العمل بهما فلا يجوز العلاج بالتّخصيص لأنّ التّخصيص بهما معا موجب للطَّرح السّندي وبأحدهما موجب للتّرجيح بلا مرجّح كما إذا ورد أكرم العلماء وورد أيضا لا تكرم فسّاق العلماء ولا تكرم عدول العلماء فلا بدّ من العلاج بالتّرجيح بسائر المرجّحات إن وجدت أو التّخيير إن لم يوجد فإن كان العام راجحا عليهما فلا بدّ من العمل به وطرحهما وإن كانا راجحين عليه فلا إشكال أيضا فإنّه يجب الأخذ بهما وطرحه وإن كان راجحا على أحدهما ومرجوحا بالنّسبة إلى الآخر أو كانا متكافئين فربما يشكل الأمر في الصّورتين لكنّ الَّذي يظهر في النّظر عاجلا طرح المرجوح من الخاصّين والمعاملة مع الخاصّ الرّاجح أو المتكافئ معاملة العام والخاص بارتكاب التّخصيص في العام والعمل بالخاصّ في الصّورتين وإن كانت متكافئة فيحكم بالتّخيير بين الأخذ بالعامّ وطرح الخاصّتين وبين العكس وإن لم يلزم محذور من تخصيص العام بهما ولكن لو خصّص العام بأحدهما أوّلا ثمّ لوحظت النّسبة بين العام بعد التّخصيص به مع الآخر انقلبت النّسبة بينهما بالعموم من وجه كما إذا كان أحد الخاصّين أخصّ من الآخر مثل ما إذا ورد أمر بإكرام العلماء ثمّ ورد نهي مثلا عن إكرام فسّاق النّحويّين وورد نهي آخر عن إكرام مطلق فسّاق العلماء فإنّه إذا خصّص العام بالخاصّ الأوّل أوّلا ثمّ لوحظت النّسبة بينه بعد ملاحظة تخصيصه به مع الخاصّ الآخر فلا محالة ينقلب النّسبة إلى العموم من وجه ضرورة صيرورة المخرج بالخاص الأوّل مادّة الافتراق للخاصّ الآخر الأعمّ كما هو ظاهر فإن كان الخاصّ الأخصّ من المخصّصات المتّصلة كالوصف والغاية والشّرط ونحوها فلا إشكال في لزوم رعاية ما ذكر من تقديم العلاج من حيث كون الخاصّ المتّصل جزء للكلام ومن متعلَّقاته فيكون للمجموع من العام والخاصّ ظهور ثانويّ في كون الباقي بعد التّخصيص مرادا سواء قلنا بكون العام المخصّص بالمخصّص المتّصل حقيقة كما هو الأقوى على ما حقّقناه في مسألة التّخصيص أو مجازا ويعارضه الخاص الأعمّ فلا محالة يكون النّسبة هي العموم من وجه وإن كان من المخصّصات المنفصلة ولو كان قطعيّا كالإجماع والعقل فلا إشكال عندنا في عدم جواز رعاية ما ذكر ولزوم تخصيص العامّ بالخاصّ الأعمّ كتخصيصه بالخاصّ الأخصّ فإنّ الخاصّ المنفصل إنما هو قرينة محضة لصرف العامّ عن العموم وليس معيّنة لإرادة تمام الباقي كالخاصّ المتّصل فالمراد من العام بعد التّخصيص مردّد بين بعض الباقي وتمامه وإنّما يحكم بإرادة التّمام بضميمة أصالة عدم تخصيص غير المخرج بعد ملاحظة جميع ما ورد على العام من المخصّصات فإذا وجد هناك خاصّ آخر ولو كان أعمّ من الخاصّ الَّذي خصّص به العام فلا معنى للرّجوع إلى الأصل المذكور فإنّه تعليقي بالنّسبة إلى دليل التّخصيص وإن كان مبناه على
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 56 | ميرزا محمد حسن الآشتياني