تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أو غيرهما كما أنّ المدار في تقديم النّص على النّصوصيّة في ضمن أي شيء حصلت ضرورة عدم اعتبار خصوصيّة في التّقديم ودورانه مدار النّصوصيّة وقوّة الدّلالة ومنه يظهر جودة ما أفاده شيخنا العلَّامة قدس سره في تضعيف ما تخيّله بعض المحدّثين من الفرق والتّفصيل ويحتمل أن يكون مبنى تخيّله على اشتباه الأمر عليه في تشخيص الصّغرى ثمّ إنّ القوّة والضّعف كما ذكر في الكتاب قد يكونان بحسب خصوصيّات المقامات وهذا القسم لا يدخل تحت ضابطة بل موكول إلى نظر الفقيه لعدم إمكان جعل ضابطة له قطعا ومن هنا قد يقدّم العام على الخاصّ والمطلق على المقيّد والمفهوم على المنطوق وهكذا الأمر في كلّ ما يكون بحسب النّوع أو الصّنف أقوى من غيره بحسب الدّلالة مع كونه أضعف منه في خصوص المقام بنظر الفقيه بل ربما لا يكون للَّفظ ظهور نوعا أصلا في معنى ويكون له الظَّهور فيه في خصوص المقام بنظره ألا ترى إلى ما أفاده المحقّق القمّي قدس سره في دلالة آية النّبأ باعتبار التّعليق على الوصف على المفهوم في خصوص الآية مع قوله بعدم دلالة التّعليق المذكور نوعا على المفهوم عكس ما ذكره غير واحد من أنّه على تقدير القول بدلالته على المفهوم نوعا لا دلالة له في خصوص المقام على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة وقد يكون بحسب الصّنف كألفاظ العموم والتّعليقات الدّالة على المفهوم فإنّ لفظة كلّ ونحوه أقوى دلالة على العموم من النّكرة في سياق النّفي وهي أقوى دلالة عليه من الجمع المحلَّى وهو أقوى دلالة عليه من الجمع المضاف وهو أقوى دلالة عليه من المفرد المحلَّى وهو أقوى دلالة عليه من المفرد المضاف ومن هنا وقع الاختلاف في غير لفظة كلّ شدّة وضعفا بحسب ما عرفت وهكذا الأمر فيما دلّ على المفهوم فإنّ ألفاظ الحصر أقوى دلالة من جميع ما دلّ عليه ومن هنا قيل بكون دلالتها بالمنطوق والتّعليق بالغاية أقوى دلالة على المفهوم من التّعليق على الشّرط وكذا أدوات الشّرط بعضها بالنّسبة إلى بعض كإن بالنّسبة إلى إذا وهكذا والحروف بالنّسبة إلى الأسماء المتضمّنة لمعنى الشّرط والتّعليق بالشّرط أقوى دلالة عليه من التّعليق بالوصف وهو أقوى دلالة من العدد وهو أقوى دلالة من اللَّقب على القول بثبوت المفهوم لها وهكذا الأمر في المجازات قربا وبعدا وكذا الأمر في الألفاظ الدّالَّة على التّأبيد والعموم الزّماني هذا كلَّه في الصّنفين المختلفين وقد يوجد الاختلاف في الصّنف الواحد بحسب جزئياته الكلَّية كالعام الغير المخصّص بالنّسبة إلى المخصّص مع وحدة اللَّفظ الدّال على الجمع كالجمع المحلَّى مثلا والعام الَّذي ما يكون أقلّ أفرادا بالنّسبة إلى ما يكون أكثر أفرادا وإن كان الدّال واحدا والعام الَّذي ورد عليه التّخصيص كثيرا بالنّسبة إلى ما ورد عليه قليلا وهكذا وقد يكون بحسب النّوع وقد عقدوا لذلك بابا وسمّوه بتعارض الأحوال وهذا العنوان وإن لم يكن من خصائص تعارض الأدلَّة فإنّه قد يتحقّق بالنّسبة إلى دليل واحد كما هو ظاهر إلَّا أنّ تحقّقه بالنّسبة إلى الدّليلين المتعارضين أوجب عنوانه والبحث عنه في المقام ولو على سبيل الإجمال ومن هنا تعرّض له شيخنا العلَّامة قدس سره في الكتاب ثمّ إنّ قوّة الدّلالة قد يستند إلى الوضع كالألفاظ الموضوعة للعموم بالنّسبة إلى الألفاظ المطلقة على مذهب السّلطان القائل بكون لفظ المطلق موضوعا للماهيّة المهملة ومن هنا ذهب إلى كون التّقييد حقيقة إذا لم ترد الخصوصيّة من اللَّفظ حيث إنّ ظهوره في الإطلاق والانتشار مستند إلى الحكمة نظير دلالة المفرد المحلَّى على العموم على مذهب الشّيخ قدس سره وقد يستند إلى الظَّهور الوضعي مع كون دلالة المقابل بالوضع أيضا كألفاظ العموم بالنّسبة إلى لفظ المطلق على ما ذهب إليه المشهور من كونه موضوعا للحصّة المنتشرة بحيث يكون الانتشار قيدا للموضوع له ومن هنا ذهبوا إلى كون التّقييد مجازا وقد يستند إلى المطابقة بالنّسبة إلى ما كانت دلالته بحسب الالتزام كالمنطوق بالنّسبة إلى المفهوم مع كون الدّلالة في كلّ منهما وضعيّة وقد يستند إلى قلَّة إرادة خلاف الظَّاهر كاللَّفظ الدّال على دوام الحكم بدوام الشّرع بالنّسبة إلى ما دلّ على العموم الأفرادي ومن هنا قالوا بكون التّخصيص أولى من ارتكاب النّسخ عند الدّوران حيث إنّ النّسخ بالنّسبة إلى كلّ شريعة قليل في الغاية وإن ورد النّسخ على جميع الشّرائع إلَّا شريعة واحدة واللَّفظ الدّال بالوضع على معنى مع ألفاظ العموم وإن كانت الدّلالة في كلّ منهما مستندة إلى الوضع ومن هنا قالوا بأنّ التّخصيص أولى من المجاز ولو لم نقل بكون التّخصيص مجازا حيث إنّ إرادة خلاف الظَّاهر من اللَّفظ كثيرا يوجب وهن الظَّهور بل قد يوجب الإجمال في بعض مراتبه ومن هنا ذهب المشهور إلى التّوقف في المجاز المشهور كيف وقد تبلغ كثرة إرادة المعنى المجازي إلى حدّ الوضع كما في الوضع التّعيّني ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من الالتزام بالتّخصيص عند دوران الأمر بينه وبين النّسخ كما يلتزم بارتكاب خلاف جميع الظَّواهر عند الدّوران بينه وبين النّسخ بين أن يكون احتمال النّاسخيّة في الخاصّ كما إذا تأخّر عن العام أو في العام كما إذا تأخّر عن الخاص لاتّحاد الوجه نعم ؛ لو كان هناك مانع عن الالتزام بالتّخصيص مثل لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة كما إذا ورد الخاصّ بعد العمل بالعام في مدّة تعيّن فيه الالتزام بالنّسخ لو لم يحتمل ورود الخاصّ وقت الحاجة واختفائه ولم نقل بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما كانت