تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بخلاف الحكم الفرعي المستنبط من الأدلة كالتّخيير بين الحمد والتّسبيحات في الأخيرتين مثلا أو كفاية تسبيحة واحدة في الرّكوع والسّجود أو البناء على الأكثر في الشّك في الرّباعيّة وفعل الاحتياط بعد الصّلاة على التّفصيل المذكور في محلَّه فإنّ العمل به مشترك بين العالم والعامي نعم ؛ بعد تشخيص معنى الخبر الخاصّ وترجمته للعامي ودفع معارضاته بعد الفحص يجوز للمجتهد أن يأمر العامي بالعمل به إلَّا أنّه في الحقيقة راجع إلى التّقليد في الفروع لأنّ الحكم الأصولي هو الحكم الكلَّي المتعلَّق بخبر العادل كلَّية مثلا والحاصل أنّه لا بدّ من أن يلاحظ الحكم الشّرعي الكلَّي المستنبط من الدّليل فإن انتفع به العامي فهو فرعيّ وإلَّا فأصوليّ مختصّ بالمجتهد بالعرض هذا حاصل ما يقال في توجيه ما ذهب إليه المشهور مع توضيح منّا وربما يقال بلزوم الإفتاء بالتّخيير من حيث انسداد باب الطَّريق إلى الحكم الواقعي في مورد تعارض الخبرين مع تعادلهما كما هو المفروض والحكم الظَّاهري المستنبط من الأدلَّة في الفرض ليس إلَّا التّخيير فتعيّن الإفتاء به واختيار المجتهد إنما هو من جهة الدّواعي النّفسانيّة لا الشّرعيّة وإلَّا خرج الفرض عن التّعادل ولا يجوز للعامي متابعة المجتهد فيما ينبعث عن دواعيه النّفسانيّة فإن شئت قلت إنّ الإفتاء بالحكم المعيّن مع عدم تعيّنه بالفرض إفتاء بغير حكم اللَّه فلا يجوز للمجتهد حتّى يقلَّده العامي ومنه يظهر فساد قياس المقام باختلاف العامي مع المجتهد في باب التّرجيح حيث إنّ نظر العامي ملغى في نظر الشّارع فكيف يمكن الاعتماد عليه فيما خالف نظر المجتهد نعم ؛ لو فرض قطع العامي بخطاء المجتهد فيما استند إليه لا يجوز له تقليده في هذه المسألة كما لا يجوز له تقليده فيما لو علم بخطائه بالنّسبة إلى الواقع وإن كان مصيبا في طريق الاستنباط وإن كان بينهما فرق وضوحا وخفاء ومن هنا قد يقال بجواز تقليد من يعلم بخطائه في مقدّمات الاجتهاد مع احتمال إصابته بالنّسبة إلى الواقع وإن كان الحقّ ما عرفت من عدم الفرق فيما تحقّق الاستناد إلى ما يعلم خلافه وإلَّا فمجرّد ذكره في خلال وجوه المسألة في كلامه لا يجدي في ذلك وبالجملة فرق بين ظنّ العامي على خلاف ظنّ المجتهد بالنّسبة إلى الحكم أو طريقه وبين قطعه على خلافه بالنّسبة إلى أحدهما فإنّ الأوّل ملغى في نظر الشّارع والثّاني يمنع من تقليد هذا المجتهد المخطي في نظره فافهم وقد عرفت أنّ التّخيير بين المتعادلين من الأخبار المتعارضة الَّذي هو حكم أصولي لا يجدي العامي أصلا والطَّريق إلى الحكم العرفي ما يختاره المجتهد من المتعادلين فكما أنّ مفاده حكم اللَّه في حقّه كذلك يكون حكم اللَّه في حقّ مقلَّديه سيّما على القول بكون الاختيار معيّنا لا يجوز معه العدول إلى غير ما اختاره ومنه يظهر فساد قياس المقام بالتّخيير الواقعي بين الفعلين كالقصر والتّمام والعتق والصّوم والإطعام فإنّه الحكم الفرعي المستنبط من الأدلَّة في حقّه وحقّ مقلَّديه فلا يجوز له الإفتاء بغيره ومن هنا لا يتعيّن أحد الفردين باختياره الثّاني : أنّ التّخيير في المقام هل هو ابتدائي فلا يجوز العدول عمّا اختاره إلى الخبر الآخر في الواقعة الأخرى أو استمراري فيجوز له العدول وجهان بل قولان نسب الثّاني إلى المحقّقين بل إلى المشهور وفي المفاتيح التّفصيل بين التّخيير في مقام الحاجة فبدويّ وإلَّا فاستمراريّ وفي التّهذيب عنوان المسألة في القاضي فإنّه قال لو اختار القاضي أحد الخبرين في واقعة جاز له العدول إلى الآخر في واقعة أخرى واستدلّ له في محكي النّهاية بأنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ولا يستبعد وقوعه كما لو تغيّر اجتهاده إلَّا أن يدل دليل شرعيّ على عدم جوازه كما روي أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر لا تقض في الشّيء الواحد بحكمين مختلفين ولعلّ مراده قدس سره من هذا الاستدلال بعدم المانع من حكم العقل بعد إحراز المقتضي في حكم الشّارع ولو باستصحاب التّخيير أو حجيّة الخبر الآخر الرّاجع إلى الاستصحاب الأوّل حقيقة وإلَّا فمجرّد الإمكان وعدم المانع في حكم العقل وعدم استبعاد الوقوع بالنّظر إلى نوع العدول وإن لم يكن من سنخ المقام لا يجدي شيئا مع كون مقتضى الأصل الثّابت بالأدلَّة الأربعة عند الشّك في الحجيّة الحكم بعدمها حسبما عرفت في مطاوي أجزاء التّعليقة سيّما الجزء الأوّل وستعرفه من غير فرق بين الشّك في الحجيّة الشأنيّة أو الفعليّة كما في المقام ثمّ إنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المسألة على ما عرفت الإشارة إليه هو التّخيير الابتدائي إنّما الكلام فيما يكون واردا عليه من الأصول أو الأدلَّة فنقول : قد يقال بل قيل بل هو المعروف أنّ مقتضى الأصل الثّانوي الوارد على الأصل المذكور في وجه أو الحاكم عليه في وجه آخر عرفتهما عند الكلام في تأسيس الأصل فيما لم يعلم حجيّته في الجزء الأوّل من الكتاب والتّعليقة هو التّخيير الاستمراري نظرا إلى استصحاب التّخيير الثّابت في أوّل الأمر أو استصحاب حجيّة المطروح فإنه كان حجّة كمعارضة قبل الأخذ قطعا كما هو مقتضى التّخيير بينهما والأصل بقاؤها وإن كان الشّك فيها مسبّبا عن الشّك في بقاء التّخيير بل راجعا إليه باعتبار فتأمل ؛ ولا يعارضه استصحاب الحكم المدلول المختار فإنّ الشّك في صيرورته حكما للمكلَّف بقول مطلق وعلى كلّ تقدير مسبّب عن الشّك في جواز العدول وبقاء التّخيير فلا يعارض الأصل المقتضي لبقائه فإن شئت قلت إنّ المستصحب إن كان تعيين المأخوذ بالأخذ فالشّك في حدوثه لا بقائه وإن كان الحكم الفرعي الظَّاهري المترتّب