تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أنّه قد قيل بأنّ البحث في حكم التّعادل قليل الجدوى بل عادمها لأنّ كلّ ما حكموا فيه بالتّخيير في موارد تعارض الأخبار كما في باب الكفّارات وذكر سجود السّهو ومنزوحات البئر فقد حكموا به من جهة الجمع بصرف ظهور كلّ واحد في التّعيين بنصّ الآخر فهو من التّخيير الواقعي بين الفردين ولا تعلَّق له بالتّخيير الظَّاهري هذا وأنت خبير بما فيه فإنّ مورد التّعارض قد لا ينافيه الجمع المذكور كالأخبار الواردة في مسألة الجهر بالتّسمية وإخفاتها بل ظاهرهم في جملة من موارد إمكان الجمع أيضا هو التّخيير الظَّاهري فإنّ من قال بالتّخيير بين القصر والتّمام فيما زاد على الأربع ولم يبلغ الثّمانية مع عدم الرّجوع في يومه أو ليلته إذا لم يقصد الإقامة في المقصد ظاهره التّخيير الظَّاهري من جهة الأخبار المتعارضة قوله : دام ظلَّه العالي بقي هنا ما يجب التّنبيه عليه خاتمة إلخ أقول : الكلام في المقام قد يقع في أصل وجوب الفحص وقد يقع في مقداره أمّا الكلام من الجهة الأولى فحاصله أنّه بعد تعلَّق التّخيير بتعادل الخبرين وتكافؤهما من حيث المزايا المعتبرة في التّرجيح من خصوص المزايا المنصوصة أو مطلق المزايا على الخلاف لا إشكال في كون مقتضى الأصل الأوّلي إذا شكّ في التّعادل من الحيثيّة المذكورة عدم جواز العمل من جهة الشّك في الحجّيّة وهل هنا أصل آخر ثانويّ يقضي بوجود التّعادل أم لا قد يقال بوجوده نظرا إلى كون المزيّة حادثة فتنتفي به مزيّة كلّ واحد منهما على صاحبه وهو معنى تعادلهما ولكنّك خبير بعدم اطَّراد هذا الأصل في جميع موارد الشّك إذ ربما تكون المزيّة المحتملة صفة في الخبر لا يوجد إلَّا معها فالحالة السّابقة لعدمها إنّما هي باعتبار عدم وجود الخبر مع أنّه إذا فرض احتمال وجود المزيّة لكلّ منهما فهو معنى تعادلهما بالوجدان فلا معنى لإجراء الأصل في إثبات التّعادل كما هو الشّأن بعد الفحص أيضا نعم ؛ فيما احتمل وجوده في أحدهما خاصّة لم يحكم بالتّعادل فعلى ما ذكر لا بدّ من إقامة الدّليل على وجوب الفحص اللَّهمّ إلَّا أن يمنع من جريان الأصل المذكور قبل الفحص من حيث رجوع الشّك إلى الشّك في طريق الحكم الرّاجع إلى الشّك في الحكم حقيقة الَّذي قام الدّليل على عدم جريانه إلَّا بعد الفحص هذا مع أنّه إذا فرض احتمال وجود المزيّة في كلّ منهما الَّذي يوهم تحقّق التّعادل معه فيشك في حجّيّة كلّ منهما أيضا قبل الفحص والأصل عدم حجّيّته أو يمنع ترتّب الحكم على مطلق التّعادل فتدبّر ؛ ولا يجوز التّمسّك بإطلاقات التّخيير بعد تقييدها بأخبار التّرجيح لرجوع الشّك إلى الشّك في الموضوع من هذه الجهة كما لا يجوز التّمسّك بأخبار التّرجيح لإثبات وجوب الفحص لأنّ وجوب التّرجيح بشيء لا يقتضي بنفسه وجوب الفحص عنه عند الشّك في وجوده ولو كان المرجّح وجوده الواقعي لا العلمي فما في ظاهر الكتاب من الاستدلال لوجوب الفحص عن المرجّح بوجوب التّرجيح به من حيث توقّف التّرجيح به على الفحص عنه محلّ مناقشة اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ حصول العلم عادة بوجود المرجّح لما توقّف على الفحص عنه فإيجاب التّرجيح به إذا كان واجبا مطلقا يقتضي الفحص عنه فتأمل ؛ حتّى لا يختلط عليك الأمر ويذهب وهمك إلى قوله قدس سره بثبوت الملازمة بين تعلَّق الوجوب بالشّيء النّفس الأمري ووجوب الفحص عنه على وجه الموجبة الكلَّية نعم ؛ تعلَّق الوجوب بالشّيء المعلوم يمنع عن وجوب الفحص عنه فمورد وجوب الفحص ومحلَّه على سبيل القضيّة الكلَّيّة ما إذا تعلَّق الخطاب بالشّيء الواقعي لا أنّ مجرّد تعلَّقه به يقتضي وجوب الفحص عنه فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ التّعلَّق في المقام بإطلاق أخبار التّخيير لا مساسة له أصلا وإنّما يجوز التّعلَّق به فيما شكّ في أصل وجوب التّرجيح فإنّ الكلام في وجوب الفحص عمّا قيّد به الإطلاق بحسب الخارج فلا يجوز التّمسّك بشيء منهما نفيا وإثباتا إلَّا بضميمة ما أشرنا إليه على تقدير تسليمه كما أنّه لا مساسة للتّعلَّق بحكم العقل بالتّخيير في المقام حتّى يجاب عنه بما في الكتاب من عدم حكمه به إلَّا بعد إحراز التّسوية فلا جدوى للأصل في المقام مضافا إلى كونه من الأصل في الشّبهة الحكميّة وإن كان شكَّا في الموضوع ابتداء لما أسمعناك من مغايرة باب التّزاحم لباب التّعارض الَّذي يعتبر فيه التّرجيح مضافا إلى ما عرفت من كون التّخيير في الأوّل راجعا إلى حكم الشّرع حقيقة لا إلى حكم العقل كما في التّخيير بين دوران الأمر بين المحذورين نعم ؛ هنا كلام في أنّه إذا شكّ في أهميّة أحد المتزاحمين بخصوصه هل يحكم بالتّخيير أم لا أقواهما الثّاني نظرا إلى عدم العلم بوجود الخطاب المزاحم وسيجئ شرح القول فيه لكنّه لا دخل له بالشّك في وجود المرجّح لأحد المتعارضين المفروض في محلّ البحث وكيف كان يستدلّ لوجوب الفحص كما في الكتاب بعد الأصل بالتّقرير الَّذي عرفته بوجوه الأوّل ما دلّ على وجوب التّرجيح بالتّقريب الَّذي ذكره شيخنا العلَّامة قدس سره في الكتاب بانضمام المقدّمة الَّتي عرفتها الثّاني الإجماع على وجوبه على ما قرّر في الكتاب الثّالث لزوم الهرج والمرج واختلال أمر الاجتهاد والاستنباط من ترك الفحص عنه والاقتصار في التّرجيح على ما يعلم من دون فحص من جهة العلم الإجمالي بوجود مرجّحات كثيرة لما تعارض من الأخبار بحيث لا يحصل الوقوف عليها عادة إلَّا بعد الفحص نظير العلم بوجود الأدلَّة في مجاري الأصول والمعارض للأدلَّة والصّوارف والقرائن المنفصلة للظَّواهر من العمومات والإطلاقات وغيرهما من الظَّواهر هذا بعض الكلام في أصل وجوب الفحص وأمّا الكلام في مقداره فملخّصه أن حدّه الفحص عنه بحيث يحصل له اليأس عن الاطَّلاع عليه على تقدير زيادة الفحص من جهة اطمئنانه بعدم وجوده
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 36 | ميرزا محمد حسن الآشتياني