تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
اللَّذين ستقف عليهما وإن كان الوجه الثّاني نظرا إلى ورودهما في مقام العمل هذا مضافا إلى التّنصيص في بعضها بتأخّر مرتبة التّخيير عن التّرجيح وإن أمكن حمل الطَّائفة الأولى على الثّانية في بادي النّظر فيؤخذ بمجمع القيود فيحمل جميعها عليه إلَّا أنّ المتعيّن بعد التّأمّل إبقاء المطلقات على حالها فإنّ المرفوعة مضافا إلى ضعفها معارضة بالنّصوصيّة والتّباين لرواية الحميري لورودها مورد موافقة أحد الخبرين للاحتياط فلا بدّ من حمل الأمر في المرفوعة على الاستحباب وإن كان خلاف الظَّاهر لفظا وسياقا لما عرفت من ورود المكاتبة في مورد موافقة أحد الخبرين للاحتياط ورواية الإحتجاج ظاهرة بعد التّأمّل فيما لا ينافي الأخبار المطلقة فإنّها ظاهرة في أنّ الحكم في زمان الفرج الأعظم على نسق آخر من حيث ارتفاع الحكم الظَّاهري المبنيّ على التّحيّر ومن هنا ورد أنّه عليه السلام يحكم بالواقع وببطون القرآن فحال التّخيير حال التّرجيح من حيث الاختصاص بزمان النّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وغيبة الحجّة عجل الله فرجه وهذا المقدار من التّقييد ممّا لا بدّ منه بالنّظر إلى الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب والتّعبير بالقائم لا يخلو عن إشارة إلى هذا المعنى وجعل المراد الاحتمال الثّاني ينافيه أخبار العلاج ترجيحا وتخييرا إذ حملها على صورة عدم التّمكَّن من الوصول إلى خدمتهم صلوات اللَّه عليهم كما ترى بل بعضها بل كلَّها ورد في زمان التّمكن من الوصول نعم ؛ التّحديد بعدم وضوح الحقّ والعلم به ممّا لا بدّ منه فإنّه قيد لجميع الأحكام الظَّاهريّة من غير فرق بين مفاد الأصول والأدلَّة الظَّنّية وعليه يحمل ما في الكافي ورواية العيون ممّا لم يلتزم به أحد فتعيّن الأخذ بالمطلقات ولا يقاومها ما دلّ على التّوقّف والإرجاء والاحتياط فإنّ ما ورد منه في مطلق الشّبهة قد عرفت حاله في الجزء الثّاني من التّعليقة مضافا إلى أخصيّة أخبار التّخيير بل حكومتها عليه إن لم نقل بورودها عليه من حيث اختصاصه بمورد الشّبهة وعدم وجود الدّليل الزّائل حكما أو حقيقة بأخبار التّخيير الدّالة على حجيّة أحد المتعارضين كأخبار التّرجيح من غير فرق بينهما وما ورد في المتعارضين كالمقبولة ونحوها فلا مناص من حمل الطَّلب فيه على ما يحمل عليه الأخبار العامّة فإنّه وإن كان مختصّا بصورة التّمكَّن من إزالة الشّبهة وأخبار التّخيير أعمّ منها إلَّا أنّ تخصيصها بصورة عدم التّمكَّن واليأس عن الوصول ممّا لا يتحمّله لورودها في حقّ المتمكَّنين فهذا التّخصيص أشبه شيء بإخراج المورد عن العموم فهذا الحمل وإن كان خلاف الظاهر لفظا وسياقا أيضا من حيث ورود الأمر بالتّوقّف فيه مساق الأمر بالتّرجيح المحمول على الوجوب عند المشهور إلَّا أنّه متعيّن بالملاحظة المذكورة وإليه يرجع ما عن المجلسي رحمه الله من حمل أخبار التّوقّف على الاستحباب وأخبار التّخيير على الجواز ثمّ إنّ هنا جمعين آخرين أحدهما : ما في الكتاب وغيره من كتب المتأخّرين من حمل أخبار التّخيير على صورة عدم التّمكن من إزالة الشّبهة نظرا إلى اختصاص المقبولة وغيرها بصورة التّمكن وقد عرفت ضعفه وأنّ هذا الجمع ممّا لا يتحمّله أخبار التّخيير ثانيهما : ما ذكره غير واحد أيضا من حمل التّوقّف فيها على التّوقّف من حيث الإفتاء بالحكم الواقعي لا التّوقّف من حيث الحكم الظَّاهري والعمل بأحد الخبرين في مقام الحيرة والجهالة ويتوجّه عليه أنّ المقبولة وأشباهها نصّ في ترك العمل بالخبرين من حيث عدم وجود التّرجيح لأحدهما فالمراد من المقبولة ونحوها اختصاص الحجيّة والعمل بصورة وجود المرجّح هذا مع أنّ العامل بأحد الخبرين يفتي بمضمونه كالعامل بأحدهما من جهة التّرجيح من غير فرق بينهما إذ ليس التّخيير في المسألة الأصوليّة كالتّخيير في المسألة الفرعيّة وسائر الأصول وبالجملة هذا الجمع أيضا لا يساعده الأخبار مضافا إلى ما عرفت في الجزء الثّاني من التّعليقة من أنّ لازم التّوقف الاحتياط بحسب العمل فيما أمكن نعم ؛ ظاهر المقبولة ونحوها ترك العمل بالخبرين والإرجاء إلى السؤال لكنّه محمول على ما عرفت من رجحان ذلك لا لزومه ثمّ إنّ هنا جمعا رابعا وهو حمل أخبار التّخيير على ما لا يمكن فيه الاحتياط كدوران الأمر بين المحذورين وما دلّ على التّوقّف على صورة إمكان الاحتياط من حيث كونه نصّا فيها ذكره غير واحد وهو ضعيف لورود بعض أخبار التّخيير فيما أمكن فيه الاحتياط كضعف حمل أخبار التّوقّف على حقوق النّاس وأخبار التّخيير على حقوق اللَّه كما عن الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة وغيره من جهة توهّم ورود المقبولة في حقوق النّاس أو حملها على ما لا يضطرّ إلى العمل وحمل أخبار التّخيير على ما يضطرّ إلى العمل كما عن ابن أبي جمهور لإباء الأخبار عن الجمعين مضافا إلى منافاة الأخير لمورد بعض أخبار التّخيير فتبيّن ممّا ذكرنا كلَّه ما ينبغي سلوكه في الجمع بين الأخبار الواردة في الباب وعدم صلاحيّة أخبار التّوقّف لمعارضة أخبار التّخيير كما أنّه تبيّن منه وجوه سائر الأقوال في المسألة فإنّها مبنيّة على وجوه الجمع بينها بما عرفت الإشارة إليها فلا حاجة إلى ذكر كلّ واحد وردّه وفي الفصول بعد اختيار أحد الوجهين الأوّلين المزيّفين عندنا في الجمع بين الأخبار رجّح أخبار التّخيير على تقدير التّكافؤ بالشّهرة من جهة أخبار العلاج حيث قال ولو سلَّم تكافئهما من حيث الدّلالة فلا ريب أنّ أخبار التّخيير معتضدة بالشّهرة فيتعيّن بالتّرجيح كما نطقت به الأخبار المذكورة مضافا إلى قضاء قاعدة انسداد باب العلم بذلك انتهى كلامه رفع مقامه وفيه ما سيجيء من الكلام في جواز علاج تعارض أخبار العلاج بأنفسها فيما لم يرجع إلى التّرجيح من حيث الدّلالة مضافا إلى ما سيجيء من كون المراد من الشّهرة في الأخبار الشّهرة من حيث الرّواية لا الفتوى وأمّا التّمسك بقاعدة الانسداد في المقام