تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الأخذ فالشّك في بقائه مسبّب عن الشّك في بقاء التّخيير واستصحابه حاكم على استصحابه نعم ؛ ربما يناقش في الأصلين برجوع الشّك فيهما إلى الشّك في المقتضي أو بأنّ الموضوع غير معلوم البقاء فيهما فالمرجع هو الأصل الأوّلي ومن هنا قال في الكتاب واستصحاب التّخيير غير جار لأنّ الثّابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يختر إلى آخر ما أفاده اللَّهمّ إلَّا أن نقول بكفاية المسامحة في إحراز موضوع المستصحب ومعروضه وقد تقدّم الكلام وشرح القول فيه في الجزء الثّالث من التّعليقة فراجع إليه هذا حاصل ما قيل في بيان الأصل الثّانوي وأمّا الكلام في الدّليل المقتضي لأحدهما فملخّصه أنّه قد استدلّ للاستمرار بإطلاق ما دلّ على التّخيير فإنّه يشمل بعد الأخذ وناقشه شيخنا الأستاذ العلَّامة في الكتاب بكونها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر فلا إطلاق لها بالنّسبة إلى الأخذ وبعبارة أخرى المسؤول عنه في الأخبار حكم من اتّفق له التّعادل وإنّ وظيفته ما هي فالجواب بأنّه مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء لا تعلَّق له بصورة بعد الأخذ فإنّه موضوع آخر لا تعلَّق له بالموضوع المسؤول عنه كما هو ظاهر وهذه المناقشة كما ترى في كمال الجودة والاستقامة والمناقشة فيها بأنّ المناط والموضوع للتّخيير هو الجهل والتّحيّر هو باق بعد الأخذ لأنّ الأخذ لا يوجب رفع موضوعة ناشئة عن الجهل بمراده دام ظلَّه لأنّ جهل الرّاوي الموجب للسّؤال هو عدم علمه بحكمه الظَّاهري عند التّعادل وأنّه التّخيير أو شيء آخر فإذا تبيّن له الحكم ارتفع جهله وعلم بالحكم الظَّاهري لهذا الموضوع وأمّا أنّه بعد الأخذ بأحدهما ما ذا يكون حكمه من حيث وجوب البقاء أو جواز العدول فهو حكم آخر لموضوع مسكوت عنه نعم ؛ ما أفاده في الكتاب بعد الإشكال في جواز بقاء التّخيير في مورد كلام العلَّامة قدس سره من جهة عدم الدّليل وكون الأصل عدم الحجّيّة ونفي دلالة أخبار التّخيير بقوله وأمّا العقل الحاكم إلخ كأنّه خروج عن الفرض لأنّ الكلام بعد البناء على ثبوت التّخيير نعم ؛ ما أفاده في الفرق بين التّخيير العقلي في باب التّزاحم والتّخيير الظَّاهري الشّرعي بناء على الطَّريقيّة في كمال الاستقامة نظرا إلى عدم طروّ الشّك في حكم العقل وعدم الفرق في حكمه بين الحالتين وإن أمر بالتّأمّل فيه نظرا إلى احتمال تعيين المأخوذ في حكم الشّارع كما في التّخيير الشّرعي فيوجب توقّف العقل عن حكمه فيرجع إلى أصالة عدم الحجّيّة على القول بالتّخيير العقلي أيضا وإن كان قدحه في حكمه محلّ تأمّل إن لم يكن محلّ منع هذا واستدلّ للابتداء بكون الاستمرار موجبا للمخالفة القطعيّة ولو في واقعتين وهي قبيحة عقلا ونوقش بأنّ المخالفة القطعيّة في واقعتين لا قبح فيها عقلا والتّحقيق التّفصيل في ذلك بما أسمعناك مرارا من عدم قبحها فيما إذا التزم في كلّ واقعة بحكم ظاهريّ من الشّارع كما في المقام فكان ما تقدّم عن النّهاية من أنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ولا يستبعد وقوعه إلخ إشارة إلى ردّ هذا الدّليل والتّمسّك بالوقوع على هذا فيما فرضه وإن كان خارجا عن حريم البحث في كمال الجودة كما لا يخفى حيث إنّ الدّليل العقلي لا يقبل التّخصيص وإليه يرجع ما في المفاتيح من الاستدلال بكون العدول موجبا لترك الواجب لا إلى بدل وهذا بخلاف التّخيير الواقعي في موارده فإنّ جواز العدول فيه لا يلزمه المحذور المذكور والجواب عنه ظاهر لمنع الملازمة فهذا الوجه ضعيف كضعف التّوجيه بأنّ جواز العدول يوجب لغويّة التّخيير ضرورة منع إيجاب العدول لذلك فإنّه لازم التّعيين لا التّخيير كما لا يخفى ثمّ إنّ الفرق بين مواضع التّخيير في الحكم المذكور بما حكاه شيخنا العلَّامة قدس سره عن بعض معاصريه لا وجه له أصلا نعم ؛ لو قيل بالفرق بين التّخيير في المقام ومسألة العدول على تقدير تسليم الإطلاق لأخبار التّخيير كان صحيحا لما عرفت من انحصار دليل التّخيير في باب الفتوى بالإجماع وأمّا التّفصيل الَّذي ذكره في المفاتيح فمبنيّ على أنّ مجرّد البناء على الأخذ بأحد الخبرين ليس ملزما وهو خروج عن الفرض حقيقة كما ستقف عليه عن قريب إن شاء اللَّه تعالى الثّالث : أنّه ذكر في المفاتيح هل معنى التّخيير الأخذ بأحد الخبرين والعمل بجميع مقتضياته ولوازمه كما لو لم يعارضه خبر آخر أو التّخيير في الحكم المستفاد منهما والثّمرة تظهر فيما لو كان لأحدهما دلالة التزاميّة خاصّة بمحلّ التّعارض انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى غير محصّل المراد إذ معنى التّخيير ليس إلَّا العمل بأحد الخبرين على أنّه حجّة شرعا وطريق إلى الواقع فيترتّب عليه جميع آثار الواقع ولوازمه الشّرعيّة ولو بوسائط غير شرعيّة على ما هو الفرق بين الأصول والأمارات الشّرعيّة المعتبرة بعنوان الطَّريقيّة المطلقة من غير فرق بين مورد التّعارض وغيره إذا التّعارض لا يوجب الفرق في معنى اعتبار أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا كما أنّه لا يوجب الفرق في معنى اعتبار الأصل فيما لو فرض تعارض الأصلين مع العمل بأحدهما الرّابع : أنّه لا إشكال في كون المراد من الأخذ بأحد الخبرين كما في أخبار الباب ليس هو البناء والعزم على العمل به كما ربما يتوهّم بالنّظر إلى الجمود على لفظ الأخذ بل العمل عليه وترتيب الآثار على مقتضاه وليس مثل التّقليد حتّى يتوهّم فيه ما توهّم مع كونه فاسدا أيضا على ما حقّقناه في مسألة الاجتهاد والتّقليد من كون المراد متابعة المجتهد في رأيه لا مجرّد البناء على العمل به بعد تعلَّمه والثّمرة بين الوجهين يظهر في مسألة العدول عمّا بني على العمل عليه مع عدم العمل الخامس