تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
مسوّقة لبيان تأخّر مرتبة سائر وجوه التّراجيح عمّا كان في المتعارضين من الشّاهد على التّصرّف سواء كان بالنّصوصيّة أو قوّة الظَّهور والدّلالة هذا والظَّاهر من غير واحد هو الإمكان العقلي تحكيما لدليل الصّدور مثلا على دليل اعتبار الظَّهور فيحكم لأجله بإرادة ما لا يساعده ظاهر المتعارضين منهما أو من أحدهما فيحكم بإرادة عذرة غير المأكول ممّا دلّ على كون ثمن العذرة سحتا وبإرادة خرء المأكول وبوله ممّا نفى البأس عن خرء الطَّير وبوله جمعا وهكذا إذا لم نقل بتيقّن إرادة غير المأكول من الحديث الأوّل والمأكول من الثّاني فيكون كلّ منهما نصّا من جهة وظاهرا من أخرى فيدفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر أو قلنا بذلك مع الالتزام بعدم تأثير متيقّن الإرادة في النّصوصيّة بحسب اللَّفظ كما ستقف على شرح القول فيه ومثله ما إذا ورد في العرف من المولى الأمر بإكرام العلماء والنّهي عن إكرامهم فيحمل الأوّل على إرادة العدول والثّاني على إرادة الفسّاق منهم جمعا وبهذا سلك جماعة في الفقه منهم ثاني الشّهيدين في مواضع من كتبه والمتصوّر المعقول من هذا الوجه ما إذا أمكن حمل المتعارضين أو أحدهما على خلاف الظَّاهر بضرب من التّأويل والتّصرّف من غير قرينة من الدّاخل والخارج كما عرفته في المثالين وأمّا مجرّد الحكم بإرادة خلاف الظَّاهر على سبيل الإجمال وإن لم يحكم بتعيينه أصلا كما يسلك فيما كان ظاهره من الآيات والسّنة خلاف الدّليل القطعي من العقل والإجماع حتّى يصير نتيجة الجمع هي مجرّد الحكم باجمالهما والرّجوع إلى الأصول العمليّة فالظَّاهر أنّه ليس مرادا من القاعدة اتفاقا لأنّه يوجب سدّ باب التّرجيح والتّخيير والهرج والمرج وفقها جديدا قطعا وإن أوهمه بعض كلمات شيخنا في الكتاب على ما ستقف عليه ثمّ إنّ الجمع الَّذي ارتكبه الشّيخ قدس سره في الأخبار المتعارضة في كتابيه يمكن أن يكون مبناه على هذا المعنى الثّاني على أضعف الاحتمالين وإن يكون مبنيّا على مجرّد رفع التّعارض والاختلاف الواقعي بين الأخبار المتعارضة مع كثرتها من غير أن يكون العمل عليه صونا لحفظ إيمان العامة وعدم خروجهم عن هذا الدّين من جهة مشاهدة كثرة الاختلاف بين الأخبار كما ذكره في أوّل كتابه ومن هنا سمّي بالجمع التّبرعي في كلماتهم ثمّ إنّ المتّبع الدّليل الَّذي أقيم على الجمع فلا فائدة في إتعاب النّظر في تحقيق المراد بعد ظهور الاختلاف فنتكلَّم في المقام الثّاني في كلّ من المعنيين فإذا لم يساعد الدّليل على المعنى الثّاني فلا نقول به وإن كان مرادا من القاعدة هذا وأمّا الأولويّة فالمراد بها كما صرّح به غير واحد هو التّعيين كما هو شايع من استعمالها كما في آية أولي الأرحام ولم يخالف فيه أحد ظاهرا فإنّ بعض الأخباريّين وإن ذهب إلى رجحان التّرجيح وكونه أفضل والأولى دفعا للتّعارض بين الأخبار العلاجيّة على ما ستقف عليه إلَّا أنّ من أوجبه قدّم الجمع عليه وهو الَّذي يقتضيه دليله أيضا وأمّا الطَّرح فلا إشكال في كون المراد منه الأعمّ من القسمين أي الطَّرح معيّنا للتّرجيح ولا على التّعيين للتّخيير كما هو صريح كلام ابن أبي جمهور وغيره وهو الَّذي يقتضيه دليله أيضا وإن كان في كلام الشّيخ والمحقّق القمّي قدس أسرارهما في باب حمل العامّ على الخاصّ ما يتوهّم منه خلافه كما ستقف عليه هذا بعض الكلام في المراد من القاعدة وأمّا الكلام في مدركها فحاصله أنّه استدلّ لها بوجوه الأوّل : الإجماع ادّعاه ابن أبي جمهور في غواليه ويظهر من غيره أيضا الثّاني أنّ دلالة اللَّفظ على تمام معناه أصليّة وعلى جزئه تبعيّة وإهمال الثّاني : اللَّازم على تقدير الجمع أولى من إهمال الأوّل اللَّازم على تقدير الطَّرح ذكره العلَّامة قدس سره في محكيّ النّهاية الثّالث : أنّ الأصل في الدّليلين الإعمال فيجب الجمع مهما أمكن لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح ذكره ثاني الشّهيدين قدس أسرارهما وغيره في الاستدلال على القاعدة وأنت خبير بما في هذه الوجوه من وجوه المناقشة بل الفساد أمّا الأوّل : فلأنّه إن أريد من الجمع في كلام مدّعي الإجماع الجمع في الجملة على سبيل القضيّة المهملة أعني بعض أفراده وبعبارة أخرى المعنى الأوّل من الجمع الَّذي يساعد عليه العرف وأهل اللَّسان عند عرض المتعارضين عليهم ففيه أنّ الإجماع عليه بحسب الظَّاهر وإن كان مسلَّما بعد البناء على عدم قدح مخالفة ما يتراءى من الشّيخ والمحقّق القمّي قدس أسرارهما فيه إلا أنّه لا يجدي في دعوى الكليّة كما ربما يستظهر من كلام المدّعي وإن أريد منه الكليّة أي المعنى الثّاني الَّذي عرفته فتطرّق المنع إليه واضح جلي وإن كان ظاهر جماعة في الفقه عند الاستدلال بالقاعدة بل ذكر شيخنا قدس سره أنّه لو ادّعي الإجماع على فساد هذا المعنى كما عن الفريد البهبهاني قدس سره فيما أملاه في القاعدة كان أولى بالتّصديق وأمّا الثّاني : فلأنّه يتوجّه عليه أوّلا : أنّ هذا الدّليل على فرض تماميّة أخصّ من المدعى إذ ليس الكلام في الجمع في خصوص ما يتوقّف الجمع فيه على التّصرف في المتعارضين كما هو ظاهر وإثبات المدّعى بضميمة الإجماع المركَّب خروج عن الاستدلال بنفس الدّليل المذكور اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ الغرض دوران الأمر بين طرح الدّليلين من غير نظر إلى تعدّده ووحدته أو يقال إنّ الغرض من هذا الدّليل هو إثبات المدّعى في بعض صور المسألة في قبال السّلب الكلَّي كما ذكره بعض أفاضل من تأخّر