تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الخارجيّة فكيف يصحّ نفيهما لأنّا نقول : لا يصلح تلك المرجّحات للتّرجيح مع إمكان الجمع بحمل الظَّاهر على الصّريح مثلا إذا تعارض العامّ والخاصّ وكان الأوّل أقوى سندا فقوّة سنده لا تصلح مرجّحا لتقديمه على الخاصّ لضعف دلالة الأوّل وقوّة دلالة الثّاني فتقديمه عليه ترجيح من غير مرجّح ولا يذهب عليك أنّ هذا التّعليل قاصر عن إفادة المقصود لأنّه إنّما يقضي ببطلان تعيين أحدهما للحجيّة وهو غير متعيّن على تقدير ترك الجميع لإمكان ترجيحهما معا أو البناء على التّخيير انتهى كلامه وهو كما ترى مبنيّ على حمل كلام المستدلّ على صورة وجود الشّاهد الدّاخلي للجمع سواء كان بنصوصيّة أحدهما أو قوّة في دلالته فيخرج عن مسألة التّعارض في بعض الصّور بل جميعها في وجه ستقف عليه فيتوجّه عليه السّؤال الَّذي أشار إليه بقوله لا يقال وما نبّه عليه بقوله ولا يذهب عليك فالأولى في توجيه هذا الوجه التّشبّث بالوجه الأوّل المذكور في كلام بعض أفاضل مقاربي عصرنا ثمّ إنّ المذكور في كلام بعض فضلاء العصر كون الأصل في المسألة عدم الجمع وبطلانه فيلزم على مدّعيه إقامة الدّليل عليه سواء على القول بالطَّريقيّة في المتعارضين أو السّببيّة فإنّ لازم الأوّل تساقطهما فلا يجوز الأخذ بواحد منهما فضلا عن الأخذ بكليهما ولازم الثّاني بحكم العقل التّخيير فلا معنى للأخذ بهما ولكنّك خبير بما فيه فإنّ للقائل بالجمع أن يقول بأنّ مورد التّساقط والتّخيير فيما لا يمكن العمل بالدّليلين بحسب أدلَّة الصّدور وإلَّا فلا تعارض في الحقيقة فالمانع من الجمع حقيقة هو دليلي التّعبّد بالظَّهور كما ستقف عليه إذا عرفت ذلك فنقول تحقيقا للمقام وتوضيحا للمرام أنّ صور التّعارض لا يخلو من أربعة لأنّه إمّا أن يكون لأحدهما قوّة بحسب الدّلالة أو لا وعلى الثّاني أمّا أن يحصل الجمع بالتّصرّف في أحدهما محمولا أو موضوعا أو يتوقّف على التّصرف فيهما كذلك وعلى الأوّل أي حصول الجمع بالتّصرف في أحدهما إما أن يكون النّسبة بينهما العموم من وجه أو غيره من العموم والخصوص أو التّباين فالصّور أربعة والكلام في حكم الصّور قد يقع فيما يقتضيه القاعدة بملاحظة دليلي اعتبار الصّدور والظَّهور وأنّ مقتضاهما تقديم الجمع على الطَّرح أو العكس أو لا اقتضاء لهما أصلا فلا أولويّة لأحدهما على الآخر وقد يقع فيما يقتضيه الدّليل الخارجي والكلام من الجهة الأولى أي فيما يقتضيه القاعدة إنّما هو في غير الصّورة الأولى وأمّا هي فلا إشكال في أنّ مقتضاها تقديم الجمع على الطَّرح كما ستقف عليه وتفصيل القول من الجهة الأولى أنّك قد عرفت أنّ ظاهر غير واحد كون مقتضى القاعدة تقديم الجمع على الطَّرح وأولويّته بالنّسبة إليه مطلقا وقد يقال إنّ مقتضاها العكس مطلقا وقد يقال إنّ مقتضاها التّسوية بينهما وعدم أولويّة لأحدهما على الآخر مطلقا وقد يقال إنّ مقتضاها التّفصيل وتقديم الطَّرح فيما يتوقّف الجمع على التّصرّف في المتعارضين دون ما لا يتوقّف على التّصرف فيهما وقد يقال بالتّفصيل فيما يحصل الجمع بالتّصرف في أحدهما بين ما كانت النّسبة بينهما العموم من وجه وغيرها فيقال بتقديم الجمع على الطَّرح في الأوّل دون الثّاني وقد يقال بالعكس والَّذي يقتضيه التّحقيق عدم أولويّة لأحدهما على الآخر بالنّظر إلى القاعدة مطلقا نظرا إلى عدم تحكيم وتقديم ذاتي لما دلّ على البناء على صدور المتعارضين على ما دلّ على البناء على اعتبار ظهورهما فيما لم يجعل العرف أحدهما صارفا وقرينة على رفع اليد عن ظاهر الآخر كما هو المفروض كما أنّه لا تحكيم للعكس أيضا لأنّ الشّك في شيء منهما ليس مسبّبا عن الشّك في الآخر غاية ما هناك حصول العلم الإجمالي بملاحظة عدم صدور المتنافيين واقعا عن الشّارع بحكم العقل لبيان الحكم الواقعي وباختلال جهة من الجهات المعتبرة في المتعارضين من الصّدور أو جهته أو دلالته فلا يمكن جعل دليل اعتبار بعض الجهات الثّلث حاكما على غيره وبمنزلة الدّليل بالنّسبة إليه فكما لا يمكن أن يجعل دليل اعتبار ظاهر قوله مثلا أكرم العلماء حاكما على دليل صدور قوله لا تكرم العلماء مثلا فيحكم لأجله برفع اليد عمّا دلّ على التّعبد بصدوره والبناء عليه كذلك لا يمكن جعل دليل التّعبّد بصدوره حاكما على ما دلّ على اعتبار ظاهر قوله أكرم العلماء وقرينة صارفة عن ظهوره بإرادة بعضهم وكذا جعل دليل اعتبار صدوره حاكما على دليل ظاهر قوله لا تكرم بإرادة البعض الآخر بحيث يرفع التّعارض بينهما وكذا فيما يحصل الجمع برفع اليد عن ظاهر أحدهما كما إذا ورد اغسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة فإنّه يحصل الجمع برفع اليد عن ظاهر أحد المحمولين لا يقال : إنّ المعتبر ظاهر ما فرغ صدوره عن الحجّة نبيّا كان أو وصيّا فاعتبار الظَّهور متفرّع على الصّدور فلا يكون في مرتبته حتّى يزاحمه ويعارضه لأنّا نقول : ما ذكر وإن كان مسلَّما إلَّا أنّ التقدّم والتّأخّر بحسب المرتبة إنّما يلاحظان بالنّسبة إلى كلّ قول وحديث صدورا ودلالة لا بالنّسبة إلى حديثين فاعتبار ظاهر قوله أكرم العلماء متفرّع على صدوره فلا يمكن المزاحمة بينهما لا على صدور قوله لا تكرم العلماء لعدم الارتباط بينهما أصلا بل لا يمكن تفرّع صدور حديث على صدور الحديث الآخر كما هو ظاهر ومن هنا لو كان هناك حديث ظاهره خلاف الإجماع أو العقل يؤخذ بدليل التّعبّد بصدوره ويرفع اليد عن ظاهره ولا يزاحم بدليل اعتبار ظاهره فيحكم بعدم صدوره والمفروض ليس من هذا فإنّ المزاحمة فيه إنّما يلاحظ بين الظَّاهر من أحد المتعارضين والصّدور من الآخر فأين الأصليّة
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 17 | ميرزا محمد حسن الآشتياني