تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
التّصريح به ومن عدم جوازه في غيرهما كذلك أي عدم جوازه بطريق التّعادل ففيه أنّ في القطعيّين لا يجوز على مذاقهم التّرجيح أيضا وكذا لا يجوز في المختلفين بترجيح المقطوع على المظنون فلم صرّحوا بعدم جواز التّعادل في غير الظَّنيين ولم يصرّحوا بعدم جواز التّرجيح مطلقا في القطعيّين وفي الجملة في المختلفين وما الوجه في حصرهم عدم جواز التّعارض في غير الظَّنّيين انتهى كلامه رفع مقامه ولا يخفى أنّ فيه مواقع للنّظر والتّأمّل أمّا أوّلا : فلأنّ التّرديد في الدّليل القطعي بين كونه قطعيّا باعتبار بعض الجهات أو كونه قطعيّا باعتبار المفاد والمدلول ممّا لا معنى له لأنّ الدّليل القطعي لا يكون قطعيّا على ما أسمعناك إلَّا بالاعتبار الثّاني الَّذي لا ينفكّ عن قطعيّة جميع جهاته من الصّدور وجهته والدّلالة وأمّا ثانيا : فلأنّه لا معنى لقوله فهو تفكيك خال عن الوجه بعد وضوح الوجه حيث إنّ الدّليل القطعي عندهم ما كان اعتباره ذاتيّا لأجل حصول القطع منه وهو الَّذي قضى البرهان العقلي بعدم إمكان تعلَّق الجعل به على ما أسمعناك في طيّ مباحث القطع وأمّا ما يفيد القطع نوعا وإن انفكّ عنه في خصوصيّات المقامات من جهة الموانع فقد عرفت أنّ اعتباره يتوقّف على قيام الدّليل الشّرعي عليه في مورد الانفكاك فيصير حينئذ كالدّليل الظَّني في توقّف اعتباره على قيام الدّليل عليه ومثل هذا كما ترى غير متحقّق لنا في الأدلَّة مع أنّه على فرض وجوده لا بدّ أن يتقيّد بصورة انفكاك القطع منه إذ الجعل على وجه الإطلاق لا يجامع عدم إمكان تعلَّق الجعل بالقطع وهذا بخلاف الدّليل الظَّني فإنّ أكثر الأدلَّة الظَّنية بل كلَّها معتبرة عند المشهور من باب الظَّن النّوعي المطلق فلا ضير في إطلاق القول بأنّ التّعارض في الظَّنّيين هذا مضافا إلى ما أسمعناك في المراد من وقوع التّعارض فيهما ومن وقوعه في الظَّنّيين في الجملة في قبال القطعيّين والمختلفين وكون محلَّه منحصرا فيهما وهذا كما ترى لا يلازم وقوعه في جميع أقسام الظَّنيين وعليه لا يلزم تفكيك أصلا وأمّا ثالثا : فلأنّه لا معنى لقوله في الاستدراك لكن الظَّاهر منهم الأخير لزعمهم إلخ إذ الزّعم المذكور لم يعهد من أحد إذ لم يدّع أحد أنّ كلَّما يفيد القطع لا بدّ وأن يفيده دائما كيف وقد أطبقوا على اشتراط عدم سبق ذهن السّامع بالشّبهة في حصول القطع من التّواتر فليس الوجه إلَّا ما عرفت في بيان التّفكيك وأمّا رابعا : فلأنّه لا معنى لما ذكره من وقوع التّعارض في الجملة بين القطعي والظَّني لما عرفت من تقييد الدّليل الظَّني ظنّا أو اعتبارا بعدم قيام الدّليل القطعي على الخلاف والتّرجيح فرع التّعارض الغير المجامع عقلا مع أخذ أحد القيدين المذكورين كما هو واضح إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه ممّا يقف عليه المتأمّل فيما ذكرنا وفي أطراف ما ذكره وقال سيّد مشايخنا في المفاتيح بعد نقل جملة من كلماتهم المتعلَّقة بالمقام ما هذا لفظه والتّحقيق في المسألة عندي أن يقال إن كان مراد القائلين بجواز وقوع تعادل الظَّنين المتعارضين أنّه يصحّ أن يتعارض الدّليلان الظَّنيّان بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه ويكون كلّ منهما مؤثّرا في حصول الظَّن بالفعل بحيث يحصل له في زمان واحد ظنّان يتعلَّق كلّ واحد بأحد الضّدّين فهو باطل قطعا لاستحالة ذلك عقلا لأنّ الظَّن من الكيفيّات النّفسانيّة ويستحيل التّكليف بالمتضادّين في آن واحد ولذا لا يمكن وقوع التّعارض بين القطعيّين وحصول القطعيّين المتنافيين في آن واحد وإن كان مرادهم جواز وقوع تعادل الدّليلين اللَّذين من شأنهما إفادة الظَّن وإن لم يفيداه حين التّعارض فهو جيّد لكن يمكن أن يقال بمثل هذا في القطعيّين إلَّا أن يقال الدّليل القطعي لا يمكن فرض وجوده منفكَّا عن إفادة القطع لأنّه علَّة لها ولازمة لذاته كالزّوجيّة والأربع كما أشار إليه في المنية وهو في غاية الوضوح في الدّلائل القطعيّة البرهانيّة كالأشكال الأربعة ولذا لا يجوز تعارضها ولا كذلك الدّلائل الظَّنية فإنّه يجوز وجودها منفكَّة عن إفادة الظَّن لأنّها إنّما يفيد الظَّن بمحض العادة لا بغيرها ولذا يجوز تعارضها وهو حسن في كثير من الأدلَّة المفيدة للقطع وأمّا ما يفيد القطع بحسب العادة كالحدسيات والتّجربيّات فلا توجّه فيه ما ذكر فينبغي الحكم بجواز وقوع التّعارض بين الدّليلين منه فتأمّل انتهى كلامه رفع مقامه وقال بعد ذلك ما هذا لفظه وهل يجوز للشّارع أن ينصب للمكلَّف دليلين ظنّيين متكافئين من جميع الجهات فيه إشكال انتهى كلامه والإشكال الَّذي ذكره أخيرا مبنيّ على ما ذكره بعض في التّعادل من منعه بين الظَّنيين بعد قبول وقوع التّعارض بينهما وهو وإن كان ضعيفا لأنّ حكم الشّارع بالتّخيير بين الخبرين المتكافئين على ما هو المسلَّم عند المستشكل وكذا حكمه بتخيير العامي في تقليد المتكافئين من المجتهدين ينافي الإشكال المذكور كما هو واضح إلَّا أنّ الكلام فيه متعلَّق بالتّعادل ولعلَّنا نتكلَّم فيه إن شاء اللَّه تعالى فقد تبيّن من مطاوي ما ذكرنا كلَّه من أوّل المسألة إلى هنا أنّ مورد التّعارض الدّليلان الظَّنّيان إذا كانا في مرتبة واحدة سواء كانا آيتين أو سنّتين أو خبرين أو