تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
مختلفين إذا لم يكن التّعارض على وجه يوجب عدم حجّيّة أحدهما بالخصوص كما في الخبر المخالف للكتاب والسّنة على وجه التّباين الكلَّي فإنّه ليس بحجّة نصّا وفتوى كما أسمعناك عند التّكلَّم في حجّيّة الأخبار وسنشير إليه اللَّهمّ إلَّا أن يقال بخروج الفرض عن تعارض الظَّنيين فإنّه إن لم يحتمل التّأويل في الآية فيما خالفها الخبر فيكون نصّا وقطعيّا من جميع الجهات بالفرض وإن احتمل التّأويل فيها وإرادة ما يجامع ظاهر الخبر المخالف لها فيدخل في عنوان تعارض الخبر لظاهر الكتاب ولا دليل على عدم حجّيّته وإن كانت النّسبة المنطقيّة التّباين فتأمّل ثمّ إنّك قد عرفت من مطاوي ما ذكرنا المراد من قول شيخنا في الكتاب والفرق بينه وبين المخصّص إلى آخره وأنّ محلّ هذا الكلام فيما كان الخاص ظنّيّا بحسب الدّلالة حتّى يدخل الفرض في تعارض الظَّاهرين لكي يكون تقديم الخاصّ على العامّ من باب التّرجيح بضميمة حكم العقل بعدم جواز صدور المتنافيين عن الحكيم فلا بدّ من التّصرّف في أحد القولين وجعل الآخر قرينة له إذا كان صالحا للقرينيّة ومن هنا قد يقدّم العامّ على الخاصّ إذا كان أقوى منه فقرينيّة الخاصّ بحكم العقل بملاحظة الدّوران والتّرجيح وهذا بخلاف الحاكم فإنّ تقديمه على المحكوم ذاتي غير مستند إلى الدّوران والتّرجيح فلا ينافي قوله بعد ذلك ثمّ إنّ ما ذكرنا من الحكومة والورود إلى آخره فإنّ مورده ومحلَّه الخاصّ القطعي بحسب الدّلالة وبعبارة أخرى الخاصّ الَّذي يكون نصّا وإن كان ظنّيّا من سائر الجهات كما يفصح عنه كلماته فلا تنافي بين الكلامين أصلا كما أنّك عرفت من مطاويه الوجه فيما أفاده بقوله ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود والحكومة جار في الأصول اللَّفظيّة أيضا فإنّ حال الأصول اللَّفظيّة من حيث كونها تعليقيّة ويعمل بها عند الشّك في المراد وعدم قيام القرينة على خلافها حال الأصول العمليّة وإن فارقتها من حيث جريانها في كلام الشّارع وقوله الَّذي هو دليل على حكمه ومن هنا تكون مقدّمة عليها وإن قيل بكون مبناها على التّعبّد كما ربما يظهر من بعضهم في باب الاستصحاب حيث عمّمه للأصول اللَّفظيّة كأصالة عدم التّخصيص والتّقييد والقرينة مع ابتنائه على الأخبار والتّعبّد وإن كان ضعيفا على ما عرفته في الجزء الثّالث من التّعليقة ومن هنا قد يقال بتقديمها على الأصول العمليّة وإن قيل بها من باب الظَّن كما يظهر من صاحبي المعالم والزّبدة قدّس أسرارهما على القول بالأصول اللَّفظيّة من باب التّعبّد على أحد الوجهين وإن كان القول به مطلقا وخصوص التّعبّد العقلائي في غاية الضّعف والسّقوط فإذا كانت حال الظَّواهر حال الأصول العمليّة من الجهة المزبورة فلا إشكال في ورود ما يقابلها عليها إذا كان قطعيّا سواء كان من مقولة اللَّب كالإجماع مثلا أو اللَّفظ كالخاصّ اللَّفظي القطعي صدورا وجهة ودلالة مثلا فإنّ العمل به ورفع اليد عن أصالة العموم من باب وروده عليها على جميع الأقوال في مبنى اعتبار الظَّواهر فالعمل بالنّص القطعي في مقابل الظَّاهر من باب الورود لا محالة وأمّا إذا لم يكن قطعيّا وكان نصّا بحسب الدّلالة وظنّيّا بحسب إحدى الجهتين الآخرتين أعني الصّدور أو جهته فإن كان مبنى اعتبار الظَّاهر المقابل على الظَّن الشّخصي على ما ذهب إليه بعض الأفاضل ممّن تأخّر حسبما عرفت في الجزء الأوّل من التّعليقة فلا إشكال في خروجه عن موضوع التّعارض على ما أسمعناك سابقا فإنّ عدم حصول الظَّن الشّخصي بالمراد من الظَّاهر أو ارتفاعه ولو من جهة قيام الأمارة الغير المعتبرة على خلافه موجب لعدم حجّيّة من جهة عدم وجود مناط حجّيّته واعتباره ولو جعل مجرّد ارتفاعه بواسطة قيام النّص على الخلاف ورودا مسامحة لم يكن به بأس وكذا إذا كان مبناه على الظَّن النّوعي المقيّد بعدم قيام مطلق الظَّن على الخلاف ولو لم يكن معتبرا أو التّعبّد المقيّد كذلك وإن كان مبناه على أحدهما مقيّدا بعدم قيام الدّليل المعتبر على الخلاف ولو لم يكن قطعيّا فيكون النّص واردا عليه وإن كان مبناه على الظَّن النّوعي أو الظَّهور العرفي الأخصّ من الظَّن النّوعي المطلق والأعمّ من المقيّد منه ومن الظَّن الشّخصي على ما عرفت في الجزء الأوّل من التّعليقة عند الكلام في حجّيّة الظَّواهر أو التّعبّد من غير تقييد بشيء لا وجودا ولا اعتبارا لا عرفا ولا شرعا في شيء من هذه الوجوه فيكون مناط الاعتبار هو الكشف عن المراد لو خلَّي وطبعه عند الشّك في إرادة الظَّاهر وخلافه على القول بإناطة الاعتبار بالكشف والظَّن سواء كان مستندا إلى الوضع من حيث غلبة إرادة المعنى الموضوع له من الألفاظ أو إليه بملاحظة عدم قيام القرينة المعتبرة على الخلاف من حيث إنّ الثّابت كون الوضع مقتضيا للظَّهور لا علَّة تامّة له فيكون الوضع جزءا للسّبب بل على القول بكون القرينة مانعة لا بدّ من دخل عدمها في العلَّة التّامّة للظَّهور فتدبّر ؛ فيكون النّص حاكما عليه في هذه الصّورة من حيث إنّ الأخذ بالظَّاهر في هذا الفرض أي مع قيام النّص على إرادة خلاف الظَّاهر الصّالح للقرينيّة لا بدّ أن يستند إلى احتمال عدم الصّدور مثلا فإذا حكم الشّارع بالصّدور وعدم الاعتناء باحتمال عدم صدوره فلا محالة يكون دليل التّعبّد بالصّدور حاكما وشارحا لما دلّ على وجوب العمل بالظَّاهر عند احتمال إرادته وعدم قيام القرينة على خلافه فهو حاكم على الدّليل الشّرعي الدّال على حجّيّة الظَّواهر ولو بعنوان إمضاء الطَّريقة