تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والفرعيّة ومنه يظهر فساد قياس المقام واستنباط حكمه من حديث ظاهره خلاف الإجماع حيث إنّ المسلَّم عندهم على ما عرفت الحكم بصدوره والتّصرف في ظاهره لا يقال : إنّ الأصل اللَّفظي وإن كان معتبرا من باب الظَّن إلَّا أنّه تعليقيّ يعمل به عند الشّك في وجود القرينة ودليل اعتبار الصّدور تنجيزيّ فيكون حالهما حال الأصل العملي والدّليل الاجتهادي فيكون دليل التّعبّد بالصّدور حاكما على دليل اعتبار الظَّهور من حيث إنّ مفاده جعله قرينة للظَّاهر بل يمكن تنظير المقام وقياسه بالأصل والدّليل على القول بكون الأصل من باب الظَّن أيضا فإنّ المعهود تقديم الدّليل الاجتهادي على الأصل على هذا القول أيضا فإنّ الاستصحاب مثلا على القول بكونه من باب الظَّن أيضا لا يعارض غيره من الأدلَّة الاجتهاديّة التنجيزيّة وإن كان على هذا القول دليلا اجتهاديّا أيضا وليس ذلك إلَّا من جهة كونه تعليقيّا بالنّسبة إلى غيره من الأدلَّة لأنّا نقول : كون الأصل اللَّفظي تعليقيّا مسلَّم إلَّا أنّ الكلام في كون دليل الصّدور تنجيزيّا بالنّسبة إليه في الفرض مع ما عرفت من عدم كون الشّك فيه مسبّبا عنه إذ كما يجعل دليل الصّدور المشكوك بمنزلة الصّادر كذلك يجعل دليل اعتبار ظاهر الظَّهور بمنزلة النّص ومن المعلوم عدم جواز تصديق الخبر الظَّني في مقابل النّص لكون دليل الظَّاهر المفروغ عن صدوره مانعا عن تصديق صدور الآخر فلو استند مع صلاحيّته إلى دليل الصّدور لزم الدّور كما هو ظاهر هذا مع أنّ دليل الصّدور قد يستند إلى الأصل اللَّفظي كعموم آية النّبأ مثلا لا يقال : ما دلّ على التّعبد بالصّدور يجعل مشكوك الصّدور في حكم معلوم الصّدور وبمنزلته وكما يجعل المعلوم صدوره دليلا على رفع اليد عن ظاهر غيره فيما وقع التّعارض بينهما فكذلك يجعل ما في حكمه دليلا عليه فيثبت ما ذكرنا من الأصليّة والفرعيّة لأنّا نقول : ما ذكر توهّم فاسد وتمحّل بارد لأنّ دليل التّعبّد بالصّدور يجعل المشكوك بمنزلة الصّادر الواقعي فيما يترتّب عليه من الأحكام الشّرعيّة لا بمنزلة المعلوم من حيث هذا العنوان وعدم المزاحمة فيما ذكر إنّما هو من جهة عدم صلاحيّة المشكوك للمزاحمة مع المعلوم إذا لوحظ بهذا العنوان بحكم العقل هذا فإن شئت قلت إنّ تنزيل المشكوك بمنزلة المعلوم فيما يترتّب عقلا على العلم لا معنى له فإذا فرض المتعارضان معلومي الصّدور أو أحدهما معلوم الصّدور على وجه وانحصر التّصرف في الدّلالة كآيتين مثلا كان التّصرف في الدّلالة بحكم العقل لا بحكم الشّرع وهذا بخلاف المقام فإنّ دليل التّعبّد بصدور المشكوك وإن كان مقتضاه بعد ملاحظة عدم اجتماعه مع إرادة الظَّاهر من الآخر رفع اليد عن ظهوره إلَّا أنّ دليل التّعبّد بظاهر الآخر المفروغ عن صدوره يقتضي أيضا كونه مرادا للشارع المنافي لصدور الآخر فيلزمه رفع اليد عن صدوره وهما في مرتبة واحدة لأنّ هذا اللَّزوم والاقتضاء من الطَّرفين مستند إلى العلم بعدم صدور المتنافيين من الشّارع فيحكم لأجله بعد ملاحظة دليل التّعبّد بالصّدور والدّلالة في المتعارضين برفع اليد عن أحدهما على ما عرفت سابقا فالأمر دائر بين التّصرّف في أحد الدّليلين ورفع اليد عن مقتضاه من غير فرق بينهما أصلا هذا مع إمكان دفع التّوهم المذكور بالمعارضة بأن يقال إنّ دليل التّعبّد بالظَّاهر يجعل كلَّا من الظَّاهرين بمنزلة النّص ومن المعلوم رفع اليد عن الصّدور فيما تعارض النصّان بحسب الدّلالة اللَّهمّ إلَّا أن يدفع المعارضة بأن التّنزيل المذكور يرجع نتيجته عند التأمّل برفع اليد عن الصدور بالدّلالة مع عدم إمكان المزاحمة بينهما اللَّهمّ إلَّا أن يجعل المزاحمة بالنّسبة إلى ما هو محلّ الكلام من الأمرين لا مطلقا فلا يلزم المحذور المذكور فتدبّر فإن قلت : لو لم يكن لدليل التّعبّد بالصّدور حكومة على دليل التّعبّد بالظَّهور لزم الحكم بإجراء حكم التّعارض فيما كان أحدهما نصّا أو أظهر بالنّسبة إلى الآخر من الرّجوع إلى المرجّحات أو التّخيير مع أنّ المسلَّم عندهم على ما عرفت وستعرف الحكم بصدوره وجعله قرينة للظَّاهر تحكيما لدليل الصّدور قلت : قياس الظَّاهرين بمورد النّقض قياس مع الفارق حيث إنّ الشّك في المقيس عليه في الظَّاهر مسبّب عن الشّك في صدور الآخر من حيث صلاحيّته للقرينيّة والصّارفيّة في نفسه فيكون التأمّل في جعله صارفا من جهة احتمال عدم صدوره فحكم الشّارع بعدم الاعتناء بهذا الاحتمال في معنى حكمه بجعله صارفا للظَّاهر ولا معنى له غيره على ما أسمعناك سابقا وهذا بخلاف المقام فإنّ رفع اليد عن الظَّاهر لا بدّ وأن يكون بانضمام مقدّمة متساوية النّسبة بكلّ من دليلي اعتبار الصّدور والظَّهور فكيف يجعل أحدهما مقدّما على الآخر ذاتا فإن قلت : لازم ما ذكر كون الطَّرح أولى من الجمع بالنّظر إلى القاعدة فيما يتوقّف الجمع على التّصرف فيهما حيث إنّ اللَّازم من الطَّرح مجرّد مخالفة دليل التّعبّد بالصّدور في المطروح وليس فيه مخالفة دليل التعبّد بظاهره من جهة عدم كون المطروح كلام المعصوم حتّى يجب الأخذ بظاهره بناء على ما أسمعناك من كون موضوع دليل اعتبار الظَّاهر الكلام المفروغ صدوره عن الحجّة وهذا بخلاف الجمع فإنّ المفروض فيه الحكم بصدور المتعارضين فيصير ظاهرهما موضوعا لدليل التّعبّد به فيلزم مخالفته بالنّسبة إلى كلا الظَّاهرين ونتيجته مخالفة الأصلين نعم ؛ فيما يحصل الجمع بالتّصرف في ظاهر أحدهما يكونان أي الجمع والطَّرح في مرتبة