تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
التّعارض لأنّ اليقين بالحكم فيما يكون حاصلا كما في الزّمان الَّذي يقطع بكونه ممّا قبل الغاية لم يجئ من نفس الدّليل الَّذي هو الكبرى كما أنّه لم يجئ من نفس اليقين بكون الزّمان ممّا قبل الغاية بل القطع فعلا بالحكم إنّما حصل منهما معا من غير ترجيح لأحدهما على الآخر لأنّ كلَّا من الكبرى والصّغرى في باب القياس في مرتبة واحدة بالنّسبة إلى النّتيجة فاليقين بها إنّما يكون مستندا بهما لا بإحداهما فجعل الكبرى مقتضيا للعلم بالحكم ممّا لا معنى له ثالثها : ما يستفاد من قوله دام ظلَّه مع أنّ المراد من الشّك هو زوال اليقين بالصّغرى إلى آخره وجعله إيرادا برأسه حسب ما هو ظاهر كلامه دام ظلَّه لا يخلو عن تأمّل غير خفي وجهه قوله : دام ظلَّه مدفوع بأن نقض العام إلخ أقول : قد عرفت توضيح ما ذكره دام ظلَّه من فساد التّوهّم المذكور بما لا مزيد عليه في طيّ كلماتنا السّابقة وأمّا الوجه في الخصوصيّة الَّتي ذكرها دام ظلَّه في التّخصيص بالغاية فهو أنّ الغاية من المخصّصات المتّصلة الَّتي لها مدخليّة في أصل اقتضاء العام للظَّهور لا أن يكون من قبيل المانع عنه ولكن هذا الَّذي ذكره وما ذكره بعده من قوله والحاصل إلى آخره مبنيّ على ما قرّره في مسألة العام والخاصّ من كون العام مقتضيا والخاصّ مانعا في الجملة أي في المخصّص المنفصل وأنت خبير بمنافاته لما ذكره سابقا من نفي هذا المعنى رأسا وإن كنّا قد نظرنا فيه بعض النّظر ثمّ إنّ ما ذكرنا من المنافاة بين كلاميه لا دخل له بدفع التّوهم المذكور فاسد على كلّ تقدير بل قد يقال بأنّ اندفاعه على تقدير القول بكون عدم المخصّص ممّا له مدخل في أصل اقتضاء العام للعموم أوضح قوله : دام ظلَّه والحاصل أنّ المقتضي في باب إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من كون الخاص مقتضيا إنّما هو بالنّسبة إلى ضدّ الحكم الثّابت بالعام أو نقيضه وحاصل ما ذكره أنّ كلَّا من العام والخاص يقتضي حكما بالنّسبة إلى موضوعي المخصّص والمخصّص عنه فإذا تردّد أمر موضوع بينهما بمعنى أنّه لم يعلم دخوله في الأوّل أو الثّاني فلا معنى للحكم باقتضاء العام دخوله في الثّاني كما أنّه لا معنى للحكم باقتضاء الخاصّ دخوله في الأوّل بل يصير كلّ منهما مجملا بالنّسبة إليه قوله : دام ظلَّه هذا كلَّه مع أنّ ما ذكره إلخ أقول : لا يخفى عليك الوجه في عدم استقامة ما ذكره المحقّق من معنى النّقض بالنّسبة إلى قوله في ذيل الصّحيحة ولكن ينقضه بيقين آخر لأنّه لا يمكن أن يقال إنّ الدّليل الدّال على الحكم المغيّا يقتضي اليقين لولا اليقين بالخلاف كما لا يخفى وهذا بخلاف ما ذكره دام ظلَّه من معنى النّقض فإنّه يستقيم على كلّ تقدير كما لا يخفى وجهه قوله : دام ظلَّه وقوله في الصّحيحة المتقدّمة إلخ أقول : لا يخفى عليك استقامة ما ذكره دام ظلَّه من عدم استقامة ما ذكره للصّحيحة الواردة في بيان حكم الشّك بين الثّلاث والأربع وغيره صدرا وذيلا أمّا صدرا فلما ذكره دام ظلَّه من أنّ المستصحب في موردها إمّا عدم فعل الزّائد وإمّا عدم براءة الذّمة من الصّلاة إلى آخره وأمّا ذيلا فلأنّ من المعلوم أنّه ليس هنا ما يوجب الشّك لولا اليقين كما لا يخفى وهذا بخلاف ما ذكره دام ظلَّه في معنى النّقض فإنّه يستقيم مع الصّحيحة صدرا وذيلا أمّا صدرا فلأنّ المستصحب فيه هو العدم وقد بنى دام ظلَّه على كونه باقيا ما لم يوجد علَّة الوجود وأمّا ذيلا فلما ذكره دام ظلَّه عند التّكلم في الأخبار من أنّ الشّك إذا حصل لا يرتفع إلَّا برافع هذا ملخّص القول في بيان عدم انطباق الصّحيحة على ما ذكره المحقّق وانطباقها على ما ذكره الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه وإن كان للنّظر فيما ذكره في وجه الانطباق على ما ذكره دام ظلَّه مجال واسع هذا ويمكن أن يقال في دفع الإيراد عن المحقّق بالنّظر إلى الصّحيحة إنّ متمسّك المحقّق إنّما هو غير الصّحيحة فلا يرد نقضا عليه اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ عدم تمسّكه بها لا يمنع من جعلها دليلا على خلاف ما ذكره مع تماميّتها في نظرنا فتدبّر قوله : دام ظلَّه نعم لو فرض أنّه لم يثبت الأمر إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظلَّه هو أنّه قد يأمر الشّارع بشيء مبيّن بحسب المفهوم مردد مصداقه وما يحصل به في الخارج بين الأقلّ والأكثر وقد يأمر بما هو مردّد في نفسه بأحد أسباب التّردّد بين الأقلّ والأكثر وأمثلتهما كثيرة ويسمّى الشّك الأوّل بالشّك في المصداق والثّاني بالشّك في الحكم الشّرعي وأمّا ما كان من قبيل الأوّل فالَّذي اختاره الأستاذ العلَّامة وفاقا للمشهور وللمحقّق المتقدّم هو لزوم الاحتياط فيه بإتيان الأكثر وعدم جواز الرّجوع فيه إلى البراءة لرجوع الشّك فيه إلى الشّك في حصول ما تعلَّق أمر الشارع به مع تبيّنه ووصول البيان التّام بالنّسبة إليه والعقل مستقلّ بوجوب الاحتياط بعد تبيّن القضيّة الشّرعيّة في مقام الإطاعة وأمّا ما كان من قبيل الثّاني فالمختار عند شيخنا والمحقّق فيه وفاقا للمشهور الحكم بالبراءة على سبيل الجزم والقطع لرجوع العقاب بالنّسبة إلى المشكوك إلى العقاب من غير بيان فيحكم العقل بقبحه وقد تقدّم شرح القول في المسألتين في الجزء الثّاني من الكتاب والتّعليقة ففي المقام لو تعلَّق الأمر الشّرعي بتحصيل التّطهير والإزالة فلا إشكال في وجوب الاحتياط بإتيان ما يحصل به العنوان المأمور به يقينا فلا يكفي الحجر الواحد ذو الجهات بناء على عدم وجود ما يقتضي بكفايته من الأخبار حسب ما هو المفروض وإن تعلَّق بالغسل المردّد بين