تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لو فرض انتفاء الشّك في الاستصحاب المشهور أيضا لحصل اليقين بالحكم وقد طال في القوانين وغيره في بيانه بما لا ثمرة مهمّة في نقل كلامه بعد ما عرفت حاصله وفيه ما لا يخفى لأنّ الشّك فيما فرضه إنّما هو بالنّسبة إلى الموضوع الَّذي دلّ الدّليل على حكم فيه فإذا فرض ارتفاع هذا الشّك فلا شك في اقتضاء نفس هذا الدّليل اليقين بالحكم وهذا بخلاف الحال في الاستصحاب المشهور فإنّه إذا فرضنا الدّليل مهملا أو مجملا بالنّسبة إلى زمان الشّك فلا شكّ في أنّه ليس هنا ما يوجب اليقين ببقاء الحكم لولا الشّك إذ العلم ببقاء الحكم على هذا التّقدير لا بدّ من أن يحصل من دليل آخر لا من الدّليل الأوّل والقول بأنّ الشّك في الحكم لا يمكن إلَّا من جهة الشّك في بقاء علَّته ففرض ارتفاع الشّك معناه فرض وجود علَّته فيوجب اليقين بالحكم ممّا لا يخفى فساده لأنّ مقصوده من الموجب لليقين هو المقتضي والدّليل مضافا إلى منع اطَّراد ما ذكره كما لا يخفى فتبيّن أنّ للمورد إن كان كلام في منع دلالة الأخبار على خصوص ما ذكره وعدم جواز تنزيله عليه كما يدّعيه الأستاذ العلَّامة فهو كلام آخر لا دخل له بالمقام وإن قصد الإيراد على تقدير تسليم كون المراد من الرّوايات ما ذكره كما هو ظاهر كلامه ففيه ما عرفت من وضوح فساده ثالثها : أنّ فرض انتفاء الشّك في المورد الَّذي ذكره لا يستلزم اليقين ببقاء الحكم ولا دلالة الدّليل الدّال على الحكم المغيّا عليه إذ فرض انتفاء الشّك قد يكون في ضمن اليقين بكون الزّمان المشكوك ممّا قبل الغاية فيدلّ الدّليل على ثبوت الحكم بالنّسبة إليه وقد يكون في ضمن اليقين بكونه ممّا بعد الغاية فيقطع بانتفاء الحكم هذا ولكنّك خبير بما في هذا الإيراد أيضا حيث إنّه قدس سره ليس في مقام إثبات الملازمة بين حصول اليقين من الدّليل وارتفاع الشّك بأيّ معنى وعلى أيّ تقدير حتّى يورد عليه بما ذكر بل مقصوده من ارتفاع الشّك وعدم حصوله هو المعنى الأوّل ويدّعي اختصاص دلالة الأخبار بهذا القسم من الاستصحاب ومعلوم أنّ هذا المعنى لا يوجد في جميع موارد الاستصحاب فإن كان هنا كلام في منع اختصاص دلالة الأخبار على ما ذكره فهو كلام آخر وإلَّا فلا معنى لهذا الإيراد أصلا كما لا يخفى رابعها : ما ذكره دام ظلَّه في مجلس البحث أيضا من أنّ لازم ما ذكره في معنى النّقض هو اعتبار ما اعتبره بالنّسبة إلى اليقين بالنّسبة إلى الشّك أيضا لأنّه من أحد طرفي التّعارض مع أنّ هذا المعنى لا معنى له بالنّسبة إلى الشّك وهذا بخلاف ما ذكرنا في معناه هذا ولكنّك خبير بتطرّق المناقشة فيه هذا ملخّص ما لم يتعرّض له الأستاذ العلَّامة من الإيرادات في الكتاب وأمّا ما تعرّض له فيه وبنى على ورودها عليه فيرجع إلى وجوه أحدها : أنّه لا وجه لملاحظة التّعارض بين الموجب لليقين لولا الشّك والشّك بل لا بدّ من أن يلاحظ بين نفس اليقين والشّك لأنّه قضيّة ملاحظة نسبة النّقض بينهما لأنّه لا بدّ من أن يلاحظ التّعارض بين نفس النّاقض والمنقوض ليس إلَّا ولما لم يكن معنى للنّهي عن نقض نفس صفة اليقين بالشّك ضرورة ارتفاعه به قهرا ولا عن نقض الأحكام المترتّبة عليها من حيث هي صفة اليقين من حيث وضوح ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه قهرا وكان النّقض ظاهرا فيما كان للمنقوض استمرار وصلاحيّة للبقاء بعد تعذّر إرادة معناه الحقيقي في أمثال المقام على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة فلا بدّ من أن يكون المراد به عدم نقض ما من شأنه الاستمرار من المتيقّن وإن كان معنى عدم نقضه هو الالتزام بحكمه الشّرعي في بعض الموارد كما فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجيّة حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا ومن هنا يعرف أنّ ما ذكره الأستاذ العلَّامة من البيان لا يخلو عن مسامحة لأنّ المقصود ليس هو عدم نقض الحكم فقط في جميع الموارد وإن شئت توضيح القول في هذا فراجع إلى ما بيّنا لك سابقا في معنى النّقض ثمّ إنّه لا يتوهّم أنّ هذا يرجع أيضا إلى ملاحظة التّعارض بين غير النّاقض والمنقوض لأنّك قد عرفت أنّ ما يمكن أن يتعلَّق به النّقض الاختياري المراد في المقام ليس إلَّا ما ذكرنا فالانتقال إليه إمّا من باب دلالة الاقتضاء أو غيرها ممّا عرفت تفصيل القول فيه سابقا فالمنقوض الَّذي يمكن تعلَّق الإرادة به ليس إلَّا المتيقّن ونسبة النّقض في ظاهر القضيّة إلى اليقين مع أنّ المراد حقيقة هو المتيقّن إنّما هو باعتبار كشفه عنه كما لا يخفى فيختصّ الأخبار بما إذا كان للمستصحب اقتضاء للبقاء والاستمرار فيشكّ في وجود الرّافع له سواء كان الشّك في وجود الرّافع أو رافعيّة الموجود بجميع أقسامها المتصوّرة فلا تدلّ على اعتبار الاستصحاب فيما لا يكون من هذا القبيل ولو كان من قبيل ما ذكره المحقّق أي ممّا دلّ الدّليل على استمراره إلى غاية مغيّاه لأنّ الغاية لا يلزم أن يكون من قبيل الرّافع للحكم المغيّا دائما بل قد عرفت أنّ ظاهر القضيّة المغيّاة هو تماميّة الاقتضاء عند وجود الغاية وإن كان قد يعلم كونه من قبيل الرّافع من الخارج وتدلّ على اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع ولو كان ممّا أنكر المحقّق الاستصحاب فيه ومن هنا تعرف الوجه فيما ذكره دام ظلَّه من كون النّسبة بين ما ذكر وما ذكره المحقّق تباينا جزئيّا ثانيها : أنّه لا يعقل معنى لنسبة النّقض إلى المقتضي لليقين والشّك لعدم اقتضاء الدّليل الدّال على الحكم المغيّا ثبوته في حالة الشّك في الغاية حتى يكون الشّك من قبيل المانع ليتحقّق معنى
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 90 | ميرزا محمد حسن الآشتياني