تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أقول : قد يورد على ما ذكره دام ظلَّه بايرادات أحدها : أنّه إن أراد من الرّجوع إلى الأصل فيما فرض الاشتغال بالفعل إلى زمان الشّك ففيه أنّ العقل مستقلّ حينئذ بالاحتياط لاستقلاله بحرمة المخالفة القطعيّة بعد عصيان المكلَّف في حكمه بالنّظر إلى وجوب الموافقة القطعيّة فإن شئت قلت بعد توجّه الخطاب إلى المكلَّف وتنجّزه لا بدّ من امتثاله في حكم العقل ولو بالموافقة الاحتماليّة الَّتي هي أدون مراتب الامتثال وآخرها وإن أراد منه الرّجوع إليه فيما فرض تركه الاشتغال قبل الزّمان المشكوك في الجملة ففيه أنّه لا معنى لجريان البراءة حينئذ لقطع العقل بعدم استحقاق العقاب بالنّسبة إلى الجزء اليقيني فضلا عن المشكوك حسب ما هو قضيّة حرمة المجموع من حيث المجموع ثانيها : أنّ التّمسك بالأصلين المذكورين ممّا لا معنى له عند الأستاذ العلَّامة فلا بدّ من تبديلهما بأصالة البراءة هذا وقد يدفع الايرادان بأنّ المقصود الرّجوع إلى مقتضى الأصلين المذكورين ولو من جهة الاستناد إلى أصالة البراءة لا إجرائهما والتّمسك بهما حتّى يورد عليه بالإيراد المذكور وهذا وإن كان خلاف الظَّاهر في بادي النّظر إلَّا أنّه لا مناص عنه بعد إمعان النّظر في كلامه وطريقه أدام اللَّه ظلَّه العالي فيحمل كلامه على الشّق الثّاني ممّا ذكر في الإيراد الأوّل مع حمله على ما ذكرنا فيبقى حكم الشّق الأوّل مسكوتا عنه في الكتاب وقد ذكر في مجلس البحث أنّ الحكم فيه الرّجوع إلى البراءة أيضا لعدم الدّليل على حرمة تحصيل العلم بالمخالفة وإنّما المسلَّم هي حرمة المخالفة والمفروض الشّك في حصولها ولكنّك خبير بتطرّق المناقشة إلى ما أفاده في المقام إن سلَّم عدم حكم العقل بحرمة تحصيل العلم بالحرام فيما لم يتنجّز التّكليف به كما في الشّبهة الغير المحصورة على القول بعدم إيجاب العلم فيها تنجّز التّكليف أو في الشّبهة المحصورة فيما لم يوجب العلم تنجّز الخطاب على المكلَّف وإن شئت تفصيل القول فيه فراجع إلى ما ذكرنا في الجزء الثّاني من التّعليقة ثالثها : أنّه دام ظلَّه لم يستقص أقسام النّهي فإنّه قد يكون المقصود من النّهي ترك الفعل وعدمه المستمرّ بحيث يكون الفعل في جزء من الزّمان موجبا للمخالفة وترك الفعل في جميع أجزاء الزّمان امتثالا واحدا وبعبارة أخرى : أنّه لاحظ التّروك المتعدّدة بحسب أجزاء الزّمان شيئا واحدا بالمعنى الَّذي عرفته فطلبها بالنّهي كما أنّه قد يلاحظ الفعل كذلك فيأمر به فيتعيّن حينئذ إجراء قاعدة الاشتغال بالنّسبة إلى زمان الشّك كما في الأمر هذا وأجاب عنه دام ظلَّه في مجلس البحث بأنّ المطلوب بالنّهي وإن كان هو التّرك لكنّه من حيث كونه مرآة لحال الفعل من جهة تعلَّق الكراهيّة والمبغوضيّة به وليس التّرك في النّهي مطلوبا بنفسه وإلَّا لم يبق فرق بين النّهي وصيغة اترك وحينئذ يرجع ملاحظة التّروك شيئا واحدا إلى ملاحظة الفعل بإحدى الملاحظتين فيرجع الأمر بالآخرة إلى ما ذكرناه من الأقسام باعتبار الفعل فلا يكون قسم آخر في المقام أهمل ذكره ولو فرض كون اجتماع التّروك مطلوبا مستقلَّا فيدخل في الأمر هكذا ذكره دام ظلَّه العالي وأنت بعد التّأمّل فيه تجده في كمال الجودة وإن كان قد يورد عليه أيضا بما هو واضح الاندفاع قوله : دام ظلَّه فإن كان تخييرا فالأصل فيه وإن اقتضى عدم إلخ أقول : حكم ما بعد الغاية إن لم يكن إلزاما على المكلَّف فلا إشكال في الحكم بالجواز عند الشّك في الغاية وإن حكم العقل برجحان الفعل عند الشّك في الغاية لو كان حكم ما بعدها استحبابا أو التّرك إن كان مكروها مع قطع النّظر عن إجراء الأصل الموضوعي وهو أصالة عدم تحقّق الغاية حسب ما هو المفروض في كلام الأستاذ العلَّامة ومنه يظهر أنّه ليس من الحكم بالإباحة في شيء وإن كان إلزاما سواء كان بالنّسبة إلى الفعل أو التّرك فلا إشكال في عدم جواز الحكم بالجواز بمعنى التّرخيص في الفعل والتّرك معا لاستقلال العقل بوجوب الاحتياط حينئذ على ما عرفت سابقا أيضا هذا كلَّه مع قطع النّظر عن إجراء الأصل الموضوعي وإلَّا فلا إشكال في الحكم بالجواز نعم ؛ قد يقال بوجوب الفحص في إجراء الأصل في بعض صور الفرض من جهة لزوم المخالفة كثيرا من إجرائه بدون الفحص وهو مشكل وعلى تقديره لا يقدح فيما ذكرناه وإن كان مردّدا بين الإلزام وغيره فلا إشكال في جواز الرّجوع إلى أصالة البراءة حينئذ مع قطع النّظر عن إجراء الأصل الموضوعي كما لا يخفى قوله : دام ظلَّه ولعل الوجه فيه أنّ الحكم بالتّخيير في زمان الشّك إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ مقتضى هذا الكلام مساواة الأمر في التّخييري للأمر في الاقتضائي لا أظهريّته منه والأوجه أن يقال في وجه الأظهريّة أنّ اختلافهم في إجراء قاعدة الاشتغال حتّى بالنّسبة إلى أمثال المقام حسب ما يظهر من بعض الأفاضل وعدم اختلافهم في إجراء البراءة في محلّ الفرض حتّى من الأخباريّين فضلا عن الأصوليّين فتدبّر يوجب أظهريّة أمر الحكم التّخييري عن الاقتضائي ولعلّ المراد من قوله الثّابتة في المقام الإشارة إلى أظهريّة أمر البراءة من أمر الاحتياط ثمّ إنّه قدس سرّه وإن لم يشر إلى الوجه في إبقاء الحكم الاقتضائي الغير الإلزامي في صورة الشّك كما هو الظَّاهر من كلامه إلَّا أنّه يظهر حكمه ممّا ذكره في الاقتضائي الإلزامي على ما عرفت الإشارة إليه فالكلام فيه تقسيما ونقضا يظهر ممّا ذكره دام ظلَّه في الاقتضائي الإلزامي والتّخييري قوله
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 88 | ميرزا محمد حسن الآشتياني