والأكثر فيرجع فيه إلى البراءة فلما كان المستظهر عند شيخنا الوجه الأوّل لما ذكره فأورد على المحقّق بما في الكتاب هذا ولكنّك خبير بأنّ التّردّد في الأقلّ قد يكون في المحصّل والمصداق من جهة ما يرجع بيانه إلى الشارع بحيث لا مدخل لغيره فيه أصلا وقد يكون من جهة ما لا يرجع بيانه إليه أصلا كما في الشّبهة الموضوعيّة الصّرفة كالشّك في حصول المرّتين في التّطهير بعد الفراغ عن اعتبارهما مثلا والمختار في الأوّل البراءة لا الاحتياط والمقام منه لا من الثّاني وقد أسمعناك شرح ما يتعلَّق بالمقام في الجزء الثّاني من التّعليقة فعليه لا توجّه لما أورده دام ظلَّه على المحقّق قدس سره من هذه الجهة
نعم ؛ هنا كلام متعلَّق بمفروض البحث في كلام المحقّق وأمثاله من الموارد لا بدّ من التّنبيه عليه وهو أنّ إجراء قاعدة الاشتغال والاحتياط بالنّسبة إلى التّكليف المقدّمي والخطاب الغيري من حيث هو ممّا لا معنى له من غير فرق بين كون التّردد في نفس الواجب الغيري أو بين مصداقه المحصّل له في الخارج سواء كان التّردد على الأخير من جهة ما يرجع إلى الشّارع أو غيره كما لا معنى للرّجوع إلى البراءة بالنّسبة إليه أيضا بالملاحظة المذكورة على ما هو الحقّ وعليه المشهور من أنّ الوجوب الغيري لا يترتّب على مخالفته من حيث هو استحقاق العقوبة وإن كان أصليّا وإنّما يترتّب على مخالفة الوجوب النّفسي وإن كانت مسبّبة عن مخالفة الوجوب الغيري ضرورة كون ترك المقدّمة سببا لترك ذيها وفي بعض كلمات المحقّق المحكيّ في الكتاب دلالة على ملاحظة الأصلين بالنّسبة إلى الصّلاة المشروطة بالطَّهارة لا بالنّسبة إلى الطهارة هذا على ما زعمه في معنى الاستصحاب وأمّا أمر الاستصحاب المشهوري فلا إشكال في كونه أوسع من الأصلين ضرورة جريانه بالنسبة إلى المقدّمات كما يجري بالنّسبة إلى ذيها
نعم ؛ ما أفاده المحقّق قدس سره في مطاوي كلماته من منع تعلَّق التّكليف بالأمر الواقعي أو كونه غاية قد عرفت شرح القول في ضعفه في الجزء الثّاني من التّعليقة وأنّه لا يمكن غيره بالنّسبة إلى القسم الأوّل بل بالنّسبة إلى الغاية أيضا فيما لم يجعل أحد الأمرين على سبيل التّخيير فراجع فقد ظهر ممّا ذكرنا كلَّه وجوه المناقشة إلى ما يستفاد من ظاهر ما أفاده في الكتاب من جريان الأصلين بالنّسبة إلى نفس التّكليف الغيري وليس الأمر بالإزالة المردّدة بحسب الخارج أو الأمر بالغسل المردّد من حيث كون المطلوب مرّة أو مرّتين إلَّا غيريّا اللَّهمّ إلَّا أن
يفرض البحث في المثال مع قطع النّظر عن كون الأمر فيه غيريّا ومنه ينقدح وجه ما أشرنا إليه من أنّ مجرّد تبيّن مفهوم المأمور به في الفرض مع كون المصداق شرعيّا بمعنى لزوم بيانه على الشارع لا يجدي في جريان الاشتغال فافهم وتأمّل فيما ذكرنا وحرّرناه في المقام لعلَّك تجده حقيقا بالإذعان واللَّه العالم
قوله : دام ظلَّه والحاصل أنّه فرق بين الأمر إلخ
أقول : لا يخفى عليك ما في العبارة من المسامحة فالأولى أن يقول المردّد حصولها في الخارج بين المرّة والمرّتين هذا ولكنّ المقصود واضح وكأنّه جرى عن قلمه الشّريف سهوا
ثمّ إنّ ما ذكره دام ظلَّه من التّقرير بين الصّورتين إنّما هو بالنّظر إلى جريان الاحتياط والبراءة وإلَّا فالحكم في الصّورتين في خصوص المقام هو عدم الاكتفاء بالحجر الواحد من جهة استصحاب بقاء النّجاسة
قوله : دام ظلَّه وأنت إذا أحطت خبرا إلخ
أقول : لا يخفى عليك الوجه فيما ذكره دام ظلَّه إذ قد عرفت عدم وجه للتّفاصيل بأسرها فلو أغمضنا عمّا ذكرنا في الرّوايات بملاحظة لفظ النّقض وقلنا إنّ المراد منه مجرّد عدم الأخذ بالحالة السّابقة فيتعيّن المصير إلى قول المشهور واللَّه العالم بحقائق الأمور
قوله : دام ظلَّه أمّا الأوّل فلا إشكال في جواز استصحاب الكلَّي إلى آخره
أقول : لا إشكال في رعاية الحيثيّة فيما نبّه عليه من الأمور فالكلام في هذا الأمر في أنّ حيثيّة الكليّة للمتيقّن السّابق هل هي مانعة عن استصحابه مطلقا أو في الجملة أو غير مانعة مطلقا كحيثيّة جزئيّة فإنّه لم يتوهّم مانعيّتها فنفي الإشكال في كلّ من استصحابي الكلَّي والفرد في القسم الأوّل إنّما هو بالملاحظة المذكور فلا ينافي وجود ما يمنع منه من جهة أخرى ككون الشّك فيه شكَّا في المقتضي مثلا
نعم ؛ هنا إشكال فيما أفاده من الجمع بين الاستصحابين في الفرض بالنّسبة إلى ما يترتّب على كلّ منهما حيث إنّ الشّك في بقاء الكلَّي في هذا القسم مسبّب دائما عن الشّك في بقاء الفرد فلا يجمع استصحابه مع استصحابه حسب ما ستقف على تفصيل القول فيه اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ ما ذكره من نفي الإشكال إنّما هو بالنّظر إلى عدم مانعيّة الموجود في ضمن الفرد عن استصحاب الكلَّي في قبال القسمين الأخيرين وإن كان فيه إشكال من جهة أخرى ؛ فتأمّل
أو يقال إنّ كلامه مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار لا العقل ومن المعلوم أنّ من الأحكام الشّرعيّة لبقاء الفرد ليس بقاء الكلَّي في ضمنه فرفع الشّك فيه بحكم الشارع لا يستلزم رفع الشّك في بقاء الكلَّي فيحتاج الحكم ببقائه إلى حكم ظاهريّ آخر فيجمع استصحابه مع استصحاب الكلَّي على ما سيتلى عليك من أنّ الأصل في الشّك المسبّب لا يجري إذا لزم من رفع الشّك السّببي رفعه
نعم ؛ لو قيل باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن أو قيل إنّه بناء على الأخبار ثبت جميع لوازم المستصحب من الشّرعيّة والعقليّة والعادية وما يترتّب عليهما من الآثار الشّرعيّة لكان لتوجّه الإشكال وجه للنّظر
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 92
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩٢