تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بعدم جريان ما سنختاره في الاستصحاب التّعليقي بالنّسبة إلى المقام قوله : دام ظلَّه وجب الجمع بين الطَّهارتين إلخ أقول : قد يستشكل فيما ذكره بأنّ الغسل من أحكام خصوص الحدث الأكبر فكيف يمكن الحكم بوجوبه بعد الوضوء باستصحاب كلَّي الحدث وكذلك الوضوء من أحكام الحدث الأصغر فكيف يمكن الحكم بلزومه باستصحاب كلَّي الحدث لو فرض تقديم الغسل لأنّ المدّعى هو جواز استصحاب الكلَّي فيما لو ترتّب على نفسه حكم شرعيّ كحرمة مسّ كتابة القرآن بعد الإتيان بأحد الطَّهورين لأنّه من أحكام القدر المشترك لا فيما ترتّب على فرده حكم شرعي والمفروض أنّ الوضوء والغسل من أحكام الحدث الأصغر والأكبر لا كلَّي الحدث ولكن يمكن أن يقال إنّ حكمهم بوجوب الجمع بين الطَّهارتين ليس من جهة اقتضاء نفس استصحاب الحدث ذلك بل إنّما هو من جهة حكم العقل بعد استصحاب الحدث فإنّه باستصحابه يثبت عدم جواز الدّخول في الصّلاة بعد فعل أحد الطَّهورين حيث إنّه من أحكام كلَّي الحدث فلو أراد الدّخول فيها في هذه الحالة فلا مناص له عن فعل الطَّهور الآخر ليقطع بالطَّهارة حتّى يجوز له الدّخول في الصّلاة ولا يمكن له الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى كلّ من الطَّهورين لأنّ معه يقطع بعدم جواز الدّخول في الصّلاة فالأصلان بالنّسبة إلى هذا الحكم متعارضان كما لا يخفى ثمّ إنّ ما ذكره من الحكم بوجوب الجمع بين الطَّهارتين في دوران الأمر بين ما يقتضي الغسل أو الوضوء ممّا لا إشكال فيه وأمّا لو كان الدّوران في الخارج بين ما يقتضي الوضوء أو هو مع الغسل كما في المردّد بين البول ودم الاستحاضة فقد يقال إنّ هذا النّحو من العلم الإجمالي لا أثر له من جهة أنّ الأصل بالنّسبة إلى وجوب الغسل سليم عن المعارض لفرض تيقّن وجوب الوضوء على كلّ تقدير لكنّ التّحقيق أن يقال إنّه لو أريد الحكم بالوجوب من جهة أصالة الاشتغال فالحقّ ما ذكر إن لم نقل بأنّ مقتضى قوله عليه السلام لا صلاة إلَّا بطهور هو وجوب تحصيل الطَّهور المشكوك بفعل الوضوء فيجب من باب المقدّمة الجمع فتدبّر ؛ وإن أريد من جهة استصحاب الحدث كما هو المفروض في محلّ البحث فلا لأن الاستصحاب وارد على أصالة البراءة بالنّسبة إلى الأكثر كما لا يخفى وقد تقدّم مجمل هذا الكلام عند التّكلَّم في كلام المحقّق الخونساري وعليك بضبط هذا وحفظه حتّى تكون على بصيرة من الأمر في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر وإنّ قولنا بالرّجوع إلى البراءة فيه إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك استصحاب يقضي بوجوب الإتيان بالأكثر ولكن يمكن أن يقال بأنّ المقام من قبيل ما لو شكّ في خروج المني مع البول فإنّه يرجع إلى استصحاب الطَّهارة من الحدث الأكبر لا إلى استصحاب الحدث بعد الوضوء لكون انتقاض الطَّهارة بالحدث الأصغر في المثال بعنوان التّفصيل والشّك في انتقاض الطَّهارة من الحدث الأكبر كذلك وهذا بخلاف المقام فإنّ المفروض أنّ تردّد الموجود بين البول والدّم لا يؤثر بعد حصول العلم التّفصيلي بانتقاض إحدى الحالتين والشّك في انتقاض الأخرى كما لا يخفى فتأمّل قوله : دام ظلَّه بل يحكم بعدم كلّ منهما لو لم يكن مانع إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظلَّه هو أنّه لا إشكال في ترتيب الأحكام المترتبة على نفس الكلَّي في الشّريعة باستصحابه وأمّا الحكم المترتّب على الفرد والخصوصيّة الَّذي لا يلازم وجود الكلَّي في الزّمان الثّاني لوجوده عقلا فلا يمكن إثباته باستصحاب الكلَّي على ما هو قضيّة التّحقيق من عدم جواز التّعويل على الأصول المثبتة بل يرجع في هذا الحكم إلى عدمه بأصالة عدم وجود موضوعه إن لم يكن معارضا بأصالة عدم وجود الفرد الآخر بأن استلزم من جريانهما طرح حكم شرعيّ بحسب العمل كما في الشّبهة المحصورة حيث إنّه يلزم من الرّجوع إلى أصالة الحليّة والطَّهارة في كلّ من الطَّرفين أو الأطراف فيها طرح العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما وحرمته فالتّنظير بالشّبهة المحصورة إنّما هو من حيث استلزام الرّجوع إلى الأصل في كلّ من الطَّرفين طرح العلم الإجمالي لا من حيث جريان الاستصحاب في الكلَّي وعدمه وإلَّا فلا يجوز الرّجوع إلى الأصلين في نفي الفردين بالنّسبة إلى هذا الحكم فلو فرض في الشّبهة المحصورة أنّ لوقوع النّجاسة في خصوص كلّ من الإناءين مثلا من حيث الخصوصيّة حكم شرعيّ غير وجوب الاجتناب عنه لم يكن هناك مانع من الرّجوع إلى الأصل في كلّ منهما بالنّسبة إلى نفي هذا الحكم وبالجملة بعد استصحاب الكلَّي وترتب الحكم المترتّب عليه من حيث هو قد لا يترتّب على وجود الفردين حكم أصلا وقد يترتّب على وجودهما حكم شرعيّ وقد يترتّب على وجود أحدهما دون الآخر ففي الأوّل لا إشكال في عدم جواز الرّجوع إلى الأصل في نفي الفردين إذ الحكم الظَّاهري بعدم وجود الشّيء مع عدم ترتّب حكم عليه غير معقول كما لا يخفى كما أنّ في الثّالث لا إشكال في عدم جواز الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى ما يترتّب عليه الأثر الشّرعي وفي جواز الرّجوع إليه بالنّسبة إلى نفي ما يترتّب عليه الأثر وأمّا الثّاني فإن لم يستلزم من الرّجوع إلى الأصلين فيه تعارض بينهما وطرح لدليل واجب العمل فلا إشكال في جواز الرّجوع إليهما وإلَّا فلا إشكال في عدم الرّجوع إليهما هذا إذا لوحظا بقول مطلق وأمّا إذا فرض من الرّجوع إليهما الطَّرح من جهة وعدمه من أخرى فيحكم بالتّفكيك بينهما وهذا أيضا لا إشكال فيه إن شاء اللَّه هذا كلَّه بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب