تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
دام ظلَّه وفيه أنّه إن أريد إلخ أقول : لا يخفى عليك صحّة ما ذكره دام ظلَّه لأنّ وجوب الاعتقاد بهذا المعنى من فروع التّصديق بما جاء به النّبي صلى الله عليه وآله وموضوعه الحكم الكلَّي المتعلَّق بالموضوع الكلَّي المطلق أو المقيّد ولا إشكال في ثبوته حتّى مع القطع بانتفاء القيد بل ومع ارتفاعه بالنّسخ أيضا في الجملة لأنّ هذا الوجوب ممّا لا غاية له أصلا كما لا يخفى قوله : دام ظلَّه وإن أريد وجوب الاعتقاد إلخ أقول : حاصل ما أفاده في المقام هو أنّ وجوب الاعتقاد بالحكم التّخييري في كلّ زمان تفصيلا إنّما يجيء من ثبوته فيه على سبيل القطع كما فيما قبل الغاية لا من مقتضى ما دلّ على وجوب الاعتقاد بما جاء من النّبي صلى الله عليه وآله ومن المعلوم أنّه تابع للقطع بأنّ الزّمان ممّا قبل الغاية وأمّا في الزّمان المشكوك فالَّذي يجب عليه الاعتقاد بما يكون ثابتا من الحكم للموضوع المشكوك واقعا على نحو ثبوته النّفس الأمري ضرورة كون الدّليل على التّصديق فيما جاء به صلى الله عليه وآله بمنزلة الكبرى فلا يمكن الحكم من جهته بوجوب الالتزام بحكم خاصّ إلَّا بعد ضمّ العلم بوروده بخصوصه في قضيّة خاصّة وهذا مع كمال ظهوره قد أشير إليه مرارا في مطاوي كلماتنا وكلماته دام ظلَّه هذا مضافا إلى ما ذكره دام ظله من المعارضة وعدم الإمكان وإلى ما يختلج بالبال من كون المرجع أصالة البراءة عن هذا الوجوب في زمان الشّك لا أصالة الاشتغال ومنافاته لما ثبت بضرورة العقل والنّقل من حرمة التّشريع قوله : دام ظلَّه وحينئذ فظاهره مقابلته إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّه يمكن أن يقال إنّه لو كانت النّسخة على ما ذكره أيضا لم يكن له ظهور فيما ذكره قدس سره إذ من المحتمل إرادته كون الأمر في التّخييري مثل الأمر في الاقتضائي من حيث الحكم بالبقاء في مورد الشّك من حيث دفع احتمال ضدّه عند الشّك في الغاية بأصالة البراءة فلا دلالة له على ما ذكره قدس سره بل قد يقال بظهوره في ذلك حيث إنّ الظَّاهر منه عند التّأمّل إلحاق الحكم التّخييري بالاقتضائي في وجود ما يقتضي الحكم على طبق الحالة السّابقة من دون حاجة إلى الاستصحاب وإن كان الوجه في الاقتضائي أصالة الاشتغال وفي التّخييري أصالة البراءة لا الإلحاق في وجه ما يقتضي الحكم على طبقها في الاقتضائي فافهم ؛ ومنه يظهر أنّ ما ذكره دام ظلَّه في ردّ صاحب الفصول من أنّ غلط النّسخة ألجأه إليه لا يخلو عن تأمّل فتأمّل قوله : دام ظلَّه وهذا الإيراد ساقط إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ صورة الشّك في مورد الاستصحاب المشهور الَّذي لا يقول به المحقّق الخونساري ثلاثة أحدها : ما لم يثبت تقييد الحكم هناك بالغاية أصلا ثانيها : ما ثبت تقييده بها مع إجمال الغاية مفهوما وتردّدها بين الأقلّ والأكثر ففي هاتين الصّورتين يرجع الشّك بالنّسبة إلى الزّائد إلى الشّك في الجزئية وبناء المشهور المنصور حسب ما عرفت في الجزء الثّاني من التّعليقة والمحقّق المذكور فيه على البراءة لا الاشتغال ثالثها : ما ثبت تقييده بغاية مبيّنة المفهوم ورافعيّة أمر له كذلك وشكّ في رافعيّة شيء آخر فالشّك فيه يرجع إلى الشّكّ في شرطيّة عدم المشكوك رافعيّته في بقاء الحكم والأصل في الشّك في الشّرطية عند المشهور وعند المحقّق البراءة لا الاحتياط فما ذكره السيّد لا ورود له عليه أصلا قوله : دام ظلَّه أقول ظاهر هذا الكلام إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام منه دام ظلَّه مسوق للإيراد على الوجه الثّاني ولا يخفى أيضا أنّ هنا إيرادات أهمل التّعرض بها في الكتاب فبالحريّ أن نشير إليها أوّلا ثمّ نتكلَّم فيما ذكره دام ظلَّه في الكتاب أحدها : ما ذكره دام ظلَّه في مجلس البحث من أنّ الحكم المشكوك إن كان نفسيّا بأن لوحظ كلّ من أجزاء الزّمان بحياله فطلب الفعل فيه أو تركه فلا إشكال في عدم جواز الرّجوع إلى الاستصحاب في صورة الشّك لعدم تعقّل معنى له في المقام إلَّا استصحاب الاشتغال الَّذي لا مجرى له عندنا بل عند المشهور في خصوص المقام وإن كان تكليفا غيريّا فإن أريد من الاستصحاب حينئذ استصحاب الاشتغال فقد عرفت أنّه لا يجري عندنا أصلا وإن أريد استصحاب الوجوب كما هو ظاهر كلامه فإن أريد الوجوب النّفسي المتعلَّق بالموضوع الكلَّي المغيّا بالغاية ففيه أنّ الشّك بالنّسبة إليه مسبّب عن الشّك في بقاء الموضوع فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه وإن أريد الوجوب الغيري الثّابت لكلّ جزء ففيه أنّ إجراء هذا الوجوب الثّابت للجزء السّابق في مورد الشّك في الغاية ممّا لا يعقل له معنى كما لا يخفى وعلى تقدير تصوّر استصحاب هنا فليس إلَّا الاستصحاب المشهور هكذا ذكره دام ظلَّه ولا يخفى عليك أنّه لا يجري فيما كانت الغاية من قبيل الرّافع للحكم الثّابت وإلَّا فلا مانع عن استصحاب الحكم ظاهرا في التّقدير الثّاني نعم ؛ هاهنا كلام قد تقدّم سابقا أيضا وهو أن يقال إنّ ظاهر الغاية كليّة هو مدخليّتها في أصل اقتضاء المقتضي ويمكن أن يقال علي تقديره أيضا أنّ رجوع الشّك في الغاية إلى الشّك في المقتضي لا يضرّ بعد قضاء دليله باعتبار الاستصحاب فيه وكونه من بعض أقسام الاستصحاب المشهور لا يضرّ بما هو بصدده لأنّه ليس إلَّا في مقام المنع عن اعتبار الاستصحاب على سبيل الكلَّية من جهة التّعويل على مجرّد الوجود السّابق ؛ فتأمّل فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال ثانيها : ما حكاه الفاضل القمّي رحمه الله عن بعض الأصحاب مقرّرا إيّاه من أنّ الأمر في استصحاب القوم أيضا مثل الأمر في الاستصحاب الذي يقول به فإنّه