تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
من عنوان المبادي التّصوريّة والتّصديقيّة في نفس العلم في علم الأصول وغيره من العلوم ومن هنا عنون القدماء كثيرا ممّا دوّن في طيّ مسائل العلم في طيّ عنوان المبادي اللغويّة والأحكاميّة هذا فيما لو كان التّكلَّم في المسألة في الكبرى بعد مسلَّميّة حكم العقل الظَّني كما يظهر من بعضهم وأمّا لو كان البحث في المسألة عن الصّغرى بعد مفروغيّة حجيّة حكم العقل المذكور على تقدير ثبوته وإن كان ظنيّا كما يظهر من كلمات الأكثرين من الخاصّة والعامّة فالظَّاهر عدم الإشكال في رجوع البحث عن المسألة إلى البحث عن المبادي التّصديقيّة على كلّ تقدير لأنّ المفروض كون البحث عن أصل وجود الدّليل فكيف يرجع إلى البحث عن عوارضه بعد الفراغ عن ثبوته وإن كان البحث عن الكبرى والصّغرى معا كانت المسألة ذات وجهين لا محالة كما هو ظاهر فتدبّر ؛ والقول بأنّ مرجع البحث في المسألة إذا كان إلى البحث عن الصّغرى تدخل في مسائل العلم على كلّ تقدير من حيث رجوعه إلى البحث عن ثبوت ما فرغ عن دليليّته وحجيّته نظير البحث عن ثبوت السّنة بخبر الواحد فاسد جدّا نظرا إلى أنّ البحث عن الثّبوت في المقام يرجع إلى البحث عن أصل وجود حكم العقل فكيف يدخل في البحث عن العوارض وهذا بخلاف البحث عن ثبوت السّنة بخبر الواحد لأنّ البحث فيه ليس بحثا عن أصل وجود السّنة ضرورة عدم توقّفه على الإخبار عنه فضلا عن حجيّته فلا دخل لأحدهما بالآخر بل نظير المقام البحث عن الاستلزامات العقليّة ونحوها فإنّ مرجعه إلى البحث عن أصل وجود حكم العقل كما هو ظاهر والقول بأنّ الدّليل هو الحكم العقلي على سبيل القضيّة الكلَّية فالبحث عن خصوصيّاته وأشخاصه يرجع إلى البحث عن العوارض فاسد أيضا لأنّ الدّليل العقلي بحسب المفهوم وإن كان كلَّيا كالدّليل الشّرعي إلَّا أنّ الدّليل على الحكم الشّرعي إنّما هو مصاديق هذا المفهوم الكلَّي لا نفس هذا المفهوم الصّادق عليها كما هو ظاهر هذا بعض الكلام في الاستصحاب الجاري في الحكم الفرعي إذا كان التكلَّم فيه من حيث حكم العقل وأمّا إذا كان التكلم فيه من حيث حكم الشّرع فهل البحث عنه بهذه الملاحظة يدخل في البحث عن مسائل علم الفقه أو مسائل علم الأصول وجهان أوجههما الأوّل نظرا إلى أنّ البحث في المسألة بهذه الملاحظة ليس بحثا عن أحوال الأدلَّة وعوارضها وإنّما هو بحث عن عوارض فعل المكلَّف ظاهرا على سبيل الكلَّية والعموم فيدخل في مسائل علم الفقه من حيث إنّ المبحوث عنه محمول أوّلي لفعل المكلَّف من دون توسيط شيء آخر غاية ما هناك كون الفعل المعروض له ملحوظا بلحاظ الكلَّية في مرحلة الظَّاهر وهذا غير مانع عن اندراجه تحت مسائل علم الفقه قطعا وإن هو إلَّا نظير التّكلَّم في قاعدة الحلَّية للأشياء الَّتي لا يعلم حرمتها في الشّبهة الحكميّة وقاعدة الطَّهارة في الشّبهة الحكميّة بل نظير قاعدة نفي الحرج والضّرر ونحوهما من حيث الكلَّية فلا يتوهّم منع كليّتها أو ظاهريّتها عن اندراجها تحت مسائل علم الفقه وبالجملة مقتضى تعريف الفقه بأنّه العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن أدلَّتها التفصيليّة وكون البحث في المسألة عن عوارض فعل المكلَّف أوّلا وبالذّات دخول المسألة على الأخبار في مسائل الفقه أمّا الثّاني فقد عرفت الكلام في اقتضائه وأمّا الأوّل فلأنّ المستنبط من أخبار الباب والحاصل منها العلم بالحكم الفرعي وهو حرمة نقض المتيقّن ووجوب إبقائه عند الشّك نعم ؛ لا بدّ في استنباط هذا الحكم من إعمال جملة من المسائل الأصوليّة كما هو الشّأن في استنباط كلّ حكم فرعيّ فإنّه معنى حصول العلم به من الدّليل كما هو ظاهر نعم ؛ مقتضى تدوينهم للمسألة في الأصول كونها من مسائلها لكنّه لا يعارض ما عرفت لكون التّدوين أمارة ظنيّة لا يقبل المعارضة للوجهين سيّما الثاني ومن هنا ذكروا أنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها فإنّه كثيرا ما يتسامح في التّعريف مضافا إلى كون تدوينهم لها في الأصول عند القائل بها من جهة الأخبار من جهة مجرّد التّبعيّة على ما عرفت الإشارة إليه ومن هنا خالفهم بعض المحقّقين مثل المحقّق الخوانساري فعنون المسألة في الفقه ومن هنا يظهر أنّ تصريح بعضهم بكونها من مسائل الأصول مضافا إلى عدم الجدوى في شهادة بعض أهل الفنّ لا يفيد شيئا بعد احتمال ابتنائه على كون التكلَّم فيها من جهة العقل نعم ؛ عجز العامي عن أعماله في الشّبهة الحكميّة على ما هو محلّ الكلام ربما يقتضي الوجه الثّاني حيث إنّها لو كانت من مسائل الفقه لزم تسوية المجتهد والعامي في العمل به بعد الاستنباط كما هو شأن جميع المسائل الفقهيّة المتعلَّقة بأفعال المكلَّفين وأمّا عجز العامي عن أعماله فلا شبهة فيه حيث إنّه مشروط بالفحص الَّذي لا يتمكَّن العامي منه وهذا من خواص المسألة الأصوليّة فإنّها لما مهّدت للاستنباط فلاحظ لغير المستنبط فيها فكلّ حكم يستنبطه المجتهد من الأدلَّة بإعمال ما أثبته في الأصول إن كان بعد الاستنباط يشترك فيه المجتهد والعامي فهو حكم فرعيّ فقهي وكلّ حكم يختصّ بالمجتهد بعد الاستنباط فهو حكم أصولي لا محالة والاستصحاب من القسم الثّاني والقول بأنّ هذا الاختصاص عرضي لا ذاتي بمعنى أنّ المخاطب بأخبار الاستصحاب ليس خصوص المجتهد كما في الخطاب بالحدّ حيث قيل إنّ المخاطب به خصوص الحكام والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر حيث توهّم كون المخاطب بهما خصوص الإمام عليه السلام أو من أذن له في ذلك بالخصوص بل المكلَّف الجامع لشروط تعلَّق التّكليف به من غير فرق بين المجتهد والعامي غاية ما هناك كون المجتهد نائبا عن العامي في تحصيل شرط العمل بالاستصحاب وهو الفحص في الشّبهة الحكميّة وإلَّا فأصل العمل بمقتضى المتيقّن السّابق يشترك فيه المجتهد والعامي فيه أنّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 8 | ميرزا محمد حسن الآشتياني