تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
أو وصف بمعنى الثّبوت فيقال الاستصحاب هو ثبوت حكم أو وصف موصوف بالصّفة المذكورة بجعل قوله يقينيّ الحصول في الآن السّابق مشكوك البقاء في الآن اللَّاحق وصف لهما ويحتمل كونهما حالين لهما فينطبق على ما ذكره غير واحد في تعريفه بأنّه ثبوت حكم فيرجع إلى التّعريف المشهور لعدم الفرق بين الثّبوت والإثبات كالبقاء والإبقاء إلَّا بالاعتبار لأنّ المراد بهما الثّبوت الحكمي والبقاء كذلك لا الواقعي ومن هنا عرّفه غير واحد بالبقاء أيضا وهذا وإن كان خلاف الظَّاهر إلَّا أنّه لا بأس به في مقام التّوجيه نعم ؛ فيه إخلال تقييد الاستناد إلى الوجود السّابق وجعل الوصف دليلا عليه قد عرفت ما فيه مضافا إلى لزوم التّفكيك بين الوصفين حيث إنّ كونه مشكوكا لاحقا لا يلاحظ إلَّا كونه معتبرا في الموضوع ثالثها : أن يجعل الكون ناقصة مع جعل قوله في الآن اللَّاحق متعلَّقا به لا بقوله مشكوك البقاء ؛ فتأمّل حتى لا يختلط عليك الأمر فتتوهّم رجوعه إلى الوجه السّابق ولا بدّ أن يعتبر وجوده في اللَّاحق على سبيل الحكم حتّى ينطبق على تعريف المشهور مع تكلَّف اعتبار الحيثيّة مع عدم كفايته مضافا إلى عدم استقامته إلَّا بالتّفكيك فتدبّر رابعها : أن يجعل المراد من قوله مشكوك البقاء مظنون البقاء فيرجع تعريفه إلى تعريف العضدي إذا جعل الحدّ خصوص الكبرى فكأنّه قال الاستصحاب عبارة عن كون الشّيء سواء كان حكما أو وصفا متّصفا بكونه متيقّنا في السّابق مظنون البقاء في اللَّاحق فينطبق على تعاريف المشهور بناء على ما عرفت من كون التّغاير بين الظَّن ببقاء الشّيء وكونه مظنون البقاء اعتباريّا وكون المراد من حكم العقل بالبقاء ليس إلا التّصديق الظَّني وإدراك البقاء ظنّا وهو عين الظَّن بالبقاء ضرورة كون التّصديق الظَّني بثبوت القيام لزيد مثلا عين الظَّن بثبوت القيام لزيد وإن جعل الظَّن إذا كان هناك قضيّة لفظيّة وهو قولنا زيد قائم جهة للقضيّة وحمل القيام على زيد إلَّا أنّه في عالم اللَّب ليس إلَّا الظَّن بثبوت القيام لزيد وبعد أخذ الحيثيّة في التّعريف يكون المراد أنّ الاستصحاب عبارة عن كون الشّيء الموصوف بالوصف المذكور مظنون البقاء من حيث كونه متيقّنا في السّابق وثابتا في الزّمان الأوّل نعم ؛ على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار لا مناص من التّعبير بالحكم بالبقاء أو ما يرجع إليه لما عرفت من كون الاستصحاب بناء على الأخبار من مقولة الإنشاء لا الإدراك لكن مبناه عند المشهور لما كان على الظَّن وقع التّعبير عنه في كلمات الأكثرين بما يدلّ عليه وهذا ينطبق على ما ذكره في أوّل القوانين كغير الوجه الأوّل من الوجوه السّابقة هذا ولكن يتوجّه عليه مضافا إلى ما في جعل الشكّ بمعنى الظَّن من التكلَّف على تقدير صحّته باستعماله في معناه اللَّغوي وهو خلاف اليقين وإرادة خصوص المظنون منه بقرينة خارجيّة أو مجازا باستعمال اللَّفظ الموضوع للعامّ في الخاصّ بأنّه مناف لما صرّح به قدس سره في القوانين من إرادة المعنى الأعمّ من الظَّن منه من جهة كون الاستصحاب عنده معتبرا من جهة الأخبار أيضا اللَّهم إلَّا أن يحمل تعريفه على العقل وإن كان اعتبار الاستصحاب عنده غير متوقّف على الظَّن بالبقاء بملاحظة الأخبار ؛ فتأمّل ثمّ إنّه يرجع إلى تعريف المشهور ما في كلام بعض في تعريفه من أنّه الحكم باستمرار أمر كان يقينيّ الحصول في وقت أو حال مشكوك البقاء بعد ذلك الوقت والحال بعد أخذ الحيثيّة فيه وإلَّا كان محلَّا للمناقشة وإن كان سالما عمّا أورد عليه غير واحد وقال الفاضل النّراقي في المناهج بعد نقل جملة من التّعاريف والمناقشة فيها وتعريفه على سبيل الإجمال أوّلا بأنّه إبقاء ما كان على ما كان ما هذا لفظه ولو عرّف بأنّه الحكم على حكم مثبت في وقت أو حال ببقائه بعده من حيث ثبوته في الأوّل مع عدم العلم بالبقاء ولو تقديرا لكان خاليا عن النّقض والمدلول هو إثبات الحكم في الثّاني فلا يلزم اتّحاد الدّليل والمدلول والقيد الأخير لإدخال ما يدلّ دليل آخر أيضا على البقاء كما يقولون هذا الحكم للإجماع والاستصحاب وفائدته إثبات الحكم لو تطرق نقض على الدّليل الآخر فالاستصحاب فيه فرضيّ أيضا يعني إذا حصل الشّك يستصحب انتهى كلامه رحمه الله وهو كما ترى لا يخلو عن بعض المناقشات وقال الفاضل الدّربندي قدس سره في الخزائن في تعريفه بعد الإيراد على ما حكاه المحقّق الخوانساري عن القوم في تعريفه وغيره من التّعاريف ما هذا لفظه فالأولى أن يقال في تعريفه أنّه عبارة عن إبقاء ما كان في الزّمن الثّاني تعويلا على ثبوته في الزّمن الأوّل ولو تقديرا مع عدم العلم بالبقاء ولو تقديرا فبأخذ قيد التّقدير الأوّل يشمل الحدّ ما فيه تحقّق الحكم في الزّمن الأوّل شأني كما يشمل ما فيه تعدّد الزّمان فرضيّ بل يشمل ما على خلافه دليل مطلق أيضا وبالأخير يشمل ما فيه على طبق الاستصحاب دليل منجّز قطعيّا كان أو ظنّيا انتهى كلامه رحمه الله وأنت خبير بأنّ ما ذكره لا يخلو عن مناقشة بل مناقشات فالأولى ما عرفت في تعريفه الرّاجع إلى تعريف القوم على ما عرفت فإنّه يستفاد منه بالدّلالة الظَّاهرة الواضحة حقيقة الاستصحاب وما له دخل في مجراه ومحلَّه من إحراز المتيقّن السّابق في زمان إرادة الحكم بالبقاء من حيث إنّ البقاء عبارة عن الوجود الثّانوي للشيء فلا بدّ أن يكون الوجود الأوّلي متحقّقا والمشكوك اللَّاحق وكون الحكم به مستندا إلى وجود الأوّلي عند الحاكم فإنّه لولا الشّك كان الاستناد في البقاء إلى نفس وجود العلَّة والدّليل في الزّمان اللَّاحق كالزّمان الأوّل فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ الاستصحاب الَّذي هو من مقولة الحكم سواء كان من باب الأخبار أو العقل على جهة الإنشاء أو الإخبار
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 5 | ميرزا محمد حسن الآشتياني