تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الاستصحاب محلّ نظر فضلا عن تنزيل الأخبار على الظَّن فإنّ مجرّد الموافقة في التّعبير مع عدم ذكر خبر من الأخبار في كلامه لا يدلّ على ذلك أصلا كما لا يخفى بل ربما يستظهر من قوله قولنا اليقين لا ينقض بالشّك من جهة الإضافة إلى نفسه عدم الاعتماد في ذلك على الأخبار ومن هنا أمر قدس سره بالتّأمّل عقيب قوله بل ظاهر كلامه أنّ المناط في اعتبار الاستصحاب إلخ قوله : قدس سره إنّ المستفاد من تعريفنا السّابق إلخ أقول : لا ينبغي الإشكال بل لا ينبغي الخلاف في اعتبار الأمرين في مورد الاستصحاب ومحلَّه بل كلماتهم على اختلافها في مقام تعريفه والتّعبير عنه بالإبقاء والإثبات ونحوهما على ما عرفت الكلام فيه منطبقة عليه أحدهما المتيقّن السّابق بمعنى لزوم إحرازه في زمان الحكم بالبقاء والإثبات والاستصحاب سواء كان هناك يقين سابق أيضا لوجوده السّابق في زمان وجوده أو لا بل حصل في زمان الشّك فإنّه لا يعتبر في الحكم بالبقاء شرعا وعقلا إلَّا إحراز كون المحكوم به البقاء والوجود الثّانوي للشّيء في زمان إرادة الحكم من غير نظر إلى سبق اليقين أصلا وهذا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه وإن أوهم بعض العبارات في بادي النّظر اعتبار سبق اليقين لكنّه من جهة الغلبة لا من جهة اعتبار السّبق في جريان الاستصحاب كما هو ظاهر ويلحق بإحراز الوجود السّابق باليقين إحرازه بالظَّن المعتبر من باب تحكيم دليل اعتباره لا من جهة دخوله موضوعا حقيقة كما ربما يستظهر من الكتاب وأمّا إذا لم يكن هناك متيقّن سابق في زمان إرادة الاستصحاب بل كان هناك يقين سابق مع زواله حين إرادة الاستصحاب بأن تعلَّق الشّك بنفس ما تعلَّق به القطع وهو المسمّى بالشّك السّاري في لسان بعضهم في قبال الشّكّ المتعلَّق بالوجود الثّانوي المسمّى بالشّك الطَّاري في لسانه فهو خارج عن موضوع الاستصحاب لأنّ الشّك فيه متعلَّق بالحدوث لا البقاء حتّى يكون الحكم به استصحابا وإن كان هنا كلام في استفادة إلقاء هذا الشّك من بعض أخبار الباب كاستفادة الاستصحاب منها بادّعاء الجامع بينهما كما ستقف على تفصيل القول فيه لكنّه لا تعلَّق له بالمقام من كونه داخلا في الاستصحاب موضوعا نعم ؛ خالف فيه الشّيخ في الفصول فيما عرفت من كلامه في تعريف الاستصحاب وإن اختار عدم اعتبار الاستصحاب فيه نعم ؛ ستقف على كلام له عند التّكلَّم في الأخبار صريح في استفادة الأصلين منها أحدهما الاستصحاب لكن لا تعلَّق له بالخلاف في المقام والشّيخ الجليل فقيه عصره وفريد دهره قدس سره في كشف الغطاء مع حكمه باعتبار الاستصحاب فيه في الجملة حيث قال بعد جملة كلام له في بيان حقيقة الاستصحاب ودليل اعتباره وأحكامه ما هذا لفظه ويتسرى الاستصحاب إلى كلّ قطعي الثّبوت أو ظنيّة بطريق شرعيّ من موضوع أو حكم عقليّين أو عاديين أو شرعيّين مأخوذين من عقل أو كتاب أو سنّة أو إجماع ولو لم يبق علمه باليقين السّابق مع علمه بأنّه كان عالما فلا يخلو إمّا أن ينسى طريق علمه السّابق أو يتردّد فيه أو يعلم عدم قابليّته والأقوى جريان الاستصحاب في القسمين الأوّلين وأمّا ما وقع منه من العمل فيحكم بصحته ما لم يعلم بعدم مقتضى علمه ولو كان الحكم الثّابت أوّلا بطريق ظنّي وجرى الحكم الظَّاهري فزال الظَّهور بنى على صحّة ما تقدّم سواء كان عن اجتهاد أو تقليد ولو حصل القطع بخلافه أعاد ما فات انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى خلاف صريح مقالة القوم في موضوع الاستصحاب وحقيقته بل خلاف صريح كلامه أيضا في بيان ماهيّة الاستصحاب فإنّه قال قبل ذلك بأسطر بعد الحكم بأنّ أصالتي الإباحة والطَّهارة ترجعان إلى أصالة البراءة وبيان اشتراطهما بعدم الدّليل عموما أو خصوصا على الخلاف ما هذا لفظه وكذا الاستصحاب وهو الحكم باستمرار ما كان إلى أن يعلم زواله فإنّ مجاري العادات في الشّرعيّات وغير الشّرعيات على العمل به وطلب الدّليل على رفع ما ثبت وثبوت ما انتفى مضافا إلى دلالة الأخبار عليه في مقامات عديدة كما لا يخفى انتهى ما أردنا نقله فإنّ الحكم بحدوث ما شكّ في حدوثه في الزّمان اللَّاحق مع القطع بحدوثه قبل ذلك ليس حكما باستمرار ما كان كما هو ظاهر ومن هنا نلتجئ إلى حمل كلامه على الإلحاق الحكمي مع كمال بعده ثانيهما المشكوك اللَّاحق بمعنى تعلَّق الشّك بالوجود اللَّاحق والثّانوي والمتأخّر وإن لم يكن زمان الشّكّ متأخّرا عن زمان اليقين كالاستصحاب في الأمور المستقبلة فإنّه لا إشكال في جريانه واعتباره فيما يترتّب أثر شرعيّ على الوجود المتأخّر وكما فيما عرفت في الأمر السّابق بل قد يفرض تقدّم الشّك وجودا على اليقين بأن يشكّ في عدالة زيد مثلا في يوم الجمعة بالنّسبة إلى نفس هذا اليوم ثمّ حصل له القطع يوم السّبت بعدالته يوم الخميس مع استمرار الشّك ؛ فتأمّل فلو لم يكن الوجود الثّانوي مشكوكا فعلا فلا يعقل جريان الاستصحاب هناك سواء علم بارتفاعه أو تحققه وإن فرض معه الشّك في الحدوث فلو حكم بالحدوث المشكوك فيه من جهة الوجود المتأخّر المعلوم كان على عكس الاستصحاب حقيقة ومن هنا أطلق عليه الاستصحاب القهقرى مجازا إذ مدار الاستصحاب على الحكم بالوجود الثّانوي من جهة الوجود الأوّلي ومداره على الحكم بالوجود الأوّلي المشكوك من جهة الوجود الثّانوي المعلوم من جهة تشابه الأزمان ومنه الحكم بثبوت الحقيقة اللَّغويّة من جهة ثبوت الحقيقة العرفيّة في زماننا لا من جهة الاستناد إلى أصالة عدم النّقل لينفي احتمال الوضع لغيره في اللَّغة فإنّه يرجع إلى الاستدلال بالاستصحاب الاصطلاحيّ بل من