تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
أنّ من التّقسيم المسلَّم عندهم للدّليل العقلي في الأدلَّة العقليّة تقسيمه إلى المستقلّ وغيره وليس المراد بغير المستقل كما ربما يتوهّمه الجاهل كون العقل غير مستقلّ في الحكم في القضيّة الَّتي يحكم فيها إنشاء أو إدراكا ضرورة عدم معنى له أصلا بل المراد به أنّه لا يتوصّل به فقط إلى الحكم الشّرعي بل يحتاج في التوصّل إلى ضمّ مقدّمة أخرى غير حكم العقل وإن كان مستقلَّا فيما يحكم به فإنّهم بعد تعريف الدّليل العقلي بأنّه حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعيّ ووجدان عدم التّوصل بحكم العقل فقط من دون ضمّ مقدّمة إليه إلى الحكم الشّرعي في بعض موارد حكمه ألجئوا إلى التّقسيم المذكور ومثّلوا للمستقلّ بالتحسين والتّقبيح العقليّين على القول بكون الملازمة عقليّة ولغير المستقلّ بالاستلزامات كوجوب المقدّمة وحرمة الضّد والمفاهيم بناء على كون الدّلالة من الالتزام الغير البيّن أو البيّن بالمعنى الأعمّ لا البيّن بالمعنى الأخصّ فإنّه على التقدير المذكور من مداليل اللَّفظ عند الأصوليّين ولذا عنونها غير واحد في باب الألفاظ وإن كان على التّقديرين الأوّلين أيضا من دلالة اللَّفظ عند المنطقي المخالف للاصطلاح في دلالة اللَّفظ مع الأصولي فإنّ العقل في الاستلزامات مثلا إنّما يحكم بثبوت التّلازم بين وجوب الشّيء ووجوب ما يتوقّف عليه ويحكم بالحكم الادراكي بأنّ طالب الشّيء طالب لمقدّماته وكذا يحكم بثبوت التّلازم بين الأمر بالشّيء وحرمة أضداده الخاصّة ومن المعلوم أنّه لا يمكن التوصّل بهذا الحكم الكلَّي إلى وجوب الوضوء مثلا إلَّا بعد إثبات وجوب الصّلاة وتوقّفها عليه فيقال إذا أريد ترتيب القياس وأخذ النّتيجة أن الصّلاة الواجبة تتوقّف على الوضوء ومقدّمة الواجب واجبة عقلا فالوضوء واجب ومن هنا يعلم أنّه لو كان الحاكم بالملازمة الشّرع في مسألة التّحسين والتّقبيح لم يصح عدّ الحكم المذكور من العقل المستقلّ فالمدار في الاستقلال على كون مجموع المقدّمتين في القياس عقليّا وفي عدمه على كون إحدى المقدّمتين غير عقلية ومن هنا يظهر أنّه فيما يكون وجوب ذي المقدّمة بحكم العقل ومقدّميّة المقدّمة بحكم العقل أيضا كوجوب المعرفة المتوقّفة على النّظر فهو من العقل المستقلّ فالمدار على ما ذكرنا من المناط فتدبّر ؛ وهكذا الأمر في باب المفهوم فإنّ حكم العقل في موارده إنّما هو على الوجه الكلَّي وهو أنّ الارتباط بين الشّيئين إذا كان على وجه السّببيّة التّامة لزمها انتفاء التّالي من انتفاء المقدّم وأمّا أنّ التّعليق بالشّرط أو الغاية أو الوصف مثلا يدلّ على الارتباط المذكور فلا دخل للعقل فيه لكنّه ممّا يتوقف عليه أخذ النّتيجة إذا عرفت ذلك لم يبق لك ريب في كون الدّليل العقلي في المقام من العقل الغير المستقلّ فإنّ الَّذي يحكم به العقل على الوجه الكلَّي كون الثّابت في السّابق يظنّ بقاؤه لاحقا وأمّا ثبوت الحكم الفلاني الَّذي يتوقّف عليه أخذ النتيجة وهو الظَّن به لاحقا فلا تعلَّق له بحكم العقل أصلا إلَّا إذا فرض كون المستصحب ممّا يحكم به العقل وقلنا بجريان الاستصحاب فيه كما زعمه غير واحد هذا بالنّسبة إلى أصل الظَّن بالبقاء وأمّا الحكم بحجيّته فهو أمر آخر لا تعلَّق له بمحطَّ البحث ومن هنا يظهر فساد ما ذكره غير واحد من المتأخّرين من كون الاستصحاب على العقل من العقليّات المستقلَّة كالبراءة والاشتغال العقليّين فإنّك قد عرفت وضوح فساده كفساد الزّعم المذكور في البراءة والاشتغال أيضا قوله : قدس سره إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة أصوليّة أقول : توضيح القول في هذا الأمر أنّ الاستصحاب بحسب المورد لا يخلو أمره إمّا أن يجري في الحكم الشّرعيّ الفرعي أو الحكم الشّرعي الأصليّ العمليّ أو الموضوع الخارجي أمّا على الأوّل فإن كان التكلَّم فيه من باب حكم العقل وكان النّزاع فيه كبرويّا أي في حجيّة حكم العقل المذكور مع كون الصّغرى مسلمة عندهم فدخول المسألة في مسائل العلم أو في المبادي التّصديقيّة له مبني على كون الموضوع لعلم الأصول ذوات الأدلَّة الأربعة فيدخل البحث عن حجّيتها ودليليّتها في البحث عن عوارضها فيدخل في مسائل العلم كما يظهر عن بعض أفاضل من قارب عصرنا أو عاصرناه أو هي بعد الفراغ عن دليليّتها يعني بعنوان كونها أدلَّة فيكون الوصف العنواني مأخوذا في موضوعيّتها فيدخل البحث عن حجيّتها في البحث عن إثبات موضوعيّة الموضوع فيدخل في البحث عن المبادي التّصديقيّة كما حكاه شيخنا قدس سره في الكتاب عن المحقّق القمّي قدس سره وهو الظَّاهر من تعريف الأصول بأنّه العلم الباحث عن أحوال الأدلَّة وإن كان الظَّاهر من تعريفه الآخر بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة عن أدلَّتها هو الوجه الأوّل كما استظهره شيخنا قدس سره منه نظرا إلى كون الغرض الأصلي من عنوان مسائل حجيّة الأدلَّة وإثبات حجيّتها وتمهيدها استنباط الأحكام الفرعيّة بمعونتها عن الأدلَّة وإن كان الاستظهار لا يخلو عن نظر فإن ذكر عن أدلَّتها بما يمنع الظَّهور المذكور نعم ؛ قد أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة عند التكلَّم في حجيّة أخبار الآحاد ونقل الإجماع أنّ مرجع البحث في المسألتين إلى أنّ السّنة والإجماع بعد الفراغ عن حجيّتهما هل يثبتان بواسطة النّقل الواحد كما يثبتان بالنّقل المتواتر والنقل الواحد المحفوف أم لا ضرورة أنّ البحث فيهما ليس بحثا عن حجيّة السّنة والإجماع المحقّق وهذا البحث كما ترى يرجع إلى البحث عن عوارض الأدلَّة بعد الفراغ عن دليليّتها فيدخل في مسائل العلم على كلّ تقدير وقول وهذا بخلاف البحث عن حجيّة حكم العقل في المقام فإنّ دخوله في البحث عن مسائل العلم مبنيّ على الوجه الأوّل لا محالة ومجرّد عنوانه في العلم لا يدلّ على كونه من مسائله بعد ما نشاهد