تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
حجية الاستصحاب بين حال الإجماع وغيرها من القسمين المتقدّمين بل مراده من الكلام المذكور بعد وضوحه كونه منكرا مطلقا هو التّفصيل بين الإجماع وغيره من حيث إمكان دلالة الثّاني على ثبوت الحكم في محلّ الخلاف بخلاف الأوّل فمراده من نفي الاستصحاب في حال الإجماع هو نفيه فيما يكون غير دالّ على ثبوت الحكم في الزّمان الثّاني سواء كان هو الإجماع أو غيره من اللَّفظ واللَّب فإنّه قد يطلق على جميعها حال الإجماع حسب ما عرفت هذا مع أنّ هنا كلاما ذكره الأستاذ العلَّامة في طيّ كلامه في مجلس البحث يقضي بكون جميع الاستصحابات في مورد الخلاف من استصحاب حال الإجماع وهو أنّ الخلاف إذا كان في الثّبوت الثّانوي للشّيء فلا بدّ أن يكون ثبوته الأوّلي مفروغا عنه ومجمعا عليه وإلَّا لزم النّزاع بالنّسبة إليه لأنّه أصل بالنّسبة إلى الوجود في الزّمان الثّاني كما هو واضح فالخلاف في الوجود في الزّمان الثّاني دائما يقتضي الاتفاق عليه في الزّمان الأوّل وإن فرض وجود دليل آخر عليه أيضا كما في مسألة الخارج عن غير السّبيلين فإنّ الدّليل على حصول الطَّهارة بالوضوء والغسل قبل خروجه ليس هو خصوص الإجماع بل الكتاب والسّنة أيضا تدلَّان عليه بل الإجماع إنّما انعقد بملاحظتهما فهما الأصل فيه والحاصل أنّ وجود غير الإجماع في المسألة لا يضرّ في كون المسألة إجماعيّة بل قلّ مسألة انعقد فيها الإجماع لم يكن فيها دليل آخر هو الأصل فيه كما يعلم من التّتبّع في موارد الإجماع في الفقه هذا ولكنّه لا يخفى عليك ما في هذا الكلام لأنّ التّسالم على الثّبوت في الزّمان الأوّل لا يستلزم كون المسألة إجماعيّة بالمعنى النّافع إذ ربما يعتمد كلّ منهم في ثبوت الحكم على ما لا نراه دليلا قطعا فلا يمكن الانتقال إلى قول الإمام عليه السلام حينئذ من باب الحدس وإن أمكن من باب اللَّطف الَّذي لا نقول به فتدبّر ؛ مع أنّ تسالمهم يمكن أن يكون مبنيّا على التّسليم لا الحقيقة فتأمّل قوله : لكن هذا الكلام جار في جميع إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّه يجري بالنّسبة إلى الأدلَّة اللَّفظيّة أيضا في الجملة إذ الدّليل اللَّفظي لا يشترط أن يكون دائما مبيّن الموضوع كما لا يخفى هذا مع أنّه قد يقال بأنّه يمكن فرض البيان من حيث الموضوع في حال الإجماع أيضا فإنّه يمكن أن ينعقد الإجماع على ثبوت شيء لشيء ما لم يتحقّق الرّافع له فإذا شكّ في وجود الرّافع فيشكّ في وجود المحمول مع القطع ببقاء موضوعه ؛ فتدبّر قوله : من أنّ النّقض رفع الأمر المستمرّ إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره إنّما هو المعنى المراد في المقام بعد تعذّر الحمل على الحقيقة لا المعنى الحقيقي لظهور فساده بما عرفته منه دام ظلَّه ومنّا في معنى النّقض عند الاستدلال بالرّوايات فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر قوله : ولا أحكام اليقين إلخ أقول : قد عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة أنّ الحكم بملاحظة ترتّبه على الموضوع على أقسام أحدها ما يترتّب على نفس الموضوع الواقعي مع قطع النّظر عن العلم والجهل سواء كان من العدم أو الوجود ثانيها ما يترتّب على الشّيء بشرط العلم به كذلك ثالثها ما يترتّب على عنوان صادق في صورة الشّك أيضا كما في حرمة العمل بالظَّن من باب التّشريع وحكم العقل بالاشتغال والبراءة ونحوهما والأخير ليس موردا للاستصحاب قطعا إذ مع الشّك يقطع بثبوت الحكم لفرض وجود ما هو المناط له فلا مجرى للاستصحاب وأمّا الثّاني فمبنيّ على كون أخذ العلم في الموضوع من باب الطَّريقيّة بحيث يكون الموضوع الأوّلي حقيقة هو نفس الواقع وإن أخذ العلم فيه في عالم الظَّاهر أو من حيث إنّه صفة خاصّة قائمة بالشّخص بحيث يكون له مدخل في عروض الحكم للواقع فيصحّ أن يقال إنّ الحكم لنفس العلم واليقين توسّعا فإن كان أخذه على الوجه الأوّل فلا إشكال في جريان الاستصحاب عند الشّك والوجه فيه ظاهر وإن كان على الوجه الثّاني فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب للقطع بارتفاع موضوع الحكم وأولى منه في عدم جريان الاستصحاب لو فرض كون الحكم لنفس وصف اليقين والقطع بحيث لم يكن للواقع مدخل فيه أصلا وقد تقدّم تفصيل القول في جميع ذلك في الجزء الأوّل من التّعليقة عند البحث عن أحوال العلم وتأسيس الأصل في مسألة الظَّن فراجع أمّا الأوّل فهو على قسمين أحدهما ما له استمرار بحسب الوجود بحيث لا يرتفع إلَّا برافع بحيث يكون الشّك في بقائه دائما مسبّبا عن الشّك في وجود الرّافع له ثانيهما ما لا يكون كذلك أمّا الأوّل فهو المتيقّن من مجرى الاستصحاب لصدق الأخبار فيه من غير إشكال وأمّا الثّاني فعند المحقّقين ممّن تأخّر لا يجري الاستصحاب فيه نظرا إلى ما ذكره الأستاذ العلَّامة من قضيّة ظهور النّقض في الأخبار بعد تعذّر إرادة المعنى الحقيقي منه فيما كان له استمرار لولا الرّافع وعند المشهور يجري فيه أيضا هذا وقد عرفت تفصيل القول في ذلك في دليل المختار فراجع قوله : بل المراد الأحكام الثّابتة إلى آخره أقول : قد يورد عليه بأنّ الاستصحاب قد يجري في نفس المتيقّن والموضوع الخارجي فالنّقض إنّما ينسب إليه لا إلى حكمه بل قد عرفت أنّه فيما إذا كان الشّك في الحكم مسبّبا عن الشّك في الموضوع لا يمكن إجراء الاستصحاب في نفس الحكم لا مع استصحاب الموضوع ولا بدونه هذا ويمكن دفعه بأنّ المقصود من نسبة النّقض إلى الحكم ليس جعله مستصحبا بل كونه مرادا من النّسبة ومن المعلوم أنّ المقصود من