تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
النّقض إلى الموضوع ليس إلَّا الالتزام بأحكامه إذ إبقاء نفس الموضوع الخارجي أيضا محال فمعنى الحكم بوجوب إبقائه ظاهرا ليس إلَّا الالتزام بأحكامه الشّرعيّة عند الشّك وقد عرفت وستعرف ما يوضح هذا المقال وهو العالم بحقيقة الحال نعم ؛ يرد على ما ذكره أنّه قد يكون المستصحب نفس الحكم الشّرعي وإبقاؤه ممكن فلا معنى لنسبة النّقض إلى أحكامه بل ربما لا يكون له أحكام يصحّ نسبة النّقض إليها فهذا المعنى مختصّ بالاستصحاب الجاري في الموضوع ويمكن أن يقال إنّ مراده ممّا ذكره إنّما هو فيما لا يقبل نسبة النّقض إلى نفس المستصحب ؛ فتأمّل وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك سابقا فراجع إليه قوله : ولكن لا بدّ من التّأمّل إلخ أقول : قد عرفت وجه التّأمّل في صدق المعنى الَّذي ذكره في المستصحب العدمي ونظائره ممّا عدوا الشّك فيها من الشّك في الرّافع وليس كذلك عند التّحقيق كالشّك في الغاية والشّك في بقاء الحياة ونحوها وملخّص وجه التّأمّل في صدق المعنى المذكور عليها أمّا في المستصحب العدمي فلعدم تصوّر المقتضي والرّافع بالنّسبة إلى الأعدام والعلَّة فيها من باب التّوسّع دائما عدم وجود علَّة الوجود وأمّا في الغاية فلأنّ الشّك في وجودها شكّ في تماميّة استعداد المغيّا للبقاء وأمّا في الحياة فلأنّ الموت ليس من قبيل الرّافع للحياة بل الموت إنّما يحصل عند تماميّة اقتضاء الشّيء للوجود نعم ؛ لو شك في الحياة والوجود من جهة الشّك في وجود ما يرفعهما مع القطع ببقاء استعدادهما لولاه صدق المعنى المذكور بالنّسبة إليهما ولكن قد عرفت ما يتفصّى به عن الإشكال في الأمثلة ونظائرها سابقا فراجع قوله : ثمّ إنّ نسبة القول المذكور إلخ أقول : قد عرفت سابقا تفصيل القول في تعيين ما أراده المحقّق قدس سره وأنّ مراده من المقتضي ليس هو المقتضي للعلم وهو الدّليل بل المراد منه هو المقتضي لأصل الوجود خلافا لصاحب المعالم وبعض من تبعه ولذا عدّه في المعالم من المنكرين للاستصحاب وأن كلامه في المعارج أخيرا رجوع عمّا اختاره أوّلا فالمحقّق من هذه الجهة موافق للمختار وأمّا موافقته له بقول مطلق فيحتاج إلى إثبات عدم تفصيله في حجيّة الاستصحاب بين الشّك في وجود الرّافع المعلوم الرّافعيّة وبين الشّك في رافعيّة الموجود يقينا لا إشكال في صراحة كلامه بالنّسبة إلى حجيّة الاستصحاب بالنّسبة إلى الأخير وأمّا بالنّسبة إلى الأوّل فيمكن القول باستفادته عن كلامه سيّما بضميمة ما ذكره أوّلا في دليل المثبتين مطلقا أو الالتزام بخروجه عن كلامه مع القول بحجيّته فيه عنده من جهة الإجماع المركَّب بل الأولويّة فتأمّل قوله : أمّا الأوّل فلإمكان إلخ أقول : حاصل ما ذكره دام ظلَّه هو أنّه إذا علمنا بوجود المقتضي لوجود شيء كما إذا علمنا بوجود عموم أو إطلاق بالنّسبة إلى شيء فالشّك في الرّافع عن مقتضاه كالشّك في التخصيص والتّقييد على ثلاثة أقسام أحدها الشّك في وجود الرّافع ذاتا ووصفا ثانيها الشّك في وجود الرّافع ذاتا لا وصفا بمعنى أنّه علم كون الشّيء الفلاني رافعا للاقتضاء لكنّه لم يعلم أنّه وجد أم لا ثالثها الشّك في وجود الرّافع وصفا لا ذاتا بمعنى أنّه علم وجود شيء لكن يشكّ في رافعيّته لاقتضاء المقتضي وهذه الأقسام بعينها يجري في الشّك في التّخصيص أيضا لأنّه قد يشكّ في وجود المخصّص من حيث الذّات والوصف وقد يشكّ في وجوده بالاعتبار الأوّل وقد يشكّ فيه بالاعتبار الثّاني لا إشكال في الرّجوع إلى المقتضي والأخذ بمقتضاه في القسم الأوّل والثّالث بناء على ما عليه المحقّق من أنّ المقتضي كالعام في الأخذ به عند العقلاء سواء كان بضميمة أصالة عدم الرّافع أو بدونها على الوجهين في التمسّك بالعموم عند الشّك في التّخصيص وإن كان المختار هو الأوّل حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا فإن قلت : بعد القطع بوجود ما يشكّ في رافعيّته ومخصّصيّته كما في القسم الثّالث لا مجرى لاستصحاب عدم الرّافع لأنّه إن أريد به ذاته فالمفروض القطع بوجوده وإن أريد به وصفه أي استصحاب عدم رافعيّة الذّات ففيه أنّ هذا الأصل ممّا لا تعويل عليه عند أهل التّحقيق لعدم وجود الحالة السّابقة على تقدير وانقلاب الموضوع على تقدير آخر قلت : هنا شقّ ثالث وهو أصالة عدم وجود الرّافع أي أصالة عدم وجود الذّات المتّصفة بالرّفع ومن المعلوم أنّه لا دخل له بأحد الشّقين الأوّلين ولا يرد عليه شيء من المحذورين فإن قلت : إنّ الأصل المذكور أصل في تعيين الحادث ولا اعتبار به لمعارضته بالأصل في ضدّه فكما أنّ الأصل عدم وجود الرّافع كذلك الأصل عدم وجود غير الرّافع أيضا قلت : لا مجال لمعارضة الأصل المذكور بالأصل في ضدّه إذ لا يترتّب عليه أثر إلَّا على تقدير القول باعتبار الأصول المثبتة المزيّف عندنا إذ أصالة عدم وجود غير الرّافع لا يثبت كون الموجود هو الرّافع وما لم يثبته لم يكن فيه نفع أصلا وهذا بخلاف أصالة عدم وجود الرّافع فإنّ المقصود منه ليس إلَّا الأحكام المترتّبة على عدم الرّافع بلا توسيط أمر وليس المقصود منه إثبات وجود غير الرّافع حتّى يقال بعدم اعتباره أو معارضته بالمثل وهذا نظير ما لو علمت المرأة بموت إنسان تشكّ في كونه زوجها فإنّ أصالة عدم كون الميّت زوجا