ولا يخصّه بالعموم والإطلاق
نعم ؛ في بيان ما ذكره من الفرق في الدّليل العقلي إشكال وإن أمكن دفعه بأنّ مقصوده الفرق بين الإجماع وغيره في قابليّة الوجود في زمان الخلاف ومن المعلوم أنّ غير الإجماع وإن كان هو العقل يوجد فيه هذا المعنى وإن لم يكن معنى لجريان الاستصحاب فيه فإنّ مقصوده ليس هو الحكم بجريان الاستصحاب في غير حال الإجماع حتّى يشكل الأمر عليه بالنّسبة إلى الدّليل العقلي
قوله : لأنّا نقول ذلك الدّليل إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ في كلامه هذا أيضا شهادة على عدم الفرق في عدم اعتبار الاستصحاب بين حال الإجماع وغيرها ممّا يكون مماثلا لها في عدم الدّلالة بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني فإنّه لو كان قائلا بحجيّته في غير حال الإجماع لم يكن معنى لمطالبة البيان حتّى ينظر فيه هل يتناول حال الوجود أم لا وبالجملة لا ريب عند الفطن في ظهور كلامه بل صراحته فيما ذكرنا سيّما بملاحظة السّؤال الَّذي ذكره والجواب عنه فإنّهما من أقوى القرائن على إرادة ما ذكرنا وكذا قوله بعد هذا وكذا خبر الشّارع من أقوى الدّلائل على ما ذكرنا حسب ما صرّح به الأستاذ العلَّامة أيضا وبالجملة كلّ من تأمّل في الكلام المحكيّ عن الغزّالي فلا يبقى له الارتياب في دلالته على كونه من النّافين مطلقا وأنّه لم يرد التّفصيل بين حال الإجماع وغيرها
نعم ؛ التّمسّك بالعموم والإطلاق مسلَّم عنده لو فرض وجودهما كما هو مسلَّم عند جميع المنكرين حسب ما يفصح عنه مقالتهم كما لا يخفى على من راجع إليها فلو كان الاستصحاب شاملا عنده لمثل التّمسّك بالعموم والإطلاق وإن لم يدلّ على كلامه المذكور عليه أصلا فهو قائل باعتبار استصحاب خارج عن محلّ النّزاع فهو إذا من المنكرين مطلقا أيضا
قوله : والعجب من شارح المختصر إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ التّعجب منه في محلَّه مع قطع النّظر عمّا ذكره الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه من حكاية المثال حيث إنّك قد عرفت أنّه من المنكرين مطلقا فكيف ينسب إليه القول بحجيّة الاستصحاب فضلا عن إطلاق القول به
قوله : أقول أمّا الوجه الأوّل إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ مراده من الخاصّة هو الأكثر إذ قد اعترف دام ظلَّه بتمسّك جماعة منهم بالأخبار فيما تقدّم من كلامه حتّى إنّه استفاده من كلمات بعض القدماء أيضا فراجع والعجب من السّيد أنّه كيف قال بهذه المقالة مع أنّ العامّة لا يعتنون بالأخبار الواردة عن الأئمّة عليهم السلام اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ بعضها مرويّ عن الأمير عليه السلام وهم يتمسّكون بالأخبار المرويّة عنه عليه السلام ؛ فتأمّل
هذا مضافا إلى ما ذكره الأستاذ من القطع بعدم كون النّزاع عند العامّة إلَّا من حيث العقل والظَّن وليس في كلامهم إشعار بالتّمسّك بالرّوايات أصلا
قوله : أمّا الوجه الثّاني ففيه إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ الدّليل إذا لوحظ بالنّسبة إلى الحالة الثّانية والزّمان الثّاني فينقسم إلى أقسام أحدها ما يكون دالَّا على ثبوت الحكم فيها بالعموم أو الإطلاق ثانيها ما يكون دالَّا على عدم ثبوته فيها ونفيه عنها إمّا بالمفهوم أو المنطوق ثالثها ما يكون مجملا بالنّسبة إلى دلالته على ثبوت الحكم فيها بمعنى احتمال إرادته منه وإن لم يكن دالَّا عليه قطعا رابعها ما يكون مهملا بالنّسبة إلى ثبوت الحكم فيها وساكتا عنه بحيث لو علم بإرادة الحكم فيها لم يعقل إرادته منه بل لا بدّ من إرادته من دليل آخر فيدلّ على ثبوته في الواقع لا كونه مرادا من الدّليل الأوّل كما في القسم الثّالث وهذا قد يكون إجماعا وقد يكون غيره ثمّ الغير قد يكون لفظا كقوله أكرم زيدا في يوم الجمعة مثلا بحيث لم يفهم منه المفهوم فإنّه لو كان الإكرام واجبا يوم السّبت لم يعقل إرادته من هذا الخطاب وإن هو إلَّا نظير قوله أكرم زيدا بالنّسبة إلى إكرام عمرو وكالإطلاقات الواردة في مورد بيان حكم آخر غير الإطلاق كما إذا ورد أنّ الماء ينجس بالتّغيير مع فرض كونه مسوقا لبيان حكم حدوث النّجاسة في الماء بالتّغيير بحيث لا يكون المراد منه التّعرض لحكم البقاء أصلا ولو فرض كونه في مقام الإطلاق دخل في القسم الأوّل كما لا يخفى وقد يكون لبّا فعلا أو تقريرا أو غيرهما أمّا القسم الأوّل والثّاني فلا مجرى للاستصحاب فيهما على ما يقتضيه التّحقيق عندنا وأمّا الثّالث والرّابع فلا إشكال في كون كلّ منهما مجرى للاستصحاب في الجملة بمعنى انحصار مورد للاستصحاب فيهما وإن لم يجر في بعض مواردهما من جهة رجوع الشّك فيه إلى الشّك في الموضوع أو المقتضي إذا عرفت هذا
فنقول : إن أراد الموجّه للفرق بين الإجماع وغيره أنّ الإجماع لا يمكن أن يكون دالَّا على ثبوت الحكم بالنّسبة إلى محلّ الخلاف بخلاف غيره ففيه أنّ انتفاء الدّلالة قطعيّ في جميع موارد إرادة الاستصحاب وإن احتمل كون الحكم مرادا من الدّليل في بعض الصّور إلَّا أنّ الدّلالة تابعة للظَّهور فحيث لا يكون كما هو
المفروض فيقطع بعدهما وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا قد أشرنا إليه في طيّ كلماتنا السّابقة فراجع وإن أريد أنّ الإجماع لا يمكن أن يراد منه ثبوت الحكم في الزّمان الثّاني بخلاف غيره فإنّه يمكن إرادته منه وإن قطع بعدم دلالته عليه ففيه أنّ هذا إنّما يستقيم لو كان غير الإجماع من القسم الثّالث لا ما إذا كان من القسم الرّابع فإنّك قد عرفت عدم اختصاصه بالإجماع مع أنّ هذا المقدار من الفرق لا جدوى فيه في الحكم بالتّفصيل كما لا يخفى فالأولى في تحقيق مراد الغزالي ما عرفت من عدم إرادته للتّفصيل في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 78
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٨