تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الشّك في بقاء الحكم أيضا إلى الشّك في بقاء الموضوع لا محالة وإن فرض وجود ما يحتمل أخذه في الزّمان الثّاني فلا معنى للشّك في بقاء الحكم فيه حسب ما عرفت من أنّه مع القطع ببقاء ما هو الموضوع الحقيقي في الحكم لا يعقل الشّك في بقائه بل لا بدّ من أن يحصل القطع به كما لا يخفى فتحصل ممّا ذكرنا كلَّه أنّ الشّك في الحكم الشّرعي الَّذي موضوعه فعل المكلَّف سواء فرض تكليفيّا بجميع أقسامه أو وضعيّا كما في بعضه في الزّمان الثّاني لا يمكن إلَّا من جهة الشّك في بقاء موضوعه خصوصا على مذهب العدليّة من الإماميّة والمعتزلة القائلين بتبعيّة الأحكام للحكم والمصالح في الأشياء فإنّ الموضوع الأوّلي عندهم أمر وحداني اعتبرت الخصوصيّات في القضيّة الشّرعيّة من جهة كونها مقدّمة لحصوله حتّى الزّمان ومنه يظهر اندفاع ما يتوهّم من أنّه قد يفرض الشّك في بقاء الحكم الشّرعي مع القطع ببقاء ما هو الموضوع له بأن يقال إنّ التّبريد مطلوب في زمان الصّيف فإذا شكّ في الشّتاء في مطلوبيّة التّبريد لم يكن من الشّك في بقاء الموضوع لأنّ الزّمان لم يجعل قيدا للموضوع والمطلوب بل جعل قيدا للطَّلب توضيح الاندفاع : أنّ قيود الطَّلب لا بدّ وأن يرجع إلى قيود المطلوب ضرورة أنّ الطَّالب لا يأخذ شيئا في طلبه وحكمه إلَّا مع مدخليّته في حصول مطلوبه وإلَّا لزم اللغويّة والعبث كما لا يخفى وبالجملة لا ينبغي الارتياب في رجوع الشّك في بقاء الحكم دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع نعم ؛ لا إشكال في تحقق الشّك في بقاء المحمول مع القطع ببقاء موضوعه في الموضوع الخارجي أو الحكم الوضعي الَّذي موضوعه غير الفعل المكلَّف إن قلنا به حسب ما يظهر من كلماتهم فإنّ الشّك في بقاء حياة زيد ورطوبة ثوبه ونجاسة بدنه مثلا في الزّمان الثّاني لا يكون من جهة الشّك في بقاء الموضوع للقطع ببقائه في الأمثلة فإنّ الموضوع في الأوّل نفس الماهيّة وفي الثّاني نفس الثّوب وفي الثّالث نفس البدن والمفروض القطع ببقائها في الزّمان الثّاني هذا ملخّص ما يقال في تحرير الشّبهة وفيه أوّلا : ما عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة من منع رجوع الشّك في بقاء الحكم الشّرعي دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع في القضيّة الشّرعيّة لأنّ الشّك في الرّافع شكّ في المحمول مع القطع ببقاء الموضوع للحكم وإلَّا لم يكن الشّك شكَّا في الرّافع للحكم عن موضوعه وهو خلف وإنّما يستقيم ذلك في الشّك في المقتضي نعم ؛ يرجع الشّك في بقاء الحكم دائما إلى الشّك في بقاء المناط والموضوع الأوّلي في القضيّة اللَّبيّة العقليّة حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا ولكن الموضوع الَّذي يشترط بقاؤه ليس إلَّا الموضوع في القضيّة الشّرعيّة وثانيا : أنّه إنّما يتوجّه بناء على لزوم إحراز الموضوع في الاستصحاب بالدّقة العقليّة كما قد يقال بكونه متعيّنا على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن حسب ما عرفت من كلام الأستاذ العلَّامة فيما سبق نظرا إلى عدم إمكان حصول الظَّن بالحكم الَّذي هو المعلول مع الشّك في بقاء الموضوع الأوّلي الَّذي هو علَّة له وإن عرفت بعض الكلام لنا فيه أيضا وأمّا لو قلنا بكفاية إحرازه بحكم العرف حسب ما جزم به الأستاذ العلَّامة هنا من حيث كون المدرك في اعتبار الاستصحاب هي الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بغير اليقين وهي منزلة على ما يحكم العرف بكونه نقضا وإبقاء وإن فرض كون الشّك في بقاء الموضوع بالدّقة العقليّة المانع عن صدق النّقض بالنّظر إليه لأنّ الحاكم في باب الألفاظ هو العرف ليس إلَّا فإذا نمنع من رجوع الشّك في بقاء الحكم الشّرعي دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع لوجود حكم العرف في كثير من الموارد يكون عدم ترتيب الأثر نقضا والتّرتيب إبقاء ومن المعلوم عدم تحقّقهما إلَّا مع وحدة الموضوع حسب ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة نعم ؛ هذا ليس مطَّردا لتوقّفهم عن الحكم بما عرفت في جملة من الموارد كما أنّهم لا يحكمون به في كثير من الموضوعات أيضا وهو لا ينفع الخصم أصلا لأنّ مقصوده من القول برجوع الشّك في بقاء الحكم إلى الشّك في الموضوع هي الموجبة الكليّة والدّائمية لا الموجبة الجزئية على ما هو قضيّة صريح ما عرفت وإلَّا لم يكن محلَّا للإنكار في شيء ولم يعقل الفرق على تقديره بين الموضوع والحكم لرجوع الشّك في بعض الموارد في الموضوعات إلى الشّك في بقاء الموضوع أيضا كما هو واضح وبالجملة هذا التّوهم ممّا لا مجال له أصلا ثمّ إنّ الجواب بما ترى لا فرق فيه بين الشّك في المقتضي والشّك في الرّافع لجريانه في بعض مواضع الشّك في المقتضي أيضا كما لا يخفى نعم ؛ الفرق بينهما أنّ هذا المعنى لا ينفكّ عن الشّك في الرّافع أصلا بخلاف الشّك في المقتضي فإنّه قد يتخلَّف عنه فلو بني على هذا الجواب كما يظهر عن الأستاذ العلَّامة في المقام كان اللَّازم القول باعتبار الاستصحاب في الشّك في المقتضي أيضا في الجملة ولم يكن وجه للقول بالتّفصيل بينهما على ما عرفته من الأستاذ العلَّامة هذا وسيجئ بعض الكلام فيما يتعلَّق بالمقام في طيّ التّنبيهات أيضا إن شاء اللَّه تعالى وثالثا : النّقض بالشّبهات الموضوعيّة فإنّ الشّك في البقاء فيها أيضا لا بدّ وأن يرجع إلى الشّك في الموضوع لأنّ مع القطع ببقاء ما اقتضى الوجود في الزّمان الأوّل لا يعقل الشّك فيه أيضا لعين ما ذكره في الحكم من كون وجود الموضوع الحقيقي علَّة لوجود